قال الدكتور عبد العزيز قنصوة؛ وزير التعليم العالي والبحث العلمي والقائم بأعمال وزير الثقافة، أن الهوية الوطنية ليست مسئولية مؤسسة واحدة وإنما منظومة متكاملة.
وأضاف قنصوة، في كلمته التي ألقاها نيابة عن الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، بمؤتمر 'الهوية الوطنية.. جذور راسخة ورؤية متجددة'، المقام في مكتبة الإسكندرية لمدة ثلاثة أيام، أن هذه المنظومة تبدأ من الأسرة، وتتكون ملامحها داخل المدرسة والجامعة، وتتأثر بالإعلام والثقافة والفنون والاقتصاد، فضلًا وسائل التواصل الاجتماعي، بما يؤكد أهمية القضية ومستقبلها بالنسبة للمجتمع.
وأشار وزير التعليم العالي، إلى أن رعاية الرئيس عبد الفتاح السيسي، المؤتمر، تعكس الأهمية القصوى التي توليها الدولة المصرية لتعزيز الهوية والانتماء الوطني في ظل التغيرات المتسارعة التي يشهدها العالم.
وقال قنصوة، إن مصر لا تتحدث عن تراث ثري تفتخر به فحسب، وإنما عن منظومة هوية حية قادرة على التطور، مؤكدًا أن «الهوية الراسخة هي التي لا تخشى التغيير» وأن مصر استطاعت على امتداد تاريخها استيعاب روافد ثقافية وحضارية متعددة وإعادة صياغتها ضمن نسيجها الحضاري مع الحفاظ على هويتها.
محاور تعزيز الهوية الوطنية: تطوير برامج الجامعات و"حياة كريمة" واكتشاف الموهوبين
وأشار إلى أن هناك ثلاثة محاور رئيسية لتعزيز الهوية الوطنية، يأتي في مقدمتها بناء الإنسان، من خلال تطوير البرامج التعليمية داخل الجامعات المصرية، إلى جانب مشروع «حياة كريمة» باعتباره أحد الأسس المهمة لبناء حياة كريمة وهوية وطنية راسخة، فضلًا عن اكتشاف الموهوبين في مجال التعليم ورعايتهم وتمكينهم، مؤكدًا أن اقتصاد المعرفة هو أساس تقدم الدول.وأضاف قنصوة، بصفته القائم بأعمال وزير الثقافة، أن الوزارة تتحمل مسئولية تقديم ما يرتقي بالذوق العام بما يسهم في دعم الهوية الوطنية والوصول بالمنتج الثقافي إلى أقصى المناطق في مصر.
وتساءل قنصوة، عن كيفية إعداد الشباب للتعامل مع التحولات العالمية المتسارعة بما يجعلهم أكثر وعيًا وقدرة على التفاعل مع مختلف الثقافات والحضارات، مشددًا على أن الشباب حاضرون في قلب المؤتمر وعليهم أن يكونوا مشاركين وشركاء حقيقيين في صياغة رؤيته باعتبارهم جزءًا من الحاضر وكل المستقبل.
وأكد أن المرحلة الراهنة تستلزم الانتقال من مجرد الحديث عن الهوية إلى العمل على بنائها وتمكينها، لافتًا إلى أن التحولات المتسارعة تجعل مناقشة قضية الهوية أكثر إلحاحًا، خاصة مع التحول الكبير في مصادر المعرفة وقدرة الإنسان على الانتقال بين الثقافات والحضارات والتفاعل معها في لحظات.
واختتم قنصوة بأن الاختبار الحقيقي لنجاح المؤتمر سيبدأ بعد انتهائه، معربًا عن أمله في أن تمثل «وثيقة الإسكندرية للهوية الوطنية» بداية لمنصة حضارية مستدامة للحوار، ويجعل من الهوية قوة لصناعة المستقبل.
التمسك بالجذور والإيمان بالهوية لا يمنع الانطلاق للمستقبل
من جانبه، أكد الدكتور حسين عيسى، نائب رئيس مجلس الوزراء للشئون الاقتصادية، أن المؤتمر يمثل نقلة نوعية وحضارية مميزة، وعنوانه يعبر عن معنى شديد الأهمية، فالتمسك بالجذور والإيمان بالهوية لا يمنعنا من الانطلاق نحو المستقبل، خاصة في عالم شديد التغير.ولفت إلى أنه اطلع على تقرير مكتبة الإسكندرية عن الهوية الوطنية، الذي حدد مقومات الهوية والضغوط التي تتعرض لها ودور المؤسسات في دعم الهوية الوطنية.
وأضاف أن توصيات هذا التقرير إلى جانب نتائج أوراق عمل وأبحاث المؤتمر، تمثل منهج عمل يمكن أن يتحول لآليات تنفيذية تتبناها الدولة، مضيفًا: 'نعد أن الحكومة ستعمل جاهدة لتحويل هذه التوصيات لنتائج حقيقية على الأرض وبرامج فاعلة موجهة للشباب'.
من جانبه، قال اللواء أ. ح. دكتور خالد فودة؛ مستشار رئيس الجمهورية للتنمية المحلية، عن مكتبة الإسكندرية، أنها ليست مجرد معلم معماري أو مكتبة تضم أمهات الكتب، بل هي رمز حي للذاكرة الوطنية والإنسانية المتجددة.
مناقشة الهوية الوطنية ضرورة للأمن القومي لا ترفًا فكريًا
وأضاف فودة أن مناقشة الهوية الوطنية لم تعد ترفًا فكريًا أو سجالًا أكاديميًا وإنما أصبحت ضرورة للأمن القومي ومحركًا أساسيًا للتنمية المستدامة ودرعًا لحماية وجدان الأمة، وذلك في ظروف إقليمية ودولية متسارعة تتداخل فيها التحديات وتتقاطع فيها التوجهات الاستراتيجية.وأكد فودة، أن الهوية ليست جمودًا أو انغلاقًا على الماضي بل كائن حي يتجدد مع الحفاظ على جذوره، موضحًا من واقع خبرته في الإدارة المحلية أن الهوية الوطنية تُصاغ وتُعاش في الشارع والقرية والمدينة، وأن التنمية المحلية تشمل إعادة اكتشاف الشخصية المصرية في مختلف المحافظات مع الحفاظ على خصوصية كل منطقة وتراثها، معتبرًا أن تنمية الحرف والموروث الشعبي تسهم في حماية الهوية وتوفير فرص العمل.
أهم محاور تعزيز الهوية الوطنية
وطرح فودة خمسة محاور لتعزيز الهوية تشمل بناء الوعي الرقمي لدى الأجيال الجديدة وإنتاج محتوى مصري ينافس عالميًا، والحفاظ على الهوية المعمارية والبصرية للمدن بالتزامن مع بناء الحديثة منها، ودعم الصناعات التراثية والاقتصاد الثقافي، فضلًا عن تعزيز دور المؤسسات المجتمعية والقيادات المحلية، وأيضًا مفهوم «المواطنة التنموية».ودعا فودة إلى صياغة مؤشر وطني للهوية، وإطلاق مبادرة للهوية البصرية والتراث المحلي، وإنشاء بنك للمعرفة والتراث الشعبي المصري، مؤكدًا أن حماية الهوية ليست استدعاءً للماضي وإنما تأمين للمستقبل وتثبيت لأركان الدولة المصرية الحديثة.
واختتم فودة، كلمته بالتأكيد على أن هذا المؤتمر ما كان ليتم دون رعاية الرئيس عبد الفتاح السيسي ومساندته الفعالة وحرصه الشديد على مشاركة جميع المفكرين والقادة، مؤكدًا أن الوثيقة الوطنية التي ستصدر بنهاية المؤتمر سوف تعرض على الرئيس وهناك توجه بعقد المؤتمر سنويًا، ونسخًا منه في المحافظات.
وقال الدكتور أحمد زايد، مدير مكتبة الإسكندرية، أن هذا الصرح لم يُبنَ ليكون مستودعًا للمعرفة فحسب، وإنما ليكون فضاءً حيًّا للحوار، ومنبرًا تتفاعل فيه الأفكار وتُطرح فيه الأسئلة الكبرى التي تشغل حاضر المجتمعات وتصوغ ملامح مستقبلها.
وقال إن مؤتمر 'الهوية الوطنية: جذور راسخة ورؤية متجددة'، والذي يأتي تحت رعاية الرئيس عبد الفتاح السيسي؛ يعقد في توقيت تكتسب فيه قضية الهوية الوطنية أهمية استثنائية؛ نظرًا لما يشهده العالم من حولنا من تحولات عميقة وسريعة تعيد تشكيل علاقة الإنسان بذاته، وبمجتمعه، ووطنه، وبالعالم من حوله.
ولفت زايد إلى أن الهوية الوطنية لم تعد تتشكل فقط داخل الأسرة والمدرسة والجامعة ومؤسسات الدولة ووسائل الإعلام التقليدية؛ وإنما أصبحت تتشكل أيضًا في الفضاء الرقمي، مضيفًا: 'هنا تبرز مسؤولية المؤسسات الثقافية والتعليمية والفكرية في بناء الوعي، وتنمية القدرة على التفكير النقدي؛ وإشراك الشباب باعتبارهم شركاء حقيقيين في صياغة مستقبل الوطن'.
وشدد على أن الحفاظ على الهوية الوطنية ليس مسؤولية مؤسسة واحدة، ولا وزارة بعينها، وإنما هو مشروع مجتمعي متكامل تشارك فيه الدولة والأسرة والمدرسة والجامعة والمؤسسات الدينية والثقافية والإعلامية والمجتمع المدني، ويكون الشباب في القلب منه.
وأكد مدير مكتبة الإسكندرية أن المؤتمر لا يهدف فقط إلى الاحتفاء بالهوية الوطنية، وإنما إلى إعادة التفكير فيها، وكيفية الحفاظ على ثوابتها، وتطوير أدوات التعبير عنها، وكيف نجعل من الهوية قوة دافعة للتنمية، والمواطنة، والتماسك الاجتماعي، والإبداع. وأضاف: 'ننتظر أن تتحول مناقشات المؤتمر إلى رؤى وتوصيات قابلة للتطبيق، تسهم في دعم الوعي الوطني وتعزيز الانتماء وترسيخ قيم المواطنة'.
من جانبه، قال اللواء الدكتور أحمد الشربيني، مستشار مدير مكتبة الإسكندرية، إن الحضور في مؤتمر «الهوية الوطنية» يعكس صورة المجتمع المصري، مشيرًا إلى أن الشباب يمثلون الكتلة الأكبر، وهو ما انعكس في مشاركة ثلاثة أجيال من الباحثين، تجمع بين الخبرة والنضج وحماس الشباب.
المؤتمر يناقش 14 ورقة علمية، شارك في إعداده 3 أجيال من الباحثين
وأوضح الشربيني، أن المؤتمر يناقش 14 ورقة علمية، شارك في إعداده 3 أجيال من الباحثين، منها 4 أوراق لتشخيص واقع الهوية الوطنية، و5 تتناول المخاطر والضغوط التي تواجهها، و5 تبحث دور المؤسسات والسياسات المعنية بتشكيل الهوية وتعزيزها.وأوضح أن الأوراق استندت إلى دراسات حول التحولات في المجتمع المصري والإدمان الرقمي لدى الشباب وبحث ميداني شمل الشباب والمعلمين وأولياء الأمور.
وأكد الشربيني، أن انعقاد المؤتمر يأتي في إطار مشروع بناء الإنسان المصري، ومواجهة المخاطر الإقليمية والدولية ومحاولات تفكيك وإعادة تشكيل الهوية في المنطقة، مشددًا على أن الهوية المصرية راسخة وممتدة عبر التاريخ وليست في أزمة لكنها تواجه ضغوطًا مستمرة.
وأشار الشربيني، إلى أن أبرز التحديات تتمثل في الصراعات المحيطة بمصر والتحولات التي يشهدها النظام العالمي والثورة الرقمية والاستهداف الخارجي والرؤى العابرة للقومية، إلى جانب تراجع مهارات اللغة العربية لدى النشء وضعف المشاركة السياسية والحزبية والثقة المجتمعية، لافتًا إلى أن مؤشرات الفخر بالانتماء والخدمة العسكرية تراوحت بين 92% و98%.
ويناقش المؤتمر، الجذور الراسخة للهوية المصرية، والتحديات التي تواجهها، واستراتيجيات تعزيزها، كما يضم على مدار ثلاثة أيام جلسات علمية وحلقات نقاشية متوازية، يشارك فيها وزراء وخبراء وكتاب وباحثين وفنانين ومثقفين، ويشهد اليوم الأخير للمؤتمر جلسة ختامية لعرض التوصيات وإطلاق وثيقة 'مكتبة الإسكندرية للهوية الوطنية'، يليها حفل موسيقي للفنانة مروة ناجي، بمصاحبة أوركسترا شباب مكتبة الإسكندرية وقيادة شادي عبد السلام.
افتتح أعمال المؤتمر، الدكتور عبد العزيز قنصوة؛ وزير التعليم العالي والبحث العلمي، والقائم بأعمال وزير الثقافة، نائبًا عن الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، والدكتور حسين عيسى، نائب رئيس مجلس الوزراء للشئون الاقتصادية، واللواء دكتور خالد فودة؛ مستشار رئيس الجمهورية للتنمية المحلية، والمهندس أيمن عطية؛ محافظ الإسكندرية، والدكتور أحمد زايد؛ مدير مكتبة الإسكندرية، واللواء دكتور أحمد الشربيني؛ مستشار مدير مكتبة الإسكندرية، وبحضور الدكتورة مايا مرسي، وزيرة التضامن الاجتماعي، وجوهر نبيل، وزير الشباب والرياضة، والدكتور أسامة الأزهري، وزير الأوقاف، والدكتورة جاكلين عازر، محافظ البحيرة، وعدد من الوزراء والنواب ورؤساء الجامعات والهيئات والمؤسسات العامة ولفيف من رجال الإعلام والمثقفين وأساتذة الجامعات وأعداد من الشباب.
وتستمر فعاليات مؤتمر 'الهوية الوطنية.. جذور راسخة ورؤية متجددة'، والذي يقام تحت رعاية الرئيس عبد الفتاح السيسي، على مدار ثلاثة أيام، خلال الفترة من 21 إلى 23 سبتمبر، بالتعاون بين كلِ من مكتبة الإسكندرية، ووزارات: التعليم العالي والبحث العلمي، والشباب والرياضة، والثقافة، ومحافظة الإسكندرية.