ads
ads

724 مليون دولار لقناة السويس في أكتوبر.. هل انتهت أزمة البحر الأحمر أم بدأت مرحلة جديدة؟

قناة السويس
قناة السويس
كتب : أهل مصر

لم تعد أزمة البحر الأحمر مجرد تحد أمني يواجه حركة الملاحة الدولية، بل تحولت إلى اختبار اقتصادي واستراتيجي لقناة السويس، في ظل تداعيات التوترات الإقليمية وهجمات السفن التجارية، وما فرضته من تغييرات على مسارات التجارة العالمية، خاصة اتجاه عدد من شركات الشحن إلى الالتفاف حول طريق رأس الرجاء الصالح.

ومع تسجيل قناة السويس إيرادات بلغت 724 مليون دولار خلال أكتوبر، تبرز تساؤلات مهمة بشأن دلالة هذا الرقم: هل يمثل بداية تعافٍ حقيقي لحركة الملاحة وعودة الثقة إلى الممر الملاحي المصري، أم أنه تحسن مرحلي لا يعني انتهاء الأزمة، في ظل استمرار التحديات الأمنية والاقتصادية التي تحيط بمنطقة البحر الأحمر؟

قناة السويس تسجل أعلى إيرادات شهرية منذ اندلاع الأزمة

كشفت إحصائيات الملاحة الصادرة عن هيئة قناة السويس عن تحسن ملحوظ في مؤشرات العبور والإيرادات خلال أكتوبر 2026، حيث عبرت القناة 1490 سفينة بحمولات صافية بلغت 88 مليون طن، محققة إيرادات بقيمة 724 مليون دولار.

وتكتسب هذه الأرقام أهميتها من كونها تمثل أعلى معدلات شهرية للملاحة منذ اندلاع أزمة البحر الأحمر في أواخر عام 2023، بما يعكس بدء استعادة القناة جزءًا مهمًا من حركة التجارة البحرية التي تأثرت خلال الفترة الماضية بتحويل مسارات عدد من السفن إلى طريق رأس الرجاء الصالح.

وبمقارنة الأرقام بشهر أكتوبر 2025، الذي شهد عبور 1128 سفينة بحمولات صافية بلغت 47 مليون طن، وإيرادات وصلت إلى 373 مليون دولار، يتضح ارتفاع أعداد السفن بنسبة 32%، والحمولات الصافية بنسبة 86%، والإيرادات بنسبة 94%.

وتعكس هذه المؤشرات تحسنًا يتجاوز مجرد زيادة أعداد السفن، إذ تشير الزيادة الكبيرة في الحمولات إلى عودة سفن ذات طاقات نقل أكبر إلى العبور عبر القناة، وهو ما يدعم نمو الإيرادات بصورة ملحوظة.

وأكد الفريق أسامة ربيع، رئيس هيئة قناة السويس، أن أداء القناة يشهد تحسنًا ملحوظًا رغم التحديات الجيوسياسية الراهنة في المنطقة، معربًا عن توقعاته باستمرار المعدلات الإيجابية بالتزامن مع عودة معظم الخطوط الملاحية العالمية للعبور مجددًا.

عودة شركات الشحن.. مؤشر مهم على استعادة الثقة

لا ترتبط مؤشرات التعافي بالأرقام التي أعلنتها هيئة قناة السويس فقط، بل تمتد إلى تحركات شركات الشحن العالمية التي بدأت إعادة بعض خدماتها إلى مسار البحر الأحمر وقناة السويس، بعد فترة طويلة من الاعتماد على الطريق البديل حول القارة الأفريقية.

وفي مؤشر لافت على هذه العودة، أعلنت شركة «ميرسك» في 2 نوفمبر الجاري استئناف خدمة إضافية للحاويات تديرها بصورة مشتركة مع شركة «هاباج لويد» عبر قناة السويس، ضمن خطة تدريجية لإعادة استخدام الممر الملاحي في الرحلات التي تربط آسيا بأوروبا.

كما أشارت تقارير متخصصة في قطاع النقل البحري إلى أن ما لا يقل عن نصف الطاقة الاستيعابية لسفن الحاويات عاد بالفعل إلى مسار البحر الأحمر وقناة السويس، مقارنة بمستويات ما قبل الأزمة، مع عبور 281 سفينة حاويات خلال الأسابيع الأربعة السابقة لنهاية أكتوبر.

وتشير هذه التطورات إلى أن شركات الشحن بدأت إعادة تقييم قرارات تغيير المسارات، خاصة مع ما يوفره طريق قناة السويس من تقليص للمسافات وأزمنة الرحلات وتكاليف الوقود مقارنة بالدوران حول رأس الرجاء الصالح.

هل انتهت أزمة البحر الأحمر؟

رغم التحسن الواضح في حركة الملاحة، فإن الحديث عن انتهاء أزمة البحر الأحمر لا يزال سابقًا لأوانه، فعودة السفن لا تعني بالضرورة زوال المخاطر الأمنية التي دفعت شركات الشحن إلى تغيير مساراتها في المقام الأول.

ولا تزال التوترات الجيوسياسية في المنطقة تمثل عاملًا مؤثرًا في قرارات شركات النقل البحري، التي تضع سلامة السفن وأطقمها وانتظام سلاسل الإمداد ضمن أولوياتها، قبل اتخاذ قرار العودة الكاملة إلى المسار الأقصر.

وتشير بيانات «لويدز ليست إنتليجنس» المنشورة في 29 أكتوبر إلى أن حجم الحمولات العابرة لقناة السويس لا يزال أقل بنحو 36% من مستوياته قبل أزمة البحر الأحمر، كما أن حركة الحمولات عبر مضيق باب المندب تقل بنحو 46% عن مستويات ما قبل الأزمة.

وتكشف هذه الفجوة أن التعافي الحالي لا يعني استعادة حركة الملاحة لمستوياتها الطبيعية بالكامل، وإنما يعكس تقدمًا تدريجيًا في عودة بعض الخطوط الملاحية، مع استمرار الحذر لدى قطاعات من شركات الشحن.

متى تعود الملاحة إلى مستوياتها الطبيعية؟

تتجه التوقعات داخل قطاع النقل البحري إلى استمرار العودة التدريجية للسفن خلال الفترة المقبلة، لكن استعادة الحركة بصورة كاملة قد تستغرق وقتًا، ارتباطًا بتطورات الأوضاع الأمنية ومدى قدرة شركات الشحن على ضمان سلامة رحلاتها.

وفي هذا السياق، نقلت وكالة «رويترز» عن الرئيس التنفيذي لشركة «كونيه آند ناجل» توقعاته بعودة معظم خطوط شحن الحاويات إلى قناة السويس بحلول الربع الأول أو أوائل الربع الثاني من عام 2027، مع استمرار حالة عدم اليقين الجيوسياسي.

كما أن عودة بعض الخدمات التي تديرها شركات كبرى مثل ميرسك تمثل مؤشرًا إيجابيًا، لكنها لا تعني أن جميع الشركات اتخذت قرارًا نهائيًا بالعودة إلى المسار الملاحي المصري.

WhatsApp
Telegram
إقرأ أيضاً