في مشهد امتزجت فيه مشاعر الحزن بالامتنان لمسيرة فنية استثنائية، انطلقت الرحلة الأخيرة للفنان الكبير عبدالعزيز مخيون من مدينة الإسكندرية إلى مسقط رأسه بمحافظة البحيرة، حيث يستقر جثمانه في مثواه الأخير بين أهله وذويه، بعد رحلة طويلة من العطاء والإبداع امتدت لعقود، ترك خلالها بصمة لا تُمحى في ذاكرة الفن المصري.
لم يكن عبدالعزيز مخيون مجرد ممثل يؤدي أدوارًا على الشاشة، بل كان واحدًا من الفنانين الذين امتلكوا قدرة خاصة على الوصول إلى وجدان الجمهور، بأداء هادئ وعميق، وشخصيات ظلت حاضرة في ذاكرة المشاهدين رغم مرور السنوات.
لذلك جاء خبر رحيله ليخيم بالحزن على الوسط الفني ومحبيه الذين تابعوا مشواره الحافل منذ بداياته وحتى أيامه الأخيرة.
ورحل الفنان الكبير عن عمر ناهز 83 عامًا، بعد معاناة مع متاعب صحية خلال الفترة الأخيرة، حيث كان يتلقى العلاج داخل أحد المستشفيات عقب تدهور حالته الصحية، قبل أن يفارق الحياة صباح اليوم، منهياً رحلة إنسانية وفنية ثرية امتدت لأكثر من نصف قرن.
وخلال الأيام الأخيرة، أحاطت أسرته الفنان الراحل بالرعاية والدعم، فيما تابعت نقابة المهن التمثيلية حالته الصحية بشكل مستمر، وسط دعوات محبيه بأن يتجاوز أزمته الصحية، إلا أن القدر كان له الكلمة الأخيرة.
ومع انتقال جثمانه إلى محافظة البحيرة، يستعد أهالي مسقط رأسه لاستقبال ابنهم الذي حمل اسم بلدته إلى الساحة الفنية المصرية والعربية، ليعود إليها للمرة الأخيرة محمولاً على أكتاف المحبين، بعد أن قضى سنوات عمره بين مواقع التصوير وخشبات المسرح واستوديوهات الدراما.
وعلى مدار مشواره الفني، قدم عبدالعزيز مخيون عشرات الأعمال السينمائية والتلفزيونية والمسرحية، ونجح في تجسيد شخصيات متنوعة ومعقدة بموهبة استثنائية، ما جعله أحد أبرز رموز الفن المصري، ونال احترام الجمهور والنقاد على حد سواء، دون أن يفقد بساطته أو ارتباطه بجذوره.
اليوم تُطوى صفحة من صفحات الفن المصري برحيل عبدالعزيز مخيون، لكن أعماله ستبقى شاهدة على موهبة استثنائية صنعت حضورًا لا يغيب، فيما يودعه محبوه بالدعاء والوفاء، مستذكرين فنانًا عاش للفن بإخلاص، وغادر تاركًا إرثًا سيظل خالدًا في ذاكرة الأجيال.