توجه "حمدي" للوحدة الصحية بقرية خزام، التابعة لمركز قوص، صبيحة يوم الأحد الماضي، ليكتب نهاية جريمته على ورقة رسمية؛ لاستخراج شهادة وفاة لنجلته "سارة"، واثقاً في أنه سيمر من العقاب، غير أن بلاغه عن وفاة بنته صاحبة الـ ١٧ عاماً على أنها وفاة طبيعية، أصبح محل شك بمجرد معاينة الجثة، بعد أن بدت الجثة لعجوز متهالك، عيون غائرة وبدن نحيف وقرح في الرأس ليقرر نقلها إلى مستشفى قوص المركزي، لتبدء الجهات كشف المسكوت عنه في قصة قاتل ابنه جوعاً.
"ماتت جوعاً".. هذا ما أفاد به الطبيب الشرعي الذي انتدبته النيابة العامة، حيث اكتشف عفونة بالبطن وفروة الرأس، أما ما يقصه شهود عيان إن "سارة" تعيش محتجزة منذ ١١ شهرا، تخللها تحرير محضر ضد الأب القاتل، بتهمة تعذيبها و تقيدها بالسلاسل، غير أن ضغوط الأهل أسفرت عن تنازل المجني عليها وعودتها لسجن المنزل، الذي أعده الوالد بغرفة بها حفرة لقضاء الحاجة وسلاسل لمنعها من الحياة بالخارج.
زوجة الأب اعترفت لجهات التحقيق، أن والد سارة أمعن في تعذيبها وحرمانها من الطعام والشراب حتى ضعف جسدها وسقطت في هذه المرة دون عودة.
النيابة قررت حبس الأب المتهم بقتل ابنته جوعاً ٤ أيام على ذمة التحقيقات، وسط تساؤلات واسعة ومطالبة بالقصاص؛ حول أسباب عودة سارة لبيت والدها رغم تحريرها محضر بالتعذيب، وهل كان ما يحدث لها بعلم المجتمع المحيط لها بقرية المخزن بقوص؟، وأخيراً هل هناك ما يقدم في ملف الحضانة للأولاد حال الانفصال؟.