ads
ads

نبيلة مكرم: الهوية الراسخة تجمع بين الحفاظ على الجذور والانفتاح على المتغيرات

السفيرة نبيلة مكرم
السفيرة نبيلة مكرم

قالت الدكتورة مروة الوكيل، رئيس قطاع البحث الأكاديمي بمكتبة الإسكندرية وعضو لجنة الثقافة العلمية والتفكير الابتكاري والذكاء الاصطناعي بالمجلس الأعلى للثقافة، إن الهوية الوطنية تتشكل تدريجيًا منذ الطفولة عبر مؤسسات أساسية، في مقدمتها الأسرة، ثم المدرسة، وصولًا إلى المجتمع، مؤكدة أن دور هذه المؤسسات لا يقتصر على ترسيخ المفاهيم النظرية للهوية وإنما يمتد إلى تحويلها إلى ممارسات حياتية تعكس قيم الانتماء والمواطنة.

وأوضحت الوكيل، أن القضية المحورية تتمثل في بناء شراكة حقيقية بين الأسرة والمدرسة والمجتمع المدني بما يسهم في جعل الهوية الوطنية ممارسة حية وواقعًا ملموسًا وليس مجرد مفهوم نظري.

الدستور المصري نص على الاهتمام بدراسة اللغة العربية والتاريخ

وأكد الدكتور عربي أبو زيد؛ وكيل وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني بالإسكندرية، أن العملية التعليمية تمثل أساسًا رئيسيًا في تشكيل الوجدان الوطني، في ظل وجود نحو 25 مليون طالب داخل 65 ألف مدرسة، بما يجعل المدرسة مجتمعًا مصغرًا يعكس صورة المجتمع المصري.

وأشار أبو زيد، إلى أن الدستور المصري نص على الاهتمام بدراسة اللغة العربية والتاريخ باعتبارهما من ركائز تشكيل الهوية الوطنية، إلى جانب إدراج التربية الوطنية ضمن المناهج الدراسية للمساهمة في بناء شخصية الطالب المصري.

برامج ومبادرات لتعزيز وعي الطفل بتواريخ محافظاتهم وانتمائهم الوطني

وأكدت الدكتورة سحر السنباطي؛ رئيس المجلس القومي للطفولة والأمومة، إن بناء هوية الطفل يبدأ منذ مرحلة الطفولة المبكرة، مشيرة إلى أن الهوية لا تُلقّن وإنما تتشكل من خلال الخبرات والمعلومات التي يكتسبها الطفل عبر الأسرة والمدرسة والمجتمع.

وأوضحت السنباطي، أن المجلس القومي للطفولة والأمومة ينفذ عددًا من البرامج والمبادرات لتعزيز وعي الأطفال بتاريخ محافظاتهم وانتمائهم الوطني، من بينها «منتدى أطفال مصر» في 10 محافظات للفئة العمرية من 10 إلى 18 عامًا، ومبادرة «زرع وحصد»، داعية إلى إعداد وثيقة وطنية لبناء هوية الطفل تتضمن خطة تنفيذية ومعايير لقياس النتائج ومواجهة التحديات.

مواجهة تحديات الهوية تتطلب الحفاظ على الجذور مع الانفتاح الواعي على العالم

من جانبها، قالت السفيرة نبيلة مكرم؛ رئيس الأمانة الفنية والمدير التنفيذي للتحالف الوطني للعمل الأهلي التنموي، إن أعظم ما يمكن تركه للأجيال القادمة هوية وطنية راسخة قادرة على الانفتاح ومجتمع متماسك يحافظ على ثوابته ويتفاعل مع المتغيرات المحيطة في إطار المواطنة.

وأكدت مكرم، أن مواجهة تحديات الهوية تتطلب الحفاظ على الجذور مع الانفتاح الواعي على العالم، مشيرة إلى أن الهوية الوطنية تمثل أمانة مشتركة تتضمن حفظ الذاكرة والتنوع والوعي والقيم.

تحديات داخلية وخارجية تواجه الهوية الوطنية من بينها محاولات طمسها والتغيرات الطارئة على اللغة والملبس

وأوضحت الدكتورة هالة رمضان؛ مدير المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، أن الهوية الوطنية تواجه تحديات داخلية وخارجية، من بينها محاولات طمس الهوية والتغيرات التي طرأت على اللغة والملبس، مؤكدة أن تنوع المجتمع المصري لا يتعارض مع وجود هوية وطنية موحدة.

وشددت رمضان على أن الهوية ترتبط ارتباطًا وثيقًا بالانتماء فيما ينعكس الانتماء في السلوك والممارسة، مشيرة إلى أن الأسرة المصرية تشهد تغيرات متسارعة، أبرزها اتساع الفجوة الرقمية بين الآباء والأبناء.

وأكدت الدكتورة سامية قدري؛ أستاذ علم الاجتماع بجامعة عين شمس، أن التنشئة الأولى داخل الأسرة تمثل عاملًا أساسيًا في تشكيل وعي الإنسان وهويته، موضحة أن ما يكتسبه الطفل خلال سنواته الأولى ينعكس على رؤيته لوطنه ومجتمعه، حيث استعرضت جانبًا من تجربتها في منطقة شبرا، التي اتسمت بالتنوع، وما شهدته خلال مراحل التعليم من ممارسات تعزز الانتماء الوطني.

وقال الدكتور أيمن عبد الوهاب؛ مدير مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، إن المجتمع المصري يشهد تحولات متسارعة في ظل أجيال ارتبطت بصورة وثيقة بالثورة الرقمية، الأمر الذي يفرض الحاجة إلى مؤسسات قادرة على تنظيم التفاعلات الاجتماعية ومواكبة هذه المتغيرات، مؤكدة أهمية وجود مجتمع مدني قوي يتجاوز الأطر التقليدية للعمل الأهلي ويعزز مفهوم المشاركة والشراكة في دعم الهوية الوطنية.

من جانبها، دعت الدكتورة ليلى البهنساوي؛ أستاذ علم الاجتماع بجامعة القاهرة، إلى تشكيل لجان معنية بالهوية الوطنية في مختلف المحافظات، مع إعادة النظر في العلاقات الاجتماعية وطموحات الشباب بما يتناسب والمتغيرات الراهنة، وذلك انطلاقًا من مسؤولية أساتذة علم الاجتماع التي يتحملونها تجاه الدولة والمجتمع من خلال رصد التحولات التي يشهدها المجتمع المصري وتحليلها عبر البحوث والدراسات والمقالات العلمية.

وقال الدكتور محمد رفاعي؛ الرئيس التنفيذي لمؤسسة «مصر الخير»، إن الهوية الوطنية في عصر العولمة يجب أن تكون منفتحة على العالم مع الحفاظ على ثوابتها، مشيرًا إلى أن الشباب يمثلون نحو 40% من المجتمع المصري، بما يجعلهم عنصرًا رئيسيًا في دعم مسيرة التنمية.

وأكد رفاعي، أن قوة المجتمع المدني تكمن في قدرته على إحداث تغيير ملموس وترسيخ مفاهيم الهوية الوطنية، لافتًا إلى تعدد المبادرات الشبابية في هذا المجال، معلنًا عن مبادرة موسعة في مجال التطوع تستهدف تحويل مفاهيم العمل التطوعي من مجرد أفكار إلى ممارسة فعلية.

جاء ذلك في الحلقة النقاشية التي جاءت بعنوان 'استراتيجيات تعزيز الهوية بين الأسرة والمدرسة والمجتمع المدني' برئاسة الدكتورة مروة الوكيل؛ رئيس قطاع البحث الأكاديمي بمكتبة الإسكندرية وعضو لجنة الثقافة العلمية والتفكير الابتكاري والذكاء الاصطناعي بالمجلس الأعلى للثقافة، وذلك ضمن فعاليات مؤتمر 'الهوية الوطنية.. جذور راسخة ورؤية متجددة'، التي أقيمت على مدار ثلاثة أيام بمكتبة الإسكندرية.

WhatsApp
Telegram
إقرأ أيضاً