في مشهد تجسدت فيه معاني الإنسانية والوفاء، تحولت كلمات بسيطة دونها سائق سيارة إسعاف في تقريره الطبي إلى 'وسام طهارة' وشهادة ميلاد جديدة لسيرة عطرة تركها الشهيد النقيب أحمد النشار. فبينما كانت الكلمات التقليدية هي السائدة في مثل هذه التقارير الحزينة، كتب السواق الذي انتشل جثمان البطل: 'وفاة الضابط الطيب'.
هذه العبارة الموجزة لم تكن مجرد توصيف، بل كانت شرارة أيقظت في قلب الأم المكلومة فيضاً من الفخر والاعتزاز، لتعلق قائلة بتأثر بالغ: 'هو أكيد شاف في وجه ابني حاجة تؤكد ليه إن أحمد طيب'.
سيرة عطرة تروى لأول مرة
لم تكن شهادة سائق الإسعاف سوى انعكاس حقيقي لما عاشه البطل الشهيد بين الناس. وفي تصريحات تحمل أسمى آيات الصبر والرضا، كشفت والدة الشهيد عن جوانب خفية من حياة ابنها الذي رحل، قائلة إنها استمعت عقب استشهاده إلى حكايات وقصص من مواطنين لجأوا إليه فساعدهم، وكأنه لم يكن يعيش لنفسه، بل كان 'إنساناً سُخر لخدمة الجميع'.
وأضافت الأم بقلب مؤمن: 'ده أنا شوفت ناس وسمعت حكايات منهم عن ابني لأول مرة أسمعها، وكأنه كان عايش لخدمة الجميع.. ربنا يرحمه ويجعله في ميزان حسناته'.
إرث من الحب والرحمة
رحل النقيب أحمد النشار تاركاً خلفه رصيداً ضخماً من المحبة الخالصة في قلوب كل من عرفوه أو تعاملوا معه، ليثبت أن الأبطال الحقيقيين لا يرحلون بأجسادهم فقط، بل تظل سيرتهم العطرة وأفعالهم الطيبة نبراساً يضيء طريق الإنسانية، وتخلد أفعالهم في سجل الشرف والوفاء.