ads
ads

أسرار 96 عامًا في المهنة.. «أهل مصر» داخل أقدم محل عطارة في قنا.. معلومات تعرفها لأول مرة (صور)

جانب من محل عطارة الهندي
جانب من محل عطارة الهندي

في أحد أقدم شوارع مدينة قوص التاريخية جنوب محافظة قنا، يقف محل صغير يحمل بين جدرانه حكاية تمتد لنحو 96 عامًا، بعدما ظل محل 'الهندي' للعطارة حاضرًا في حياة أهالي المدينة منذ عام 1930، محافظًا على مهنة توارثتها الأسرة جيلًا بعد جيل.

ما إن تقترب من المحل حتى تستقبلك روائح الأعشاب والتوابل، وتلفت انتباهك عشرات الأصناف التي اصطفت داخل المكان، بينما يقف «حمتو هندي» خلفها، يواصل مهنة ورثها عن والده وجده، ويحاول الحفاظ على إرث عائلته الذي بدأ قبل نحو قرن.

من الجد إلى الحفيد.. مهنة عمرها 96 عامًا:-

يقول حمتو هندي، صاحب محل العطارة، إنه يعمل في المهنة منذ ثمانينيات القرن الماضي، بعدما ورثها عن والده وجده، اللذين كانا يعملان في المكان نفسه منذ عام 1930.

وأوضح أن المحل كان وما زال مقصدًا لأهالي مدينة قوص والقرى المجاورة، لشراء الأعشاب والتوابل والخلطات التي ارتبطت قديمًا بالطب الشعبي، مؤكدًا أنه تمسك بالمهنة طوال هذه السنوات حفاظًا على اسم العائلة وإرث الأجداد.

عندما كانت الأعشاب هي 'طب الناس':-

ويستعيد 'هندي' ذكريات ما كان يرويه له جده عن طبيعة المهنة قديمًا، موضحًا أن محل العطارة لم يكن مجرد مكان لبيع الأعشاب، بل كان يلجأ إليه الأهالي للحصول على خلطات شعبية لعلاج بعض الأمراض.

ويشير إلى أن طرق العلاج في ذلك الوقت كانت مختلفة تمامًا عن العصر الحالي، وكانت الأعشاب والوصفات الشعبية تمثل وسيلة أساسية يلجأ إليها كثير من الأهالي.

حكاية 'المرود الذهبي' وعمليات العيون:-

ومن بين أغرب الحكايات التي احتفظت بها ذاكرة العائلة، ما يتعلق بعلاج أمراض العيون، حيث يقول حمتو إن جده كان يجري عمليات للمياه البيضاء، وفق ما توارثته الأسرة من روايات عن تلك الفترة.

ويضيف أن المريض كان يخضع للعلاج ثم تُكحل عينه، ويظل لعدة أيام في الظلام، وكانت العملية تُجرى باستخدام أداة عُرفت باسم «المرود»، وكانت مصنوعة من الذهب، في واحدة من الحكايات التي تعكس طبيعة العلاج في ذلك الزمن.

الأعشاب ما زالت حاضرة:-

ورغم مرور عشرات السنين وتطور الطب، لا يزال محل 'الهندي' يحتفظ بطابعه القديم، ويبيع أنواعًا مختلفة من الأعشاب والتوابل، إلى جانب خلطات شعبية يطلبها الزبائن.

ويؤكد حمتو أن بعض الأهالي ما زالوا يقصدون المحل للحصول على وصفات شعبية متوارثة، خاصة لعلاج أعراض مثل الزكام والكحة وآلام العظام، مشيرًا إلى أن من بين الوصفات التي يطلبها الزبائن مشروبًا يعتمد على ورق الجوافة واللبان الدكر والينسون والكمون الأسود.

وبين رائحة الأعشاب القديمة وأرفف المحل التي تحمل ملامح الزمن، يواصل 'حمتو هندي' الوقوف في المكان نفسه، حاملًا مهنة ورثها عن والده وجده، لتبقى حكاية محل العطارة شاهدة على 96 عامًا من تاريخ مدينة قوص وتراثها الشعبي.

WhatsApp
Telegram
إقرأ أيضاً