في قلب مدينة دشنا، شمال محافظة قنا، تقف شجرة نبق عتيقة تحمل بين جذورها حكاية شعبية توارثتها الأجيال على مدار مئات السنين، ارتبطت باسم العارف بالله الشيخ نصر الدين، الذي يرقد في مقام بجوارها، لتتحول الشجرة إلى مقصد للزوار القادمين من مختلف أنحاء الصعيد، خاصة يوم الجمعة، بحثًا عن مادة حمراء تخرج من شقوق جذعها، يعتقد البعض أنها تحمل فوائد علاجية.









حكاية الشجرة
شجرة ارتبطت بحكاية صاحبها:-
داخل منطقة نجع الخولي بمدينة دشنا، تبدو شجرة النبق شاهدة على سنوات طويلة من الزمن، إذ يُقال إن عمرها يصل إلى نحو 700 عام، وإن العارف بالله الشيخ نصر الدين، المنسوب إلى الإمام الحسين رضي الله عنه، هو من زرعها عام 580 هجرية.
وتروي الحكايات المتداولة بين الأهالي أن الشجرة ارتبطت بوفاة الشيخ في يوم جمعة، ومنذ ذلك الحين، أصبحت المادة الحمراء التي تظهر عليها في هذا اليوم جزءًا من حكايتها الشعبية، حتى أطلق عليها البعض اسم «الشجرة الحزينة»، تعبيرًا عن اعتقادهم بأنها تبكي فراق صاحبها.
مادة حمراء وشقوق تثير فضول الزوار:-
مع حلول يوم الجمعة، يتوافد الزوار إلى الشجرة، في مشهد يتكرر أسبوعيًا، حيث يتجمع البعض حول جذعها لجمع المادة الحمراء التي تظهر في عدد من الشقوق الممتدة من الجذور إلى الفروع.
وتضم الشجرة أكثر من 27 شقًا، تتوزع على جذعها وفروعها الكثيفة، فيما يبدو أحد فروعها الساقطة وكأنه في وضع السجود، وفق وصف بعض الزوار، وهو ما يضيف مزيدًا من التفاصيل اللافتة إلى الحكاية المتوارثة حولها.
وتخصص بعض السيدات والفتيات الشقوق القريبة من الأرض لجمع المادة الحمراء، باستخدام قطع من القطن أو الإسفنج، ثم وضعها في زجاجات صغيرة، بينما يتسلق بعض الأطفال الشجرة للوصول إلى الشقوق الموجودة في أجزائها المرتفعة.
معتقدات شعبيى تتوارثها الأجيال
لا تقتصر زيارة الشجرة على مشاهدتها أو التعرف على حكايتها، إذ يأتي بعض الزوار لجمع المادة الحمراء وأوراق النبق، اعتقادًا منهم بأنها تساعد في علاج الأمراض الجلدية، أو تُستخدم ضمن ممارسات شعبية مرتبطة بالحسد وبعض المشكلات النفسية والاجتماعية.
ويستخدم الزوار هذه المادة في دهن أجزاء من أجساد المرضى، بحسب معتقداتهم، كما يقضي بعضهم وقتًا تحت ظلال الشجرة، ويتناولون الطعام في محيطها، في مشهد يجمع بين الزيارة ذات الطابع الشعبي والحياة اليومية للأهالي.
وتنتشر في المكان أيضًا مجموعة من الباعة الجائلين الذين يعرضون بضائعهم على الزوار، خاصة مع تزايد أعداد القادمين إلى المنطقة يوم الجمعة.
خادم المقام: الزوار يأتون من مختلف أنحاء الصعيد:-
وقال الشيخ كرم السنجق، خادم المقام والشجرة، إن الشجرة تفرز مادة حمراء تجذب أعدادًا من الزوار، موضحًا أن أشخاصًا من مناطق مختلفة يحرصون على الحضور إليها، خاصة يوم الجمعة.
وأضاف أن غالبية الزوار من النساء والأطفال، وأن بعضهم يكرر الزيارة مرات محددة، انطلاقًا من اعتقاداتهم بشأن فوائد المادة التي تفرزها الشجرة.
وأشار خادم المقام إلى أن الشجرة أصبحت جزءًا من الموروث الشعبي المرتبط بالشيخ نصر الدين، وأن حكايتها لا تزال متداولة بين الأهالي رغم مرور مئات السنين.
وتبقى شجرة النبق في نجع الخولي بدشنا واحدة من الحكايات الشعبية التي تمزج بين التاريخ والموروث المحلي والمعتقدات المتوارثة، حيث يقصدها الزوار كل جمعة، فيما تظل حقيقة المادة الحمراء وطبيعتها العلمية بحاجة إلى فحص موثق، بعيدًا عن الروايات الشعبية المتداولة.