لا تزال الأكلات الشعبية القديمة تحتفظ بمكانتها داخل بيوت الريف الصعيدي، رغم تغير أنماط الحياة وتنوع الوجبات الحديثة، ومن أبرز هذه الأكلات أكلة « الدوكه بالعسل الأسود» التي تعد واحدة من أشهر الوجبات التراثية التي توارثها الأحفاد عن الأجداد منذ قديم الأزل داخل قرى إسنا فى جنوب الأقصر.
وتعرف 'الدوكه' بين الأهالي بأنها وجبة بسيطة وسريعة التحضير، أعتمد عليها الصعايدة بقرى إسنا منذ سنوات طويلة، نظرا لقلة تكلفتها واعتمادها على مكونات متوفرة داخل كل منزل، حيث تُصنع من الدقيق والسمن البلدي، واللبن، والقليل من الملح، فيما يكتفي بعض السيدات بعجنها بالماء والدقيق والملح فقط، كلٍ حسب استطاعته المادية، نظرا لاختلاف الإمكانيات المادية من أسرة لأخرى.
وأوضحت غالية أحمد حسن، إحدى سيدات قرى إسنا بالأقصر لـ ' أهل مصر' أن مراحل إعداد 'الدوكه' تبدأ بتجهيز إناء متوسط الحج، ثم وضع كمية من اللبن بداخله، ثم وضع القليل من الملح، ورجه جيدا حتى الذوبان ثم وضع كمية من دقيق القمح عليها، ثم وضع سمنة بلدي عليها، ثم عجن المكونات حتى تتحول إلى عجينة خفيفة، ثم يتم سكبها بشكل دائري على ' الصاج' الأسود باستخدام كوب شاي صغير، خلال تسويتها على نار هادئة فوق الكانون البلدي، أو البوتجاز، لتخرج فى النهاية ' أقراص الدوكه التي يقوم الصغار باختطافها من أمهاتهم وتناولها سخنة لعشقهم لها.
ولفتت ' غالية' إلى أن الدوكه تتميز بمذاقها الخاص، وخفتها على المعدة، فضلا عن قيمتها الغذائية، خاصة عند تناولها مع طبق العسل الأسود الذي يعد الطبق الرئيسي المصاحب لها على الموائد الصعيدية، لما يحتويه من عناصر غذائية تمنح الجسم الطاقة والدفء.
وتقول عطيات محمد، إحدى سيدات قرية الدير بإسنا:' إن الدوكه تعد من أسرع الأكلات الشعبية إعدادًا، لذلك ما تزال حاضر داخل المنازل الريفية حتى اليوم، خاصة فى وجبتي الإفطار والغداء، باعتبارها جزءا من التراث الغذائي المرتبط بعادات وتقاليد أهالي الصعيد.
وأكد سلمان خليل احمد، أحد الأهالي أنه يطلب من أمه أن تقوم بعمل هذه الأكلة له من أجل عشقه لها، مشيرا إلى أنها رغم بساطتها إلا أنها مشبعة ومفيدة للجسم، فضلا عن كونها أكلة تراثيه تذكره بأيام أجداده.
ورغم التطور الذي شهدته أنماط الطعام خلال السنوات الأخيرة، فإن الدوكه بالعسل الأسود ما تزال تحافظ على حضورها كإحدى العلامات التراثية المميزة لريف جنوب الأقصر، وواحدة من الأكلات التي تعكس بساطة الحياة القديمة وروح الترابط داخل البيوت الصعيدية.
الدوكه بالعسل الأسود
