تضم محافظة البحيرة أكثر من 90 تلاً وموقعاً أثرياً مسجلاً تنتشر في غالبية مراكزها، ورغم شهرة مدينة رشيد بآثارها الإسلامية ومنطقة وادي النطرون بأديرتها التاريخية، إلا أن 'التلال الأثرية' في مراكز حوش عيسى وأبو المطامير والرحمانية باتت صاحبة النصيب الأكبر من الاكتشافات المهمة خلال مواسم الحفائر الأخيرة.
ثكنات الجند وسيف رمسيس الثاني في " تل الأبقعين"
يعد 'تل الأبقعين' بمركز حوش عيسى أبرز هذه المواقع، حيث كان يمثل نقطة تمركز عسكرية وحصناً للدفاع عن حدود مصر الغربية في عصر الدولة الحديثة.
ونجحت البعثة الأثرية المصرية العاملة بالتل مؤخراً في الكشف عن وحدات معمارية من الطوب اللبن عبارة عن ثكنات للجنود ومخازن للأسلحة والغلال والأطعمة، وعُثر بداخلها على سيف برونزي طويل يحمل خرطوش الملك 'رمسيس الثاني'، إلى جانب أسلحة حربية، وأدوات زينة، وجعارين، وأفران فخارية كانت تُستخدم لطهي الطعام اليومي للجنود داخل الحصن.
تلال أبو المطامير والرحمانية.. مصانع ومعاصر قديمة
ولا يقتصر الأمر على حوش عيسى، ففي مركز أبو المطامير تبرز تلال (كوم الفرج، وكوم تقالة، وتل آثار الغيتة)، والتي كشفت الحفائر المتتابعة بها عن بقايا معاصر للنبيذ، وعملات برونزية، وتماثيل من 'التراكوتا' تعود للعصرين اليوناني والروماني.
وفي مركزي الرحمانية وأبو حمص، تضم منطقتا 'كوم الخراز' و'كوم القناطر' شواهد أثرية ومقابر وأوانٍ فخارية وفصوص خواتم تعكس حركة التجارة النشطة التي كانت تمر عبر فروع النيل القديمة بالبحيرة وصولاً إلى موانئ البحر المتوسط.
تأمين المواقع واستكمال الحفائر
وبحسب بيانات منطقة آثار البحيرة، فإن العمل يجري بالتنسيق مع الوحدات المحلية لتأمين هذه التلال وحمايتها من التعديات الزراعية أو العمرانية، مع استمرار عمل البعثات الأثرية سنوياً في مناطق الامتياز المختلفة لاستخراج باقي القطع المدفونة، والتي يتم نقلها للترميم تمهيداً لعرضها بالمتاحف القومية.