في رحلة عبر الزمن تمتد لأكثر من قرن من الزمان، يقف البطل البورسعيدي الحاج فوزي أبو الطاهر، صاحب الـ107 أعوام، شاهداً حياً على تاريخ نضال مصر وعصرها العسكري والوطني، عاصراً بوعيه وذاكرته الفذة 5 حروب شكلت تاريخ الوطن. وفي حديث خاص لذكريات العزة، يفتح 'أبو الطاهر' صندوق خبايا وغرفة عمليات حرب أكتوبر المجيدة عام 1973، ليكشف عن أسرار تكتيكية وبطولات شعبية وعسكرية تروى لأول مرة.
'الحاج فوزي أبو الطاهر' يفتح صندوق كواليس أكتوبر في بورسعيد
من داخل غرفة العمليات.. كواليس عبور الدبابات وتأمين القناة
يستحضر 'أبو الطاهر' أيقونة الصمود من داخل غرفة العمليات التي ضمّت رموز بورسعيد الأبطال إلى جواره؛ أمثال: لويس أودسي، وغاندي الهندي، وضابط الميناء حسن السخري ، ومدير اللسان محمد فريد سليمان، بتوجيه وتنسيق من الراحل عبد التواب هدية.
عاصر 5 حروب وعاش ليروي الأسطورة.. 'ويروي بدقة متناهية تفاصيل استشارته في اختيار المعبر الأنسب لعبور الدبابات نحو هيئة القناة، موضحاً أنه تم استبعاد البابين 39 و40 لوجود عوائق طبيعية من الشجر والهواء، بينما وقع الاختيار على 'الباب 41' لكونه طريقاً ممهداً ومتسفلتاً يوصل مباشرة لضفة القناة. ويوثق كيف جرى تأمين عبور 3 دبابات عبر 'بنطومات' الهيئة ولانشات تموين السويس نحو الشاطئ الشرقي، لتنجح القوات في إبادة موقع المعادى الحصين بجوار ' بالوظة' كان بعوق تقدم قواتنا، وتأمين عودة الآليات والأطقم سالمة تحت جنح الظلام في تمام الساعة الحادية عشرة والنصف مساءً.
ملحمة المهجرين في سوهاج.. تبرعات من 'لقمة العيش' لدعم الجيش
ولا يقتصر دور البطل العجوز على الجبهة العسكرية فحسب، بل يمتد ليشهد على بطولات الجبهة الداخلية وتلاحم الأسر البورسعيدية المهاجرة. ويستعيد ذكرياته عندما كان مسؤولاً عن مقر شؤون المهجرين بوجه بحري وقبلي في محافظة سوهاج، حيث بادر بعقد المؤتمرات وحثّ أبناء بورسعيد المهجرين على إثبات وطنيتهم وتقديم الدعم لجنودهم البواسل على الجبهة.
ويشير 'أبو الطاهر' إلى الاستجابة الواسعة التي أسفرت عن تبرع الأسر البورسعيدية بيوم كامل من قوت أعيشتهم لصالح القوات المسلحة، جامعين مبلغاً مالياً ضخماً بمقاييس ذلك الزمن (نحو 3000و 500 جنيه)، ليؤكد بما لا يدع مجالاً للشك أن المرأة والأسرة البورسعيدية كانتا درعاً واقياً وسنداً حقيقياً للوطن في أشد المحن.