في مشهد أشبه باللوحات الفنية، تنتشر حبات البلح بألوانها المتنوعة على مساحات واسعة من الأراضي الجبلية بمراكز محافظة قنا، حيث يفترش المزارعون وأصحاب المساطيح حبات البلح تحت أشعة الشمس، في موسم تجفيف وتخزين المحصول، استعدادًا لطرحه في الأسواق خلال شهر رمضان المبارك، الذي يشهد إقبالًا كبيرًا على شراء البلح.










وتستمر عملية تجفيف البلح قرابة 3 أشهر، تبدأ من شهر أغسطس وحتى نهاية أكتوبر، وتهدف إلى الحفاظ على المحصول من التلف والتسوس، تمهيدًا لتعبئته وتوزيعه على الأسواق، إلى جانب تجهيز كميات للتصدير إلى الخارج.
المسطاح.. رحلة البلح من النخيل إلى الأسواق:-
يقول جودة الزعيم، صاحب مسطاح بلح، إن عملية التجفيف تتم داخل ما يُعرف بـ«المسطاح»، وهي مساحات واسعة تُفرش فيها حبات البلح تحت أشعة الشمس لفترة محددة، حتى تصل إلى درجة الجفاف المناسبة، بما يساعد على تخزينها والحفاظ عليها لحين طرحها في الأسواق.
وأضاف أن تخزين البلح وتجفيفه خلال هذه الفترة يأتي استعدادًا لشهر رمضان المبارك، الذي يشهد زيادة كبيرة في الطلب عليه، خاصة داخل وكالات البلح الكبرى.
أنواع مختلفة وألوان ترسم لوحة فنية:-
ويوضح جاد الكوزلي، في حديثه لـ«أهل مصر»، أن العمل يبدأ بجمع البلح من أشجار النخيل بواسطة المزارعين، ثم نقله إلى المساطيح، حيث يُفرد كل نوع على حدة فوق الأراضي الجبلية الواسعة، لتبدأ رحلة التجفيف التي تمتد من أغسطس حتى نهاية أكتوبر.
وأشار إلى أن محافظة قنا تشتهر بعدد من أنواع البلح، من بينها السكوتي، والقنديلة، والشامية، والملكابي، والشبح، وهي أنواع تتنوع في أشكالها وألوانها، لتمنح المساطيح مشهدًا مميزًا يشبه اللوحات الفنية وسط الصحراء.
فرز وتعبئة للحفاظ على جودة المحصول:-
من جانبه، أشار رمضان بربري، صاحب مسطاح بلح، إلى أن مجموعة من العمال تتولى فرز البلح بعناية، واستبعاد الحبات غير الصالحة، ثم تجميع المحصول وتجهيزه للتعبئة داخل أجولة من الخيش مبطنة من الداخل بالبلاستيك.
وأضاف أن هذه المرحلة تتضمن اتخاذ إجراءات للحفاظ على البلح من التسوس أثناء التخزين والنقل، قبل إرساله إلى الأسواق، خاصة في محافظات الوجه البحري، استعدادًا لموسم البيع الذي يزداد نشاطه مع اقتراب شهر رمضان المبارك.
وهكذا تتحول الأراضي الجبلية في قنا، خلال موسم تجفيف البلح، إلى لوحات طبيعية تجمع بين ألوان المحصول وجهد المزارعين والعمال، في رحلة موسمية تستهدف الحفاظ على البلح وتجهيزه للأسواق المحلية والخارجية.