تعد ذكرى مولد النبي ' محمد'_صلى الله عليه وسلم_ من أسمى المناسبات الدينية، التي لها مكانة خاصة فى قلوب المسلمين بشكل عام، وأهالي الأقصر بشكل خاص، حيث يعبر جميع المسلمين بمحافظة الأقصر عن محبتهم لرسولهم الكريم فى ذكرى مولده، بطرق متنوعة، تتراوح ما بين إقامة مجالس ذكر ومدح، وتوزيع حلوى وعصائر وفواكه على المارة والجيران، وترديد الأناشيد بالشوارع على مواكب الجمال، وغيرها، ولكن المدهش أن هذه المناسبة لا تخلو احتفالاتها من مظاهر وطقوس شعبية غير مألوفة، تثير الجدل بين الأهالي.
عروسة المولد
وفى بعض القرى والنجوع داخل مركز ومدينة إسنا جنوب محافظة الأقصر، نجد الأهالي يتمسكون بطقس شعبي غريب مثير للدهشة والتعجب، يرتبط بالاحتفال بالمولد النبوي، وهو تعليق 'عروسة المولد' المصنوعة من الحلوى، بسقف المنزل لمدة عام كامل، اعتقادا بأنها تجلب الحماية للصغار داخل بيوتهم.
وتقول ' ندى عبد السيد' إحدى سيدات قرية الحميدات بإسنا فى تصريحات خاصة لـ ' أهل مصر' :' نحرص كل عام على شراء عروسة المولد من شادر الحلوى، ثم نقوم بوضعها داخل كيس شفاف ونقوم بربطه جيدا، ثم نضعها بداخل كيس آخر شفاف، وتعليقها بسقف البيت، ونحافظ عليها من التلف أو الكسر، لأن أجدادنا أخبرونا أن انكسار العروسة المعلقة يُنذر بحدوث كارثة بالبيت، وقد يؤدي إلى إصابة أحد الأطفال أو وفاته، لافتة إلى أنها تقوم يوميا بمتابعة العروس للتأكد من سلامتها، خشية أن يصيبهم مكروه فى حال تعرض العروس للكسر أو التهشم، حسب معتقداتهم.
واكدت سلطانة محمد، إحدى السيدات بإسنا، أنه رغم تغير الأحوال والتطورات الحديثة عبر الزمان إلا أنه ما زال البعض داخل القرى ملتزمين بهذه العادة فى بيوتهم، لاعتقادهم بأن تعليق العروسة يجلب الخير ويطيل عمر صغارهم، لافتة إلى أنه بعد مرور عام على العروسة يتم التخلص منها عن طريق رميها بالقمامة، من أجل وضع عروسة جديدة بديلة لها بالسقف.
ومن جانبه أجاب أحد أئمة الأزهر الشريف، بأن تعليق عروسة المولد بسقف البيت بجلب الحظ أو إطالة العمر، هذه خرافات وبدع لا أصل لها فى الشريعة، حيث أن الأعمار بيد الله تعالى وحده، ولا يجوز للمسلم أن يعتقد بأن تعليق شيء مادي مثل ' عروسة الحلوى' أو غيرها من الأشياء يجلب النفع للإنسان او يدفع عنه الضرر، أو يطيل في عمره، لإن ذلك من أبواب الشرك الخفي بالله تعالى، لذا فيجب على من يقوم بفعل هذه العادة لهذا الاعتقاد أن يصححوا عقيدتهم ولا يربطو الماديات والجمادات بالغيبيات التي لا يعلمها إلا الله.