كان صباح الجمعة يومًا غير عادي داخل نقطة إسعاف مركز الفتح بمحافظة أسيوط، فقد كان رجال الإسعاف يستغلون هدوء اليوم في تعقيم سياراتهم ومراجعة مستلزماتها، حين اخترقت صرخات الاستغاثة ذلك الهدوء، بعدما اقتحم أب المكان حاملًا طفله الصغير، الذي لم يتجاوز عمره 4 سنوات، عقب تعرضه للغرق في إحدى الترع، في مشهد اختلطت فيه مشاعر الخوف واليأس برجاء أب لم يكن يطلب سوى إنقاذ حياة نجله.
لم تكن أمام الأب كلمات يصف بها ما حدث، ولم يكن يملك سوى احتضان جسد صغيره والاستغاثة بكل من يستطيع مساعدته، بينما كانت الثواني تمر ثقيلة، وقلبه يخفق خوفًا من أن يفقد فلذة كبده إلى الأبد.
في تلك اللحظة، تحولت نقطة الإسعاف إلى خلية عمل، وانتفض رجال الإسعاف من أماكنهم، مدركين أن الأمر لا يحتمل الانتظار، وأن أمامهم مهمة إنسانية تتجاوز حدود الواجب الوظيفي، فحياة طفل معلقة بين أيديهم، وأب ينتظر منهم معجزة تعيد إليه ابتسامة نجله.
خلف مقود سيارة الإسعاف جلس السائق خالد عبد الفتاح أحمد، وانطلقت السيارة في رحلتها إلى مستشفى جامعة الأزهر بأسيوط، بينما تولى المسعفان عصام جرجس عبد الملاك وأشرف محمود عبد الحميد التعامل مع الطفل داخل السيارة، وسط وجود والده الذي لم يفارق صغيره بعينيه، مترقبًا أي علامة تطمئنه على عودته إلى الحياة.
وعلى مدار الرحلة، لم تتوقف أيادي المسعفين عن محاولات الإنعاش، حتى وصلت سيارة الإسعاف إلى مستشفى جامعة الأزهر بأسيوط، لكن الوصول إلى المستشفى لم يكن نهاية المهمة، فقد واصل المسعف عصام جرجس الضغطات الصدرية، وأصر على استكمال الإنعاش القلبي الرئوي، بينما ظلت عيناه معلقتين بجهاز الصدمات الكهربائية المحمول، انتظارًا لإشارة قد تحمل بارقة أمل.
وبالتنسيق مع أطباء الطوارئ، استمرت محاولات إنقاذ الطفل، إلى أن جاءت اللحظة الحاسمة، عندما أطلق جهاز الصدمات الكهربائية إنذاره بضرورة الابتعاد عن جسد الصغير قبل توجيه الصدمة الكهربائية، لتظهر بوادر عودة النبض إلى قلبه، وينقلب مشهد القلق والترقب إلى لحظة أمل بعد سباق مرير مع الموت.
وعقب عودة النبض، استكمل أطباء الطوارئ التعامل مع الحالة، وجرى إيداع الطفل داخل العناية المركزة بمستشفى جامعة الأزهر بأسيوط، لمتابعة حالته الصحية واستكمال رحلة العلاج.