حسمت وزارة الصحة والسكان الجدل المثار على مواقع التواصل الاجتماعي بشأن سلامة تطعيمات الحصبة والحصبة الألمانية، بعد تداول رسائل تحذر أولياء الأمور من تطعيم أطفالهم، بزعم أن اللقاح يسبب التوحد أو التأخر العقلي، مؤكدة أن هذه الادعاءات لا أساس لها من الصحة، وأن التطعيم آمن وفعال ويخضع لاختبارات رقابية دقيقة قبل استخدامه.
وأوضحت الوزارة، في منشور توعوي ضمن حملة «ماتصدقش»، أن لقاح الحصبة والحصبة الألمانية (MR) موصى به من منظمة الصحة العالمية، ولا يُسمح باستخدامه إلا بعد اجتياز اختبارات الهيئة القومية للرقابة والبحوث الدوائية على المستحضرات الحيوية واللقاحات، للتأكد من مطابقته لمعايير الجودة والسلامة.
الصحة تنفي علاقة تطعيم الحصبة بالتوحد
ونفت الوزارة صحة ما يتم تداوله بشأن تسبب لقاح الحصبة والحصبة الألمانية في الإصابة بالتوحد أو التأخر العقلي، مشيرة إلى أن هذه المزاعم تندرج ضمن الشائعات التي تستهدف إثارة مخاوف الأسر ودفعها إلى الامتناع عن تطعيم أطفالها.وأكدت أن اللقاح المستخدم في الحملة الحالية ليس جديدا على مصر، إذ سبق تنفيذ حملات للتطعيم ضد الحصبة والحصبة الألمانية خلال أعوام 2008 و2009 و2015 و2020، باستخدام اللقاح نفسه، في إطار جهود الدولة لتعزيز المناعة المجتمعية والحد من انتشار الأمراض المعدية.
الصحة تحذر من خطورة مرض الحصبة
وحذرت وزارة الصحة من خطورة مرض الحصبة، باعتباره مرضا فيروسيا شديد العدوى ينتقل عبر الهواء، وقد يؤدي إلى مضاعفات صحية خطيرة تصل إلى الوفاة، خاصة بين الأطفال غير الحاصلين على التطعيم.وأشارت إلى أن سرعة انتشار العدوى تجعل الالتزام بالتطعيمات المقررة ضرورة أساسية لحماية الأطفال والحد من تفشي المرض، مؤكدة أن التطعيم يمثل الوسيلة الأكثر فاعلية للوقاية من الإصابة ومضاعفاتها، فضلا عن تعزيز المناعة المجتمعية وحماية الفئات الأكثر عرضة للخطر.
رسالة الصحة إلى أولياء الأمور
وطالبت الوزارة أولياء الأمور بعدم الانسياق وراء الرسائل والمنشورات مجهولة المصدر المتداولة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، والاعتماد على المصادر الصحية الرسمية للحصول على المعلومات المتعلقة بالتطعيمات، مع الالتزام بتوصيات الفرق الطبية وعدم حرمان الأطفال من الجرعات المقررة نتيجة الشائعات، حفاظا على صحتهم وسلامة المجتمع.الحملة القومية للتطعيم ضد الحصبة والحصبة الألمانية لعام 2026
وكانت وزارة الصحة قد أعلنت أن الحملة القومية للتطعيم ضد الحصبة والحصبة الألمانية في مصر لعام 2026، والمقررة خلال الفترة من 25 أكتوبر إلى 12 نوفمبر 2026، تستهدف الأطفال من عمر 9 أشهر وحتى 10 سنوات، بإجمالي نحو 21 مليون طفل، بقرابة 23 مليون جرعة تطعيم.
وتشمل الفئات المستهدفة:
- الأطفال المصريين من عمر 9 أشهر حتى 10 سنوات.
- الأطفال غير المصريين المقيمين في مصر ضمن الفئة العمرية نفسها.
- الأطفال الملتحقين بالحضانات والمدارس والمعاهد الأزهرية.
- الأطفال غير الملتحقين بالتعليم، بما في ذلك الموجودون بالمناطق النائية والتجمعات السكانية.
التطعيم مجاني
وكشفت الوزارة أن التطعيم مجاني لجميع الأطفال المستهدفين، وأنه لا يشترط أن يكون الطفل قد تخلف عن التطعيمات الروتينية؛ فالحملة تستهدف جميع الأطفال ضمن الفئة العمرية المحددة، حتى من سبق لهم الحصول على التطعيم.ويحصل الطفل على جرعة تنشيطية لتعزيز المناعة ضد الحصبة والحصبة الألمانية، وتشمل أماكن التطعيم مكاتب الصحة والوحدات الطبية والمدارس والحضانات والفرق المتنقلة.
تأجيل تطعيم الحصبة
ويُؤجَّل تطعيم الحصبة والحصبة الألمانية في بعض الحالات الصحية، لحين تحسن حالة الطفل أو زوال السبب الذي يستدعي التأجيل، وذلك حفاظا على سلامته وضمان الاستفادة من التطعيم، وذلك في حالات منها:
ـ إذا كان الطفل يعاني من مرض حاد مصحوب بارتفاع شديد في درجة الحرارة أو تدهور واضح في حالته الصحية.
ـ الأطفال الذين يعانون من نقص شديد في المناعة، أو يخضعون للعلاج الكيماوي أو أدوية مثبطة للمناعة، يحتاجون إلى تقييم طبي قبل التطعيم.
ـ إذا سبق أن تعرض الطفل لرد فعل تحسسي شديد تجاه جرعة سابقة من اللقاح أو أحد مكوناته، يجب تقييمه طبيا قبل إعطائه جرعة أخرى.
يذكر أن لقاح الحصبة والحصبة الألمانية من اللقاحات الحية المضعفة لذلك لا يُعطى للأطفال الذين يعانون من نقص شديد في المناعة إلا بعد تقييم طبي متخصص، كما أن الحساسية المفرطة السابقة للقاح أو أحد مكوناته تستوجب عدم إعطائه، لذا لا ينبغي تأجيل تطعيم الطفل لمجرد إصابته بنزلة برد أو ارتفاع طفيف في الحرارة، ويظل قرار التأجيل في الحالات المرضية أو المناعية الخاصة للطبيب المختص.