ads
ads

شهيد المجهود الحربي بـ«بورفؤاد».. قصص لا تُنسى من تضحيات الشعب المصري على خط النار في حرب أكتوبر

شهيد المجهود الحربي بـ«بورفؤاد»
شهيد المجهود الحربي بـ«بورفؤاد»

تظل حرب أكتوبر المجيدة شاهدةً على أن البطولات لم تقتصر فقط على الجبهة وخطوط النار، بل سطّرها الشعب المصري بكافة طوائفه وفئاته على الجبهة الداخلية؛ هذا الشعب الذي رفض الاستسلام عقب نكسة 1972 (1967) والتف حول قيادته وجيشه، متنازلاً عن كافة متطلبات المعيشة لصالح «المجهود الحربي» حتى تحقق النصر العظيم وبناء جيش المليون مقاتل.

وفي سجلات البطولات المجهولة بمدينة بورفؤاد بمحافظة بورسعيد، تبرز قصة المواطن المصري البطل «عازر سعيد سوريال»، مدير المخزن العام لهيئة قناة السويس ببورفؤاد إبان سنوات حرب الاستنزاف، كنموذجٍ يجسد أسمى معاني التضحية والإيثار بين أبناء الوطن من مسلمين وأقباط.

ويروي عماد بخيت أحد أبناء بورسعيد تفاصيل هذه القصة الملهمة؛ ففي الوقت الذي أُغلق فيه المجرى الملاحي للقناة، سخرت هيئة قناة السويس كافة إمكانياتها اللوجستية والفنية لخدمة القوات المسلحة، وفتحت مخازنها لإمداد كتائب الدفاع الجوي والرادار بمستلزمات خطوط الكهرباء والكابلات الضخمة.

وكان «عم عازر سوريال» ضمن العاملين الذين تم استبقاؤهم وعدم تهجيرهم مع أسرهم نظراً لحاجة العمل الوطنية التي تطلبت تواجدهم على مدار الساعة. وفي نهار أحد أيام شهر رمضان المبارك عام 1972، وصلت السيارات العسكرية لنقل بكرات الكابلات الثقيلة، ولما لاحظ البطل علامات الإجهاد والتعب على الجنود الصائمين، رفض أن يراهم يعانون، وتقدم بنفسه ليرفع الكابلات الضخمة بدلاً منهم، غير مبالٍ بسنوات عمره التي ناهزت الستين.

هذا الموقف البطولي والإيثار الشديد أدى إلى إجهاد عضلة القلب، ليصاب بأزمة قلبية حادة نُقل على إثرها إلى المستشفى، ويفارق الحياة بعد يومين، راقياً كشهيدٍ في ساحة الواجب الوطني.

وعقب تحقيق النصر وعودة الملاحة للقناة، حرص المهندس مشهور أحمد مشهور، رئيس هيئة قناة السويس آنذاك، على تكريم اسم البطل عازر سوريال ضمن أبناء الهيئة الذين قدموا أرواحهم لخدمة المجهود الحربي، وأصدر قراراً بتعيين نجله الشاب «موريس عازر» بالهيئة، وفاءً وعرفاناً لما قدمه والده في حب مصر.

تظل قصة البطل «عازر سوريال» شهادة حية على الوحدة الوطنية والتلاحم الشعبي الذي صنع النصر، وتحية إعزاز وتقدير لروح البطل ولكل شهداء الوطن الذين غرسوا بدمائهم وأرواحهم عزتـه وكرامته.

WhatsApp
Telegram
إقرأ أيضاً