داخل زقاق هادئ بمدينة نقادة في جنوب محافظة قنا، يقف محل صغير كأنه قطعة خرجت من كتاب قديم، لم يتغير فيه شيء منذ عشرات السنين، سوى الزمن الذي مرّ على وجوه زبائنه.


هنا، لا تسمع صوت ماكينات حديثة، ولا ترى قصات 'تريند'، بل تجد العم علي حامد، صاحب الـ79 عامًا، ممسكًا بأدواته القديمة، يحلق بنفس الطريقة التي تعلمها منذ أكثر من 60 عامًا، وكأن الزمن توقف داخل هذا المكان.

المحل، الذي يعود عمره إلى نحو 200 عام، لم يعرف التطوير يومًا، وظل كما هو، بجدرانه الخشبية البسيطة ورائحة الماضي التي تملأ أركانه، شاهداً على حكايات أجيال مرت من هنا، جلست على نفس الكرسي، وتبادلت نفس الأحاديث.

العم علي لم يتعلم المهنة في مراكز تدريب أو على يد خبراء، بل ورثها عن والده وأشقائه، وتمسك بها كما هي، رافضًا أي تغيير، لا يحلق سوى 'زيرو'، ولا يستقبل الشباب، لأنه لا يجيد القصات الحديثة ولا يفضلها.
الأغرب أن الحلاقة هنا لم تكن دائمًا بالنقود، بل كان بعض الزبائن يدفعون 'بيضًا أو غلالًا' مقابل الحلاقة، في زمن كانت فيه البساطة عنوان الحياة، والمودة أغلى من المال.
ورغم انتقال الأسواق وتغير ملامح المدينة، لا يزال زبائنه القدامى من 40 عاما لـ 80 عاما ،يأتون إليه من قرى بعيدة، بعضهم يقطع عشرات الكيلومترات، فقط ليجلس على كرسي يعرفه منذ شبابه.
لا يفكر العم علي ،في تجديد محله، ولا يسعى لتوسيعه، يكتفي بساعات عمل قليلة، تتخللها صلواته وراحته، راضيًا بما قسمه الله له.
وبكلمات بسيطة تختصر رحلة عمر، يقول
'نفسي أخرج منها على خير.. ومش عايز حاجة من الدنيا'.