كشفت شهادات زعمتها بعض طبيبات الامتياز السابقات، انتهاكات وتجاوزات صادمة داخل قسم النساء والتوليد بمستشفى الشاطبي الجامعي في الإسكندرية.
وأشعلت فتيل تلك الضجة على مواقع التواصل الاجتماعي، طبيبة امتياز سابقة، والتي أثارت حالة من الجدل الواسع بعد نشرها شهادة مطولة عبر صفحتها الشخصية على 'فيس بوك'، تحدثت فيها عن وقائع وصفتها بـ'الصادمة' داخل قسم النساء والتوليد في مستشفى الشاطبي الجامعي بالإسكندرية.
وجاء في شهادة الطبيبة، اتهامات صارخة لبعض العاملين بالمستشفى بممارسات تمس كرامة المريضات وتتعارض مع أبسط المعايير المهنية والإنسانية.
وخلال مدة لم تتجاوز شهرين قضتها الطبيبة المذكورة داخل المستشفى، خلال فترة الامتياز، التي وصفتها بأنها أصعب الفترات التي مرت بها على المستوى النفسي والمهني، قالت أنها شهدت عددًا من الوقائع التي لا تزال عالقة في ذاكرتها.
إهانات لفظية ورفض تقديم الخدمات الطبية
وسردت الطبيبة عدد من الوقائع فندتها على صفحتها، من تجاوزات في التعامل مع بعض السيدات خلال الولادة، والإهانة اللفظية التي تعرضت لها بعض المريضات والتعامل الذي وصفته بـ 'اللا إنساني' في أوقات حرجة، فضلاً عن مزاعم برفض تقديم خدمات طبية عاجلة لبعض الحالات لأسباب وصفتها بأنها 'غير مبررة طبيًا'.
إحدى الوقائع التي تحدثت عنها الطبيبة كانت لسيدة، ادعت أنها تعرضت لمحاولة اعتداء جنسي، وجاءت إلى المستشفى مصابة بنزيف وإصابات بالغة، إلا أن الطاقم الطبي تقاعس في التعامل مع الحالة بالسرعة المطلوبة، ما جعلها تبدي اعتراضها داخل القسم.
وبحسب الطبيبة أيضًا، كانت المستشفى قد استقبلت سيدة تعاني من مضاعفات خطيرة إثر محاولة إجهاض غير مكتملة، وقالت أن الرعاية الطبية للحالة تقدمت ولكن متأخرًا بسبب إجراءات ومستندات إدارية، رغم خطورة وضعها الصحي.
واتهمت الطبيبة بعض العاملين داخل القسم بالضغط على المريضات، واستخدام ألفاظ غير لائقة، فضلاً عن ما وصفته بثقافة التنمر والإهانة المتكررة للمرضى والكوادر الطبية الأصغر سنًا، مؤكدة أن هذه الممارسات – إن صحت – فهي تمثل انتهاكًا واضحًا لأخلاقيات المهنة وحقوق المرضى.
واستنكرت أيضًا ما اعتبرته انتشارًا لبعض الممارسات الطبية المثيرة للجدل، والاعتماد على قرارات علاجية لا تستند دائمًا إلى الضرورة الطبية، إلى جانب بيئة عمل وصفتها بأنها غير آمنة وغير داعمة للأطباء حديثي التخرج.
وناشدت الطبيبة، الجهات المعنية وقيادات القطاع الصحي والجامعات المصرية بفتح تحقيق شامل ومستقل في تلك الوقائع، للوقوف على مدى صحتها ومحاسبة المسؤولين عنها حال ثبوتها، وضمان توفير بيئة علاجية وإنسانية تحفظ كرامة المرضى وتلتزم بأخلاقيات المهنة.
وجاءت في التعليقات على منشور الطبيبة المذكورة شهادات عديدة لأشخاص أكدوا أنهم يعملون بالمجال الطبي 'أطباء' وأنهم كانوا شاهدين أيضًا على وقائع وانتهاكات وتجاوزات مماثلة.
بيان نقابة الأطباء
من جانبها أصدرت نقابة الأطباء بيانًا، ردت فيه على ما أثير من اتهامات، قالت فيه أنها تتابع ما أُثير وتم تداوله على بعض منصات التواصل الاجتماعي بشأن وقائع منسوبة إلى مستشفى الشاطبي الجامعي، باعتبارها واحدة من القنوات الرسمية المختصة بالرد على الادعاءات أو الشكاوى التي تتعلق بالخدمات الطبية، والتي شددت على أن يتم التعامل من خلالها فقط.
أكدت نقابة الأطباء أنها لم تتلقَ ـ حتى الآن ـ أي شكوى رسمية موثقة تتعلق بالوقائع المتداولة، إلا أنها طلبت من كل من لديه معلومات أو أدلة، أو تعرض لواقعة تستدعي التحقيق فيها، إلى التقدم بشكوى رسمية موثقة إلى أي من الجهات التالية: 'نقابة الأطباء، إدارة المستشفى، كلية الطب بجامعة الإسكندرية، الجهات الرقابية المختصة، النيابة العامة' لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.
وأكدت النقابة أنه في حال ثبوت أي تجاوز أو خطأ مهني بعد التحقيقات الرسمية، فسيتم التعامل بكل حزم وشفافية، بما يكفل إنصاف المتضررين ومحاسبة المسئولين، وفقًا للقانون والضوابط المهنية والأخلاقية.
وشددت النقابة على رفضها القاطع لأي محاولة للمساس بمجهودات الأطباء المصريين أو التشكيك في دورهم، الذي وصفته بـ 'الكبير والمشهود' في رعاية المرضى وتقديم الخدمة الطبية.
وأضافت النقابة أن المستشفيات الجامعية المصرية تؤدي دورًا محوريًا في تقديم الخدمة الصحية، إذ تستقبل وتقدم الخدمة العلاجية لأعداد ضخمة من المرضى بشكل يومي، وأخرى طبية وجراحية متطورة، ويعمل بها آلاف الأطباء وأعضاء الفرق الطبية ممن يؤدون واجبهم المهني والإنساني بكفاءة عالية وإخلاص شديد، رغم التحديات الكبيرة التي يواجهونها.
رفض التعميم والإساءة
وشددت نقابة الأطباء على رفضها التعميم أو الإساءة للجهود المبذولة من غالبية الأطباء الذين يقدمون خدماتهم بتفانٍ، في حال ثبوت أي تقصير أو تجاوز من خلال التحقيقات الرسمية، والذي يجب أن يُحاسب عليه وفقًا للقانون وأخلاقيات المهنة.
بيان جامعة الإسكندرية عن مستشفى الشاطبي
من جانبها أصدرت جامعة الإسكندرية بيانًا قالت فيه أنها تتابع ما أُثير بمنتهى الجدية والمسؤولية، وتؤكد أن كرامة المريض وسلامته والحفاظ على أخلاقيات المهنة تمثل مبادئ راسخة لا تقبل التهاون أو التجاوز تحت أي ظرف.
فحص الشكاوى والبلاغات
وأضافت جامعة الإسكندرية أن حق الشكوى مكفول للجميع، كما أنها لا تتوانى عن فحص أي بلاغ أو شكوى تتضمن وقائع محددة ومدعومة بالمستندات أو الأدلة التي تتيح التحقق منها، واتخاذ الإجراءات اللازمة بشأنها وفقًا للقوانين واللوائح المنظمة.
وأكدت الجامعة أن ما تم تداوله عبر مواقع التواصل الاجتماعي هو محل تحقيق وفحص من الجهات المختصة بكلية الطب، وذلك وفقًا للإجراءات المتبعة في مثل هذه الحالات، وبما يكفل التحقق الدقيق من صحة ما أُثير وتحديد المسؤوليات بكل حياد وشفافية، مشددة على أن أي تجاوز يثبت حدوثه سيتم التعامل معه بكل حزم ودون تستر أو استثناء.
وأوضحت الجامعة أن كل ما يتم تداوله يخضع للفحص الدقيق وفق المستندات والأدلة المتاحة، وبما يضمن الوصول إلى الحقائق كاملة دون اجتزاء أو استباق لنتائج التحقيق.
أرقام الشكاوى
وأعلنت جامعة الإسكندرية عن تلقيها الشكاوى أو الشهادات الموثقة عبر القنوات الرسمية المعتمدة لضمان سرية البيانات وحماية مقدميها، بما في ذلك الآتي:
ـ الخط الساخن الموحد لوزارة الصحة (105).
ـ منظومة الشكاوى الحكومية الموحدة (16528)، وبوابتها الإلكترونية (shakwa.eg).
ـ القنوات الرسمية لجامعة الإسكندرية.
وأهابت جامعة الإسكندرية بالجميع تحري الدقة وعدم إصدار أحكام مسبقة قبل انتهاء أعمال الفحص والتحقيق، حفاظًا على حقوق المرضى ومقدمي الخدمة الطبية على حد سواء، وتجنبًا لتعميم الاتهامات بما قد يسيء إلى آلاف الأطباء وأطقم التمريض والعاملين الذين يؤدون رسالتهم بإخلاص وتفانٍ داخل المستشفيات الجامعية.
اللجوء للقانون والنيابة العامة حفاظًا على سمعة المستشفى
وشددت إدارة الجامعة على أنه في حال ثبوت عدم صحة هذه الادعاءات أو تعمد نشر أو ترويج معلومات أو اتهامات غير صحيحة بقصد الإساءة أو إثارة البلبلة، فإن الجامعة تحتفظ بكامل حقوقها القانونية في اتخاذ ما تراه مناسبًا من إجراءات وإحالة الأمر إلى الجهات المعنية والنيابة العامة، حفاظًا على سمعة هذا الكيان العريق الذي يقدم خدماته الطبية والتعليمية لآلاف المرضى والمترددين من محافظة الإسكندرية ومختلف محافظات الجمهورية، وحمايةً للعاملين به اللذين يؤدون واجبهم المهني والإنساني بكل إخلاص.
خدمات مستشفى الشاطبي
واختتمت الجامعة بيانها بموجز بحجم الخدمات الطبية التي يقدمها مستشفى الشاطبي الجامعي لمرضى 4 محافظات (الإسكندرية، ومطروح، والبحيرة، وكفر الشيخ)، حيث تشير الإحصائيات الصادرة عن سجلات المستشفى إلى حجم المترددين والخدمات المقدمة خلال الأعوام (2023 – 2025) على النحو التالي:
ـ عام 2023: بلغ إجمالي المترددين على الاستقبال 31,064 حالة، وحالات الدخول 14,414 حالة، والمترددين على العيادات الخارجية 30,891 حالة، فيما بلغ إجمالي العمليات والمناظير والولادات (الطبيعية والقيصرية) 14,990 حالة.
ـ عام 2024: بلغ عدد المترددين على الاستقبال 29,454 حالة، وحالات الدخول 14,021 حالة، والعيادات الخارجية 29,466 حالة، فيما بلغ إجمالي العمليات والولادات 15,198 حالة.
ـ عام 2025: استقبل القسم 24,202 حالة طارئة، و12,175 حالة دخول، و21,684 مترددًا على العيادات الخارجية، وبلغ إجمالي العمليات والولادات 13,833 حالة.
وأكدت جامعة الإسكندرية التزامها الكامل بالشفافية والمساءلة، وحرصها على استمرار تقديم خدماتها الطبية والتعليمية بأعلى معايير الجودة للمواطنين، بما يضمن الحفاظ على حقوق جميع الأطراف وتحقيق المصلحة العامة.