قبل أذان الفجر بدقائق، يوم الخميس 5/2/2026 كان الهدوء يلف شوارع المنطقة الخامسة بالإسماعيلية كعادته في ليالي رمضان، لكن فجأة انقلب المشهد إلى ما يشبه فيلم رعب حقيقي.
صوت دراجة نارية تندفع بسرعة في الشارع الضيق، ثم شرارة نار تتصاعد فجأة، وبعدها دوى صوت طلقات رصاص حي مزقت سكون الليل.
هاتف أحد السكان كان يرتجف وهو يصور المشهد من شرفة منزله، وصوته يرتعش بين الخوف والذهول:'إيه اللي بيحصل ده؟!'
لم يكن المشهد مجرد مشاجرة عادية بين شباب طائش، بل استعراض بلطجة مكتمل الأركان. دراجة نارية تلتهمها النيران، ووجوه غاضبة تلوح في الظلام، وصيحات تتعالى بين الشوارع الضيقة.
حرب الشوارع بمنطقة الخامسة بالإسماعيلية..والأمن يقبض عليهم
لكن الصدمة الأكبر لم تكن في الرصاص أو النار…
بل في أعمار من يقفون خلف هذا المشهد.
هؤلاء لم يكونوا رجالًا خطرين أو مسجلين خطر كما قد يتخيل البعض…
بل مراهقون لم يتجاوزوا السادسة أو السابعة عشرة.
أطفال بالأمس القريب كانوا يلعبون الكرة في الشارع، واليوم يحملون السلاح ويتعاملون مع الرصاص وكأنه لعبة.
السؤال الذي يوجع كل قلب يحب الإسماعيلية:
من أين جاء هؤلاء الصبية بالسلاح؟
وكيف تحولت لغة الحوار بينهم إلى لغة الرصاص والنار؟
ما حدث في 'المرحلة الخامسة' ليس مجرد فيديو صادم انتشر على صفحات التواصل الاجتماعي، بل هو جرس إنذار خطير يعلن أن هناك جيلاً بدأ ينزلق إلى طريق مظلم قبل أن يبلغ سن الرشد.
جيل يرى في البلطجة بطولة، وفي ترويع الناس استعراض قوة.
الإسماعيلية التي عرفها أهلها مدينة هادئة، لا يمكن أن تتحول إلى ساحات رعب في ساعات الليل. ولا يجوز أن تصبح بعض المناطق ملاذًا لمراهقين يحملون السلاح ويتباهون بإطلاق النار.
الأهالي اليوم ينتظرون وقفة حاسمة من الأجهزة الأمنية، وضربات رادعة تقطع الطريق على هذه الفوضى قبل أن تتسع دائرتها.
لكن الحقيقة التي لا يمكن إنكارها أن الأمن مسؤولية الجميع.
فالمواطن الذي يشاهد مقطع الفيديو لا يجب أن يكتفي بالمشاهدة فقط، بل يجب أن يكون عينًا تساعد الأمن في الإبلاغ عن أي تحركات مشبوهة.
لأن الأمان في الشوارع ليس رفاهية…
بل حق أصيل لكل طفل وأسرة في الإسماعيلية.
الإسماعيلية مدينة عريقة لها تاريخ وكرامة، ولن يقبل أهلها أن تتحول بعض شوارعها إلى ساحات بلطجة يقودها صبية ضلوا الطريق.
ولهذا يبقى المطلب الشعبي واضحًا:
الحزم والضرب بيد من حديد… حتى تعود شوارع الإسماعيلية آمنة كما عرفها الجميع.
وقد تحركت الأجهزة الأمنية على الفور، حيث قاد اللواء أحمد عليان مدير المباحث الجنائية بالإسماعيلية تحركًا سريعًا عقب تداول الواقعة، وتم تشكيل فريق بحث مكبر لتحديد هوية المتورطين، وبالفحص وجمع المعلومات أمكن تحديد هوية المتهمين وضبط 7 أشخاص من المشاركين في الواقعة خلال وقت قصير من حدوثها، حيث تم القبض عليهم واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة حيالهم، وجارٍ استكمال التحقيقات لكشف ملابسات الواقعة بالكامل.