عاقبت الدائرة الأولى الاستئنافية بمحكمة جنايات أسيوط، اليوم السبت، بالإعدام شنقًا بحق طالب وصديقه، بعد إدانتهما بقتل خالة المتهم الأول وزوجها داخل مسكنهما بمدينة أسيوط، والاستيلاء على مصوغاتهما الذهبية ومبلغ مالي وهواتف محمولة، وذلك للمرة الثالثة التي يصدر فيها حكم بالإعدام بحقهما في القضية.
إعدام طالب وصديقه بأسيوط
صدر الحكم برئاسة المستشار هاني محمد عبد الآخر، رئيس المحكمة، وعضوية المستشارين إبراهيم علام عبد الحليم، وشريف جرجس ميخائيل، وأمانة سر عادل أبوالريش وفنجري عبد الرحيم.
تعود وقائع القضية إلى مطلع عام 2013، عندما تلقى قسم شرطة أول أسيوط بلاغًا من الأهالي بشارع محمد علي مكارم، يفيد بالعثور على جثتين لرجل وزوجته داخل مسكنهما، في حالة تعفن، وبهما آثار طعنات.
وانتقل ضباط مباحث قسم أول أسيوط إلى موقع البلاغ، وبالفحص والمعاينة تبين أن الجثتين لزوجين، وهما «عفاف. م. ف» وزوجها «محمد. ت. ص»، وعثر عليهما داخل مسكنهما في حالة تعفن، وبهما طعنات باستخدام سلاح أبيض، كما تبين سرقة مصوغات ذهبية من مسكنهما.
وعلى الفور، تم تشكيل فريق بحث جنائي، ووضع خطة بحث شملت فحص المترددين على المجني عليهما، وسؤال الجيران، وتتبع خط سير المتهمين، وفحص كاميرات المراقبة بالمنطقة المحيطة بمسرح الجريمة، حتى توصلت التحريات إلى أن وراء ارتكاب الواقعة «مصطفى. أ. ع»، طالب بكلية الهندسة بجامعة أسيوط، ونجل شقيقة المجني عليها، بالاشتراك مع صديقه «هيثم. س. ع»، طالب بكلية التربية الرياضية.
وكشفت التحريات أن المتهم الأول توجه إلى منزل خالته كعادته، وطرق باب المسكن، حتى فتح له زوجها المجني عليه الثاني، واستقبله ودخل معه إلى إحدى الغرف.
مادة مخدرة في كوب الشاي
وبحسب ما توصلت إليه التحقيقات، خرجت المجني عليها من غرفتها للترحيب بنجل شقيقتها، وأحضرت كوبين من الشاي، ثم عادت إلى المطبخ لدقائق، وخلال ذلك وضع المتهم الأول مادة مخدرة في كوب الشاي الخاص بخالته.
وعندما عادت المجني عليها وجلست مع نجل شقيقتها، بدأت في تناول الشاي، حتى شعرت بتأثير المادة المخدرة وفقدت الوعي، واستسلمت للنوم.
وبعد أن تأكد المتهم الأول من نوم خالته، قام بفتح باب المسكن ليدخل صديقه المتهم الثاني، لاستكمال مخططهما.
وتوجه المتهم الأول إلى غرفة زوج خالته، فوجده جالسًا على كرسي ويتحدث معه، وفي أثناء ذلك باغته المتهم الثاني، ودخل إلى الغرفة وقام بطعنه بسلاح أبيض كان بحوزته، حتى تأكد من وفاته.
تكميم الخالة قبل قتلها
وعقب ذلك، خرج المتهمان من الغرفة، وكانت خالة المتهم الأول لا تزال فاقدة للوعي تحت تأثير المادة المخدرة.
ووفقًا لما ورد بالتحقيقات، قام المتهمان بتكميم فمها وتكبيلها، ثم أقدم المتهم الثاني على طعنها باستخدام السلاح الأبيض، حتى تأكد من وفاتها.
سرقة المصوغات والأموال والهواتف
وبعد التأكد من وفاة الزوجين، عاد المتهمان إلى غرفة نوم المجني عليهما، وبدآ في البحث عن الأموال والمصوغات الذهبية والهواتف المحمولة، حتى عثرا عليها واستوليا عليها، ثم فرا هاربين من مكان الواقعة، معتقدين أن جريمتهما لن تنكشف.
واصل فريق البحث الجنائي تحرياته، وتم تتبع مصير المصوغات الذهبية التي استولى عليها المتهمان، حتى توصلت التحريات إلى محل مصوغات بمحافظة سوهاج، تبين أن المتهمين توجها إليه وباعا المصوغات المسروقة.
وشهد صاحب محل المصوغات «أحمد. م. ش» أمام جهات التحقيق بأن المتهمين حضرا إلى المحل وقاما ببيع المصوغات، بعد تقديم فاتورة باسم المجني عليها.
وبعد عرض التحريات والأدلة على النيابة العامة، صدر قرار بضبط المتهمين، وتمكن ضباط المباحث من ضبطهما، حيث تبادل المتهمان الاتهامات فيما بينهما أمام النيابة العامة.
وأحال المحامي العام لنيابات جنوب أسيوط الكلية المتهمين إلى محكمة الجنايات، لمحاكمتهما عما أسند إليهما من اتهامات.
الإعدام للمرة الثالثة
وسبق أن قضت الدائرة الرابعة بمحكمة جنايات أسيوط بمعاقبة المتهمين بالإعدام شنقًا، إلا أن محكمة النقض قضت بإعادة محاكمتهما.
وعقب إعادة المحاكمة وتداول أوراق القضية أمام الدائرة الثالثة بمحكمة جنايات أسيوط، والاستماع إلى مرافعات النيابة العامة ودفاع المتهمين، صدر حكم جديد بإعدامهما شنقًا.
واستأنف المتهمان على الحكم، وأعيدت محاكمتهما أمام الدائرة الأولى الاستئنافية بمحكمة جنايات أسيوط، التي قررت إحالة أوراقهما إلى فضيلة مفتي الجمهورية لأخذ الرأي الشرعي في إعدامهما، وحددت جلسة اليوم للنطق بالحكم.
وفي جلسة اليوم، أصدرت المحكمة حكمها بالإعدام شنقًا بحق المتهمين، ليكون بذلك حكم الإعدام الثالث الصادر بحقهما في القضية.