أعلنت جامعة بنى سويف، أنه في دراسة بحثية حديثة بالتعاون مع مركز ابحاث الليزربكلية علوم الصحة- جامعة جوهانسبرغ بجنوب افريقيا، تناولت الباحثة إسراء أحمد محمد حسن (المدرس المساعد بقسم تطبيقات الليزر البيولوجية بمعهد أبحاث وتطبيقات الليزر) إمكانية توظيف ليزر الفيمتوثانية في مواجهة أحد أكثر أشكال مقاومة البكتيريا للعلاج تعقيدًا، وهو الغشاء الحيوي الذي تكوّنه بكتيريا يمثل تحديا.
بحث علمي بجامعة بنى سويف: ليزر الفيمتوثانية لمواجهة الأغشية الحيوية
حيث لا تعيش البكتيريا دائمًا في صورة خلايا منفردة، بل تستطيع تكوين بناء منظم يُعرف بالغشاء الحيوي، تلتصق داخله الخلايا البكتيرية وتتجمع ضمن مصفوفة خارج خلوية توفر لها الحماية وتساعدها على الاستقرار، مما يجعل التعامل معها أكثر صعوبة. ومن هنا، استهدفت الدراسة الإجابة عن سؤال مهم:هل يستطيع ليزر الفيمتوثانية بجرعة تحت قاتلة أن يمنع تكوين الغشاء الحيوي، وأن يؤثر أيضًا في الغشاء الذي تكوّن بالفعل؟.
واختبرت الدراسة تأثير التعرض لليزر الفيمتوثانية بطول موجي 400 nm على قدرة بكتيريا MRSA على تكوين الأغشية الحيوية. وأظهرت النتائج قدرة العلاج بليزر الفيمتوثانية على الحد من قدرة MRSA علي تكوين الأغشية الحيوية Biofilms، حيث انخفضت حيوية الغشاء الحيوي بنسبة 75.3%، وكتلته بنسبة 44.5%، ونشاطه الأيضي بنسبة 60-85%، مع انخفاض واضح في تغطية الغشاء الحيوي بنسبة 59.4%، والمادة خارج الخلوية بنسبة 46.0%، وكثافة الخلايا البكتيرية بنسبة 38.1%، بما يعكس تأثيرًا واضحًا في البنية والتنظيم الطبيعي للغشاء الحيوي.
لم تقتصر الدراسة على الوقاية من تكوين الـBiofilm، وإنما اختبرت تأثير الليزر على غشاء حيوي ناضج تم تكوينه مسبقًا لمدة 24 ساعة. وأظهرت النتائج انخفاضًا في حيوية الغشاء الحيوي بنسبة 69%، إلى جانب انخفاض كتلته بنسبة 27.7% ونشاطه الأيضي بنسبة 55.7%..
كما أظهرت الفحوص المجهرية تغيرات واضحة في البنية المجهرية للغشاء الحيوي بعد المعالجة بالليزر.
من أهم ما يميز الدراسة أنها لم تتوقف عند إثبات التأثير المضاد للـBiofilm، وإنما انتقلت إلى محاولة فهم الآلية الجزيئية وراءه. ومن خلال تحليل مجموعة من الجينات المرتبطة بتكوين الغشاء الحيوي وعوامل الضراوة، إلى جانب دراسة شبكة Quorum Sensing، كشفت النتائج عن اضطراب في الشبكة التنظيمية المرتبطة بقدرة MRSA على تكوين الغشاء الحيوي والحفاظ عليه.
وتدعم هذه النتائج نموذجًا مقترحًا يشير إلى أن التعرض لليزر الفيمتوثانية يمكن أن يؤدي إلى إرباك النظام التنظيمي للبكتيريا، بما ينعكس على تكوين مصفوفة الغشاء الحيوي ويسهم في إضعاف بنيته.
ويمثل هذا العمل خطوة بحثية مهمة في توظيف علوم الليزر والضوئيات الحيوية في مواجهة مشكلة طبية عالمية، مع إمكانية البناء على نتائجه مستقبلًا لتطوير وسيلة علاجية ضوئية مساعدة قابلة للتطبيق الطبي، بعد استكمال الدراسات اللازمة المتعلقة بالسلامة والفاعلية والتقييم على النماذج الحيوية والتطبيقات الإكلينيكية. كما تفتح النتائج المجال أمام مزيد من الدراسات لاستكشاف إمكانات العلاج الضوئي كوسيلة مساعدة مستقبلية في مواجهة العدوى المرتبطة بالأغشية الحيوية والبكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية.
وتؤكد جامعة بني سويف من خلال هذا العمل أهمية دعم البحوث البينية التي توظف علوم الليزر والضوئيات الحيوية في دراسة التحديات الطبية، وتشجع على تحويل المعرفة والنتائج البحثية الأساسية إلى مسارات يمكن البناء عليها مستقبلًا لتطوير حلول مبتكرة تخدم البحث العلمي والمجتمع.
وأشارت جامعة بنى سويف، إلى أن الدراسة تمت تحت اشراف الدكتور طارق على أستاذ فيزياء الليزر ورئيس الجامعة، والدكتور احمد اسامة الجندى أستاذ الميكروبيولوجي والمناعة وعميد قطاع العلوم الطبية بجامعة بني سويف الأهلية.