ads
ads

عبرنا القناة ورفعنا علم مصر وأسرنا جنودًا إسرائيليين.. عريف من سوهاج يروي ذكريات النصر

العريف مقاتل/ السيد علي محمد - أحد المشاركين في حرب أكتوبر 1973
العريف مقاتل/ السيد علي محمد - أحد المشاركين في حرب أكتوبر 1973

53 عامًا مرت على حرب أكتوبر المجيدة، إلا أن تفاصيلها ما زالت حاضرة في ذاكرة أبناء القوات المسلحة الذين عاشوا أيامها لحظة بلحظة، وشهدوا عبور قناة السويس وتحطيم خط بارليف ورفع العلم المصري على الضفة الشرقية للقناة. ومن بين هؤلاء، عريف من أبناء محافظة سوهاج، احتفظ بذكريات سنوات طويلة قضاها في الخدمة العسكرية خلال حرب الاستنزاف وحرب أكتوبر.

من نجع الكرنك بقرية أولاد يحيى الحاجر، التابعة لمركز دار السلام جنوب محافظة سوهاج، يستعيد العريف السيد علي محمد محمد عبد الرحمن دردير، البالغ من العمر 78 عامًا، ذكرياته مع سنوات الخدمة العسكرية التي بدأت في 14 أغسطس عام 1969، واستمرت حتى الأول من يناير عام 1975، ليقضي في صفوف القوات المسلحة نحو 5 سنوات ونصف، رغم أن مدة الخدمة الإلزامية في ذلك الوقت كانت 3 سنوات فقط.

ويقول العم السيد، خلال حديثه لـ«أهل مصر»، إن التحاقه بالقوات المسلحة جاء في فترة صعبة من تاريخ مصر، حيث كانت البلاد تخوض حرب الاستنزاف، قبل أن تمتد خدمته حتى حرب أكتوبر 1973، موضحًا أنه كان ضمن الجيش الثاني الميداني، بكتيبة 75 مهندسين، وشارك في أعمال مرتبطة بالإنشاءات والدفاع الجوي.

منذ 14 أغسطس 1969.. سنوات في صفوف القوات المسلحة

يتذكر ابن سوهاج بداية رحلته العسكرية، قائلًا إنه التحق بالخدمة في 14 أغسطس 1969، وظل في القوات المسلحة خلال سنوات حرب الاستنزاف، التي كانت تشهد مواجهات مستمرة على جبهة قناة السويس.

ويضيف أن ظروف الحرب ونقص أعداد المجندين أدت إلى مد فترة خدمته، ليستمر في صفوف القوات المسلحة حتى عام 1975، مؤكدًا أن السنوات التي قضاها في الجيش كانت مليئة بالتدريب والاستعداد وانتظار اللحظة التي تستعيد فيها مصر أرضها وكرامتها.

5 أكتوبر.. التحرك إلى الإسماعيلية وفايد

ويستعيد العم السيد تفاصيل الأيام التي سبقت العبور، موضحًا أن التحرك بدأ في الخامس من أكتوبر، وكانت القوات تنتقل بين مناطق تمركز مختلفة في نطاق الإسماعيلية وفايد، مع اتخاذ مواقع والاستعداد للمعركة.

ويقول إن يوم السادس من أكتوبر 1973 كان مختلفًا عن كل الأيام، حيث كانت القوات في حالة استعداد كامل، حتى جاءت لحظة العبور التي انتظرها الجميع.

ويضيف أنه كان موجودًا في منطقة فايد، على مسافة نحو كيلومترين من قناة السويس، عندما بدأت عمليات القصف والضربات الجوية المصرية، مؤكدًا أن المشهد ظل محفورًا في ذاكرته حتى اليوم.

الطيران المصري.. بداية لحظة العبور

ويروي أن القوات الجوية المصرية شاركت في بداية المعركة، بينما كانت القوات البرية تستعد لتنفيذ مهامها، مشيرًا إلى أن كتيبتهم كانت من وحدات المهندسين، وكان لها دور في تجهيز وسائل العبور وفتح الطرق أمام القوات.

ويقول: «كنا موجودين غرب القناة، وكان دور المهندسين مرتبطًا بتجهيز وسائل العبور، ومن بينها سيارات المياه والزوارق والمعدات اللازمة لعبور القوات إلى الضفة الشرقية».

ويؤكد أن لحظة العبور كانت من أكثر اللحظات التي لا يستطيع نسيانها، مشيرًا إلى أن الجنود كانوا يؤدون مهامهم في ظل أصوات الطائرات والقصف، وكل فرد يعرف المهمة المطلوبة منه.

«عبرنا القناة ورفعنا علم مصر»

ويصف العم السيد مشاعر الجنود بعد نجاح عملية العبور، قائلًا إن الفرحة كانت أكبر من أن توصف، خاصة بعد سنوات الحرب والانتظار.

ويقول: «عبرنا القناة من الغرب إلى الشرق، ورفعنا علم مصر، وكانت فرحة لا توصف، لأنها كانت فرحة باسترداد الحق والرد على ما حدث في حرب النكسة، وفرحة الشهداء الذين ضحوا من أجل الوطن».

ويؤكد أن مشهد العلم المصري مرفوعًا على الضفة الشرقية للقناة ظل بالنسبة له من أهم ذكريات حياته، وأن كل ما مر به من تعب وخوف خلال سنوات الخدمة كان يهون أمام تلك اللحظة.

من غرب القناة إلى الضفة الشرقية

ويشير إلى أن العبور لم يكن مجرد لحظة عسكرية عابرة، وإنما كان عملية كبيرة شاركت فيها مختلف الأسلحة والوحدات، وكان لكل جندي دوره المحدد.

ويقول إن كتيبتهم واصلت أداء مهامها خلال أيام الحرب، ومع انتقال القوات إلى الضفة الشرقية للقناة بدأت مرحلة جديدة من المعركة، في ظل استمرار الاشتباكات والقصف.

ويتذكر العم السيد أن بعض المناطق كانت تعوق حركة القوات بسبب طبيعة الأرض والصخور، وأن الجنود كانوا يعملون وسط ظروف صعبة للغاية لإنجاز مهامهم واستكمال عمليات العبور والتقدم.

ذكريات أسر جنود إسرائيليين

ومن بين الذكريات التي لا تزال عالقة في ذهنه، يتحدث العم السيد عن مشاهد أسر جنود إسرائيليين خلال المعارك، قائلًا إن الجنود المصريين كانوا يتعاملون مع الموقف باعتباره جزءًا من المعركة، وإن بعضهم شارك في السيطرة على دبابات ومعدات تابعة للقوات الإسرائيلية.

كما يستعيد ما كان يسمعه من أخبار عن تحركات القوات الإسرائيلية ومحاولات استعادة زمام المبادرة، مشيرًا إلى أن المعارك استمرت خلال الأيام التالية للعبور.

ويتحدث كذلك عن المحاضرات والتدريبات التي تلقاها الجنود حول أنواع الأسلحة والقنابل المستخدمة في الحرب، ومن بينها القنابل العنقودية، وكيفية التعامل مع مخاطرها.

«الحرب لم تنتهِ في يوم واحد»

ويؤكد العم السيد أن الصورة التي بقيت في ذاكرته عن حرب أكتوبر ليست مرتبطة بيوم السادس من أكتوبر وحده، وإنما بأيام طويلة من القتال والاستعداد والتحرك.

ويقول إن المعارك استمرت بعد العبور، وإن الجنود عاشوا أيامًا متواصلة تحت القصف، بينما كانت الإصابات تقع بين القوات نتيجة القنابل والشظايا.

ويضيف: «كانت القنابل تنزل علينا من فوق، وكانت هناك إصابات في كتيبتنا، لكن كل واحد كان يعرف أن عليه أن يكمل مهمته».

سنوات الخدمة لم تنتهِ بانتهاء المعارك

وبعد انتهاء العمليات، لم تنتهِ رحلة العم السيد داخل القوات المسلحة سريعًا، حيث ظل في الخدمة حتى الأول من يناير عام 1975.

ويقول إن سنوات خدمته امتدت إلى نحو 5 سنوات ونصف، رغم أن الخدمة الإلزامية كانت في الأصل 3 سنوات، وذلك بسبب ظروف الحرب وحاجة القوات إلى الجنود خلال تلك الفترة.

وبعد سنوات طويلة قضاها بين التدريب والجبهة وأيام الحرب، عاد أخيرًا إلى حياته المدنية، حاملًا معه ذكريات مرحلة تاريخية فارقة في تاريخ مصر.

53 عامًا.. والذكرى ما زالت حاضرة

اليوم، وبعد مرور 53 عامًا على انتصارات أكتوبر، يجلس العم السيد في منزله بقرية أولاد يحيى الحاجر في دار السلام بسوهاج، لكنه لا يزال يتذكر تفاصيل تلك الأيام وكأنها حدثت بالأمس.

فعندما يبدأ الحديث عن أكتوبر، تعود إليه صور القناة والجنود والمعدات والعلم المصري، ويتحدث عن زملائه الذين شاركوا معه سنوات الخدمة، وعن الشهداء الذين لم يعودوا إلى منازلهم.

ويختتم ابن سوهاج حديثه بالتأكيد على أن حرب أكتوبر بالنسبة له ليست مجرد ذكرى في كتاب تاريخ، وإنما سنوات عاشها بنفسه، ومرحلة من عمره قضاها جنديًا في القوات المسلحة، قبل أن يعود إلى قريته حاملًا واحدة من أهم الذكريات التي ستظل ترافقه ما بقي من العمر.

وبعد أكثر من نصف قرن، تبقى شهادة أبناء القوات المسلحة الذين عاصروا تلك المرحلة جزءًا من الذاكرة الشعبية للحرب، تحكي للأجيال الجديدة كيف عاش الجنود أيامًا صعبة انتهت برفع العلم المصري على الضفة الشرقية لقناة السويس.

العريف مقاتل/ السيد علي محمد - أحد المشاركين في حرب أكتوبر 1973

WhatsApp
Telegram
إقرأ أيضاً
عاجل
عاجل
الرئيس السيسي: النيل شريان الحياة لنا.. ومصر قادرة على حماية أمنها القومي