أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي أن تطوير المنظومة الصحية في مصر وتقديم خدمات طبية جيدة للمواطنين يتطلب زيادة كبيرة في حجم الإنفاق على القطاع، مشيرًا إلى أن الدولة ستحتاج إلى ميزانية تعادل ضعف الميزانية الحالية للصحة مرة أو مرتين على الأقل، حتى تتمكن من تقديم مستوى الرعاية الصحية المأمول.
وشدد الرئيس على أن الرعاية الصحية المقدمة للمواطنين، وكذلك للأشخاص الذين يلجأون إلى مصر طلبًا للعلاج، لا تقتصر أهميتها على الجانب الاقتصادي، وإنما تحمل أبعادًا أخلاقية وإنسانية ودينية، مؤكدًا أهمية الاهتمام بالإنسان وتوفير الرعاية الصحية اللائقة به.
جاء ذلك خلال مداخلة للرئيس السيسي في ختام الجلسة الافتتاحية للمؤتمر الطبي الثالث لكلية الطب بالقوات المسلحة، اليوم الأحد، بمركز الصفوة للمؤتمرات الدولية بمقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الجديدة، بحضور الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، والفريق أشرف سالم زاهر القائد العام للقوات المسلحة وزير الدفاع والإنتاج الحربي، والفريق أحمد خليفة رئيس أركان حرب القوات المسلحة، والدكتور خالد عبد الغفار وزير الصحة والسكان، والدكتور مجدي يعقوب جراح القلب العالمي، وعدد من الوزراء وقيادات القوات المسلحة والعلماء.
السيسي: الصحة والتعليم أساس تقدم الدول واستعادة مكانة مصر
وأكد الرئيس السيسي أن لديه حلمًا كبيرًا يتمثل في تطوير قطاعي الصحة والتعليم، باعتبارهما من أهم القطاعات التي تقود مسيرة التقدم في أي دولة، مشيرًا إلى أن استعادة مصر مكانتها تتطلب منح القطاعين الأولوية والاهتمام اللازمين.
وأوضح أن الدولة بذلت جهودًا كبيرة في قطاعي الصحة والتعليم خلال عامي 2013 و2014، إلا أن حجم التحديات التي كانت تواجه البلاد جعل هذه الجهود غير محسوسة بالقدر الكافي.
وأشار إلى أن حجم الإنفاق خلال الفترة من 2014 حتى 2026 كان كبيرًا، وفقًا لما استعرضه وزير الصحة خلال كلمته بالمؤتمر، مؤكدًا أن توجه الدولة لا يقتصر على زيادة أعداد المنشآت الصحية أو الخريجين، وإنما يستهدف تحقيق الجودة والجدارة ورفع كفاءة الخدمات.
مضاعفة ميزانية الصحة لتوفير رعاية طبية أفضل
وفي سياق حديثه عن تطوير المنظومة الصحية، أوضح الرئيس السيسي أن تقديم خدمة صحية جيدة بالمستوى الذي تطمح إليه الدولة يحتاج إلى موارد مالية كبيرة، مشيرًا إلى أن الميزانية المطلوبة قد تصل إلى ضعف موازنة قطاع الصحة الحالية مرة أو مرتين على الأقل.
وأضاف أن توفير الرعاية الصحية للمواطنين ولكل من يقصد مصر للحصول على العلاج يحمل مسؤولية تتجاوز الحسابات الاقتصادية، إذ يرتبط بقيم إنسانية وأخلاقية ودينية تستوجب الاهتمام بصحة الإنسان وكرامته.
جامعة كيان و6 كليات جديدة لدعم التعليم الطبي والتخصصات المتقدمة
وتطرق الرئيس السيسي إلى خطط التوسع في التعليم الجامعي، مشيرًا إلى التفكير في إنشاء 6 كليات جديدة بجامعة كيان، تشمل الطب وطب الأسنان والعلاج الطبيعي والصيدلة والهندسة والحاسبات والذكاء الاصطناعي.
وأوضح أن الجامعة تستهدف استيعاب نحو 25 ألف طالب، مع السعي لإقامة اتفاقيات توأمة مع جامعات أجنبية مرموقة في التخصصات المناظرة، بما يتيح نقل الخبرات وتطوير الإمكانيات التعليمية والعلمية في مصر.
وأكد أن الدولة تستهدف تحقيق الجودة والجدارة في التعليم، وليس مجرد زيادة أعداد الطلاب والخريجين، مشيرًا إلى أهمية الاستفادة من المؤسسات التعليمية والطبية الدولية لتسريع عملية التطوير.
تعاون طبي بين كلية الطب بالقوات المسلحة والكلية الملكية للجراحين بأيرلندا
وشهد المؤتمر توقيع بروتوكول تعاون بين كلية الطب بالقوات المسلحة والكلية الملكية للجراحين بأيرلندا، وقعه اللواء طبيب أشرف محي محمد، مدير كلية الطب بالقوات المسلحة، والدكتور كيران رايان، مدير الكلية الملكية للجراحين بأيرلندا.
وأكد الرئيس السيسي أن هذه الخطوة تأتي ضمن جهود الدولة لتطوير القدرات الطبية المصرية وتعزيز التعاون مع المؤسسات الدولية العريقة، بما يسهم في رفع مستوى التعليم والتدريب الطبي وتحقيق معايير الجودة والجدارة.
وشهدت الجلسة الافتتاحية كذلك كلمات للدكتور مجدي يعقوب، والدكتور وسيم السيسي حول تاريخ الطب المصري، والدكتور خالد عبد الغفار وزير الصحة، إلى جانب مشاركة خبراء دوليين في مجالات الطب والجراحة.
واختتم الرئيس السيسي مداخلته بالتأكيد على أهمية مواصلة الجهود المبذولة لتطوير قطاعات الدولة، معربًا عن ثقته في أن هذه الجهود ستؤتي ثمارها، بما ينعكس على تحسين حياة المواطنين وتعزيز مكانة مصر.