نجحت الأجهزة الأمنية بمديرية أمن الإسماعيلية في كشف غموض واقعة مقتل راعية أغنام بقرية الجلبانة التابعة لمركز القنطرة شرق، خلال أقل من 24 ساعة من وقوع الجريمة، في واحدة من أصعب القضايا التي واجهت فريق البحث الجنائي، نظرًا لوقوعها في منطقة صحراوية نائية خالية تمامًا من كاميرات المراقبة.
وتعود تفاصيل الواقعة إلى العثور على المجني عليها مصلحة زيادة محمد عودة، 48 عامًا، داخل عشة خاصة بها بالظهير الصحراوي، وبها آثار خنق باستخدام “طرحة حريمي”، وكانت مقيدة من يديها بأحد الأعمدة الخشبية، فيما تبين اختفاء عدد من رؤوس الأغنام الخاصة بها، بالإضافة إلى هاتفها المحمول.
وعلى الفور، تم تشكيل فريق بحث من ضباط البحث الجنائي بالاشتراك مع ضباط مباحث مركز شرطة القنطرة شرق، برئاسة رئيس مباحث المديرية، وتحت إشراف اللواء أحمد عليان، مدير المباحث الجنائية بمديرية أمن الإسماعيلية، حيث استعان فريق البحث بقصاصي الأثر، في ظل عدم وجود أي كاميرات مراقبة بمحيط الواقعة، وهو ما جعل مهمة كشف الجريمة من أصعب المهام.
وأسهمت جهود قصاصي الأثر في تتبع خط سير الجاني، حيث تم تحديد مساره أثناء اصطحابه الأغنام التي استولى عليها سيرًا على الأقدام حتى وصل إلى الطريق العام، ثم استقل إحدى سيارات النقل وغادر المنطقة، وتمكن فريق البحث من تحديد السيارة وخط سيرها وقائدها.
وبتقنين الإجراءات، تم ضبط قائد السيارة، وبمناقشته والاستعلام عن الشخص الذي استقل السيارة وبرفقته عدد من الأغنام، أقر بأنه أحد العاملين لديه، وأنه اتصل به مدعيًا أن الأغنام تخص عمته، وطلب مساعدته في توصيله إلى المزرعة حتى يتمكن من بيعها بالسوق صباحًا، نظرًا لتأخر الوقت وعدم وجود وسيلة انتقال.
وعقب ذلك، تمكن فريق البحث من ضبط العامل، ويدعى سليمان سالم سلمي، 22 عامًا، وبمواجهته انهار واعترف بارتكاب الجريمة، حيث أقر بأنه توجه ليلًا إلى محل إقامة المجني عليها، وهي زوجة عمه، بقصد سرقة بعض أغنامها، إلا أنه فوجئ بأنها ما زالت مستيقظة، وما إن شاهدته وبدأت في الاستغاثة حتى قام بخنقها خشية افتضاح أمره، ثم سحب جثمانها إلى داخل العشة، وقام بتقييدها، واستولى على خمسة رؤوس أغنام وهاتفها المحمول، وفر هاربًا.
كما أرشد المتهم عن مكان إخفاء الأغنام والهاتف المحمول اللذين استولى عليهما، وتم التحفظ على المسروقات والمتهم، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.
وتُعد هذه القضية من أصعب القضايا التي واجهها رجال البحث الجنائي بمديرية أمن الإسماعيلية، إلا أن جهود فريق البحث، والاستعانة بقصاصي الأثر، والعمل الميداني المكثف، نجحت في كشف ملابسات الواقعة وضبط مرتكبها خلال أقل من 24 ساعة، وهو ما نال إشادة أهالي المجني عليها وجميع القبائل بالمنطقة، الذين أكدوا أن سرعة كشف الجريمة تعكس قوة الأجهزة الأمنية في فرض السيطرة، ونشر الأمن، وضبط الخارجين على القانون، وكشف غموض القضايا وتقديم مرتكبيها للعدالة