تعمل وزارة الصحة والسكان على تعزيز التحول الرقمي في المستشفيات من خلال تنفيذ مشروعات قومية تستهدف تطوير منظومة الخدمات الصحية، وفي مقدمتها مشروع الشبكة القومية للباثولوجي الرقمي والتشخيص عن بُعد، الذي يعتمد على توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في تحليل عينات الأنسجة والخلايا، بما يسهم في رفع كفاءة التشخيص وتسريع إجراء الفحوصات الطبية.
الشبكة القومية للباثولوجي الرقمي والتشخيص عن بُعد
وكان الدكتور خالد عبد الغفار، وزير الصحة والسكان، قد عقد اجتماعًا مع وفد من إحدى الشركات العالمية، لبحث تطورات التعاون المشترك في مجال التحول الرقمي، واستعراض سبل توظيف أحدث التقنيات التكنولوجية لتطوير المنظومة الصحية في مصر.
وتناول الاجتماع استعراض مشروع الشبكة القومية للباثولوجي الرقمي والتشخيص عن بُعد، الذي يستهدف توظيف تقنيات الفحص الرقمي للأنسجة والخلايا، إلى جانب تطبيقات الذكاء الاصطناعي، بما يسهم في تعزيز دقة التشخيص وتسريع اكتشاف الأمراض والأورام، فضلًا عن تسهيل تبادل الاستشارات الطبية بين المستشفيات والمراكز المتخصصة بمختلف محافظات الجمهورية.
ويأتي المشروع في إطار استراتيجية الوزارة لتسريع وتيرة التحول الرقمي بالقطاع الصحي، بما يتماشى مع مستهدفات رؤية مصر 2030.
الذكاء الاصطناعي لتحسين دقة التشخيص الطبي
وتستهدف وزارة الصحة توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في تحليل الصور الرقمية للأنسجة والأورام، بما يساعد الأطباء على رصد المؤشرات المرضية واكتشافها في مراحل مبكرة، فضلًا عن تعزيز دقة النتائج التشخيصية ودعم اتخاذ القرارات الطبية المناسبة.
وتتيح هذه التقنيات الاستفادة من أدوات الفحص الرقمي الحديثة في تحليل العينات، بما يدعم كفاءة الإجراءات التشخيصية ويساعد على تسريع الوصول إلى النتائج.
التشخيص عن بُعد وتبادل الخبرات بين المستشفيات
وتسهم الشبكة القومية للباثولوجي الرقمي في تعزيز تبادل الاستشارات الطبية والتقارير التشخيصية بين المستشفيات والمراكز الطبية المتخصصة بمختلف محافظات الجمهورية، بما يدعم سرعة الحصول على الرأي الطبي المتخصص، ويتيح الاستفادة من خبرات الأطباء في تقييم الحالات المرضية.
كما تفتح المنظومة المجال أمام توسيع الاستفادة من خبرات الأطباء المصريين في إعداد التقارير الطبية عن بُعد، بما يدعم جودة الخدمات الصحية ويرفع كفاءة تقديمها للمواطنين.
الأرشفة الإلكترونية ودعم البحث العلمي والتدريب الطبي
تستهدف وزارة الصحة إنشاء شبكة متكاملة لأرشفة الشرائح الرقمية وتبادلها إلكترونيًا، بما يعزز دور المستشفيات ومراكز الأورام في مجالات البحث العلمي والتدريب الطبي.
ومن شأن هذه المنظومة دعم حفظ العينات والشرائح المعملية وإتاحتها إلكترونيًا للجهات المختصة، بما يسهم في تطوير الخبرات والمهارات الطبية، ويعزز فرص تبادل المعرفة بين الكوادر الصحية، إلى جانب جعل المستشفيات والمراكز المتخصصة بيئة جاذبة للكوادر الطبية.
كما تستهدف هذه الخطوات دعم نقل وتوطين التكنولوجيا الطبية الحديثة، ورفع كفاءة الأطباء وتطوير مهاراتهم المهنية، بما يعزز إمكانات التشخيص المبكر والدقيق للأورام.
خفض التكاليف وترشيد النفقات داخل منظومة التأمين الصحي
ويمثل تحسين كفاءة التشخيص أحد أبرز أهداف وآليات تعزيز التحول الرقمي في القطاع الصحي ومن المسارات التي يمكن أن تسهم في ترشيد النفقات داخل منظومة التأمين الصحي، من خلال دعم اكتشاف الأمراض في مراحل مبكرة، وتحسين كفاءة الإجراءات التشخيصية والعلاجية، بما قد يحد من الأعباء المالية الناتجة عن تأخر التشخيص.
كما يساعد التوسع في تبادل التقارير الطبية والاستشارات عن بُعد على الاستفادة من الخبرات المتخصصة، وتقليل بعض الإجراءات التي قد تستلزم انتقال المرضى بين المحافظات للحصول على الرأي الطبي، وفقًا لطبيعة كل حالة واحتياجاتها.
دعم السياحة الصحية وتعزيز مكانة مصر الطبية
ويمتد دور التحول الرقمي إلى دعم السياحة الصحية، من خلال إتاحة تقييم الحالات المرضية للمرضى القادمين من الخارج عن بُعد، وتحديد البرامج العلاجية المناسبة قبل وصولهم إلى مصر.
ويسهم هذا التوجه في تعزيز الاستفادة من الخبرات الطبية المصرية، وتطوير آليات تقديم الخدمات التشخيصية، بما يدعم جهود الدولة لتطوير القطاع الصحي ورفع كفاءة خدماته، بالتوازي مع التوسع في استخدام التكنولوجيا الحديثة.
وتعكس هذه المشروعات توجه وزارة الصحة والسكان نحو بناء منظومة صحية أكثر اعتمادًا على التكنولوجيا والبيانات الرقمية، بما يدعم تحسين جودة التشخيص، وتطوير مهارات الكوادر الطبية، وتعزيز كفاءة الخدمات المقدمة للمواطنين، اتساقا مع مستهدفات رؤية مصر 2030.