ads
ads

ينادوا باسمه الغـريق يخرج من النيل.. قصة أغرب من الخيال لأشهر مقام في دشنا بقنا

مقام الشيخ كحول
مقام الشيخ كحول

في مدينة دشنا شمال محافظة قنا، ما زال اسم الشيخ كحول حاضرًا في ذاكرة الأهالي رغم مرور أكثر من ثلاثة عقود على رحيله، فبين شوارع المدينة وحكايات كبار السن، تتردد سيرته كرجل عاش زاهدًا لا يملك من الدنيا إلا القليل، لكنه ترك أثرًا كبيرًا في قلوب محبيه، ويستعيد الأهالي قصص حياته وبساطته وكراماته التي تناقلوها جيلاً بعد جيل، حتى صار يُعرف بينهم بلقب “سلطان دشنا”.

مقام الشيخ كحولمقام الشيخ كحول

الشيخ كحول الشيخ كحول

الشيخ كحول، واسمه الحقيقي سيدي أحمد عتمان أحمد، وينتهي نسبه إلى آل النجار من الأشراف الحسينيين. ولد عام 1920 بمدينة دشنا لأسرة تعود أصولها إلى قرية الكسارنة بمركز الوقف، ومنذ صغره لفت أنظار الأهالي بتصرفاته وحياته البسيطة، حتى صار كثيرون يصفونه بأنه من “أهل الله”.

مقام الشيخ كحولمقام الشيخ كحول

عرف بين الناس بعدة ألقاب، أبرزها “كحول” و“أبو الأكحل” بسبب بشرته السمراء، لكن اللقب الأشهر الذي أطلقه عليه أهالي دشنا كان “سلطان دشنا”، وهو لقب ظل يلازمه حتى بعد رحيله.

مقام الشيخ كحولمقام الشيخ كحول

لم يكن الشيخ مشغولًا بمتاع الدنيا، بل عاش حياة شديدة الزهد، حتى إن محبيه يؤكدون أنه لم يكن يملك من حطام الدنيا سوى ثوبه الذي يستر به جسده،وكان زيه المعتاد قفطان الألاجة، التي مازالت حتي الآن يحتفظون بها محبيه ،ويسير في شوارع دشنا ممسكًا بعصاه، يتابع أحوال الناس، يعطي السائل، ويغيث الملهوف بما لديه.

وتناقل الأهالي العديد من الحكايات عن كراماته في حياته، من أشهرها أنه كان يدل على مكان الغريق إذا تعذر على الأهالي والغواصين العثور عليه،فكان يلقي حجرًا في الماء، فإذا غاص الناس في مكان سقوطه وجدوا الجثمان، وفي أحيان أخرى كانت الجثة تطفو إلى السطح بمجرد إلقاء الحجر.

كما يروي محبوه أنه إذا جلس إلى طعام قليل ووضع يده فيه، حلت البركة في الطعام، فيأكل منه العشرات دون أن ينفد.

ومن المواقف التي يرددها أهالي دشنا حتى الآن، لقاؤه الشهير مع العارف بالله الشيخ أحمد محمد رضوان في ستينيات القرن الماضي، حين حضر الأخير إلى دشنا لعقد مصالحة بين عائلتين، وبعد انتهاء الصلح مر الشيخ كحول بالمجلس وغطى وجهه بظهر كفه وهو يردد: “واه.. واه.. كبير قوي يا أبو رضوان”، فدعاه الشيخ رضوان للجلوس، لكنه رفض وانصرف.

وبعد خروجه سأل بعض الحاضرين الشيخ رضوان: من منكما أعلى درجة؟ فأجاب قائلاً:

“أبو رضوان أخذ عن شيخه عن شيخه، أما كحول فمنه وإليه”، وأشار بيده إلى السماء، ثم قال: “كحول سلطان دشنا”.

ورغم زهده الشديد، كان للشيخ كحول طعام بسيط يحبه، إذ يروي  محمد عطيتو، أنه كان يعشق البصل المشوي، وكان إذا زار منزل يتمتم قائلاً: “ على أصحابه.. بصلة.. بصلة”، وعندما يحصل عليها يأكلها بفرحة وسعادة كأنه طفل صغير، كما كان يفضل الأطعمة الشعبية مثل الفول أو النابت، ويكتفي بلقيمات قليلة.

أما عن أحد الأشخاص كان يقوم بتوصيل الشيخ، الي المراكز المجاورة فيؤكد أن الشيخ كان معروفًا بسخائه الشديد، رغم أنه لم يكن يملك شيئًا، فإذا طلب منه أحد محبيه شيئًا أعطاه له، حتى إنه وزع كثيرًا من عصيه التي كان يمسكها على مريديه، وكذلك بعض ملابسه والتي يحتفظون بها حتي الآن يستباركون بها.

وفي سنواته الأخيرة أصيب الشيخ بمرض ألزمه الفراش داخل الغرفة التي يوجد بها ضريحه الآن في دشنا، وظل بها حتى فاضت روحه إلى بارئها عام 1993، تاركًا وراءه حكايات كثيرة يرويها الأهالي عن رجل عاش بسيطًا، لكنه ظل حاضرًا في ذاكرة مدينته باعتباره “سلطان دشنا”.

WhatsApp
Telegram
إقرأ أيضاً
عاجل
عاجل
في أول ظهور.. زوج المتهمة بإنهاء حياة رضيعتها حرقًا بالشرقية: كانت مريضة ولم تكن في وعيها