تفتح الزيارة الرسمية لرئيسة سلوفينيا ناتاشا بيرتس موسار إلى مصر، خلال يومي 3 و4 نوفمبر 2026، آفاقاً جديدة لتعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية بين القاهرة وليوبليانا، في ظل توجه البلدين نحو توسيع مجالات التعاون، وتحويل العلاقات السياسية إلى شراكات استثمارية وتجارية أكثر اتساعاً، تستفيد من الإمكانات الاقتصادية والموقع الجغرافي المتميز لكل منهما.
وتكتسب الزيارة أهمية خاصة في ضوء اصطحاب الرئيسة السلوفينية وفداً من ممثلي مجتمع الأعمال، بما يعكس اهتماماً بفتح قنوات مباشرة بين الشركات والمؤسسات الاقتصادية في البلدين، واستكشاف فرص التعاون في قطاعات النقل والطاقة والتكنولوجيا والصناعات المتقدمة.
وتبرز أهمية سلوفينيا بالنسبة لمصر من كونها إحدى البوابات الأوروبية التي يمكن الاستفادة منها للوصول إلى أسواق وسط أوروبا وغرب البلقان، بينما تمثل مصر نقطة انطلاق للشركات السلوفينية نحو الأسواق العربية والأفريقية، مستفيدة من اتفاقيات التجارة والبنية التحتية والممرات اللوجستية التي تربطها بهذه الأسواق.
التجارة الخارجية (قاعدة قائمة وفرص للنمو)
تكشف مؤشرات التجارة بين البلدين عن وجود قاعدة اقتصادية يمكن البناء عليها، إذ تشير بيانات غرفة التجارة والصناعة السلوفينية إلى أن واردات سلوفينيا من مصر تجاوزت 226 مليون يورو خلال عام 2025، بينما بلغت صادراتها إلى السوق المصرية أكثر من 84 مليون يورو.
وتعكس هذه الأرقام أهمية السوق المصرية بالنسبة للشركات السلوفينية، كما تبرز إمكانية زيادة الصادرات المصرية إلى الأسواق الأوروبية عبر تطوير العلاقات التجارية وتسهيل إجراءات النقل والتوزيع، وتعزيز التواصل بين مجتمعَي الأعمال.
ويمكن أن تستفيد مصر من الخبرات السلوفينية في الصناعات المتخصصة والتكنولوجيا والحلول الرقمية، مقابل توسيع نفاذ المنتجات المصرية إلى الأسواق الأوروبية، وفتح مجالات جديدة للشراكات الصناعية والإنتاج المشترك.
ميناء كوبر (بوابة الصادرات المصرية إلى أوروبا)
يأتي التعاون في مجال النقل البحري واللوجستيات على رأس الفرص الاقتصادية المطروحة، خاصة مع أهمية ميناء كوبر السلوفيني باعتباره منفذاً استراتيجياً للوصول إلى أسواق وسط وشرق أوروبا.
وتسعى مصر إلى توسيع التعاون بين موانئها وميناء كوبر، بما يشمل بحث إنشاء خطوط ملاحية مباشرة، وتطوير الربط بين موانئ الإسكندرية والعين السخنة ودمياط والموانئ السلوفينية.
ومن شأن هذا التعاون أن يتيح مسارات إضافية لنقل البضائع المصرية إلى الأسواق الأوروبية، ويعزز كفاءة سلاسل الإمداد، ويدعم تنافسية الصادرات المصرية من خلال تحسين خدمات النقل والتداول والتخزين.
الطاقة الخضراء والمياه والتكنولوجيا
لا تقتصر الفرص على التجارة والنقل، بل تمتد إلى قطاعات الطاقة وإدارة الموارد المائية والتحول الأخضر، حيث أبدت سلوفينيا اهتماماً بتوسيع التعاون مع مصر في مجالات الطاقة المتجددة وإدارة المياه وإعادة تدوير المخلفات والتكنولوجيات الصديقة للبيئة.
كما تبرز مجالات الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي والأمن السيبراني والهوية الرقمية باعتبارها فرصاً للاستفادة من الخبرات التكنولوجية السلوفينية، وتطوير حلول حديثة يمكن توظيفها في قطاعات الصناعة والخدمات والبنية التحتية.
ويمثل التعاون في هذه المجالات فرصة أمام مصر لنقل الخبرات والتكنولوجيا، وتطوير المشروعات المشتركة، ورفع كفاءة استخدام الموارد، بما يتماشى مع توجهات الدولة نحو الاقتصاد الأخضر والتحول الرقمي.
السياحة والصناعات المتقدمة والرعاية الصحية
تشمل خريطة التعاون المحتملة أيضاً السياحة والطيران، خاصة مع المناقشات المتعلقة بتحويل الرحلات العارضة بين ليوبليانا والغردقة إلى رحلات منتظمة، بما يدعم زيادة الحركة السياحية وتسهيل انتقال المواطنين ورجال الأعمال بين البلدين.
كما تضم مجالات التعاون الصناعات والمعدات المتخصصة، وتكنولوجيا الموانئ، وإدارة الطاقة والمياه، والأمن السيبراني، والرعاية الصحية، إلى جانب بحث فرص الاستفادة من الخبرات السلوفينية في التعليم والبحث العلمي.
وتبرز كذلك فرص التعاون في تنظيم انتقال العمالة المصرية الماهرة إلى سلوفينيا، سواء في الوظائف الدائمة أو المؤقتة والموسمية، وفق الأطر القانونية المنظمة للعمل في البلدين.
من العلاقات السياسية إلى شراكة اقتصادية مستدامة
تعكس المباحثات الرئاسية أهمية الانتقال بالعلاقات المصرية السلوفينية إلى مرحلة أكثر عمقاً، من خلال إعداد برنامج تعاون يتضمن مجالات محددة وجداول زمنية لتوسيع التجارة والاستثمار وتعزيز العلاقات بين مجتمعَي الأعمال.
وتبقى الاستفادة المصرية من هذه الفرص مرهونة بتحويل التفاهمات إلى مشروعات قابلة للتنفيذ، وزيادة الاستثمارات المشتركة، وتطوير الربط البحري، وتوفير آليات تمويل وتعاون تضمن استمرارية الشراكة.
وبذلك لا تمثل سلوفينيا مجرد سوق أوروبية صغيرة بالنسبة لمصر، وإنما يمكن أن تصبح شريكاً استراتيجياً في فتح مسارات تجارية جديدة نحو وسط وشرق أوروبا، فيما تتيح السوق المصرية للشركات السلوفينية فرصاً أوسع للتوسع في أفريقيا والشرق الأوسط، بما يحقق مصالح اقتصادية متبادلة ويعزز حضور البلدين في الأسواق الدولية.