ads
ads

35 سنة على حجر الصوان والموتور.. حكاية عم «وليد» أقدم سنان سكاكين في قنا (صور)

سنان السكاكين بقنا
سنان السكاكين بقنا

في أحد أسواق مدينة قنا، يقف محل صغير يبدو وكأنه قطعة من زمن قديم، لم تستطع السنوات أن تغيّر ملامحه؛ موقد بسيط للفحم، وتليفزيون وراديو قديم يصدحان بأصوات الماضي، وحجر سنّ يدور أمام صاحبه ليعيد للسكاكين حدتها من جديد.

داخل هذا المكان، يجلس وليد نصر، متمسكًا بمهنته التي ورثها عن والده وجده وأعمامه، لتصبح حرفة سنّ السكاكين جزءًا من حياته وذاكرته، بعدما قضى نحو 35 عامًا بين حجر الصوان وشرر الحديد.

بدأ «وليد» رحلته مع المهنة في سن مبكرة، فنشأ وسط أجواء الحرفة، على صوت احتكاك الحجر بالحديد وتناثر شرر السن، حتى أصبح يعرف أسرارها وتفاصيلها مع مرور السنوات.

ويعتمد في عمله على أدوات بسيطة، في مقدمتها حجر السن الذي يجلبه من الوجه البحري، إلى جانب معدات تطورت بشكل محدود مع دخول الكهرباء، إلا أن الخبرة تظل العامل الأهم في المهنة، بحسب حديثه.

ويقول «وليد» إن سنّ السكاكين ليس مجرد تحريك للسكين على الحجر، وإنما حرفة تحتاج إلى مهارة ودقة وإحساس، لأن أي خطأ في التعامل مع الأداة قد يتسبب في إتلافها بدلًا من إصلاحها.

ولا يقتصر زبائنه على فئة واحدة، إذ يتردد عليه الجزارون وأصحاب الحرف وربات المنازل، ممن يبحثون عن إعادة الحياة إلى سكاكينهم وأدواتهم القديمة.

ويبدأ «وليد» يومه مع شروق الشمس، ويقطع عدة كيلومترات يوميًا من أجل الوصول إلى مكان عمله وممارسة المهنة التي أصبحت جزءًا أساسيًا من حياته.

ورغم وصوله إلى سن كان يمكن معه أن يبتعد عن العمل، فإنه يرفض ترك حجر السن، مؤكدًا أن الحرفة بالنسبة له لم تعد مجرد مصدر رزق، وإنما أسلوب حياة وعِشرة عمر لا يستطيع التخلي عنها.

ومع تغير الزمن واختفاء العديد من الحرف القديمة، يوجه «وليد» رسالة إلى الشباب بضرورة تعلم الحرف اليدوية وعدم النظر إليها باعتبارها مهنًا بسيطة، مؤكدًا أنها تراث وخبرة يجب الحفاظ عليها ونقلها إلى الأجيال الجديدة.

وبينما تتغير الأسواق وتتطور الأدوات، يظل صوت حجر السن وشرر الحديد داخل محل «وليد» شاهدًا على حرفة قديمة ما زالت تقاوم الاندثار في قلب مدينة قنا.

WhatsApp
Telegram
إقرأ أيضاً