ads
ads

شبح أزمة السويس يلاحق ترامب.. كيف سيدمر وصول 200 دولار لسعر برميل النفط أمريكا؟

ترامب
ترامب

حذّرت صحيفة ديلي تلجراف البريطانية من أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد يواجه مأزقًا سياسيًا واقتصاديًا يشبه ما حدث خلال أزمة قناة السويس عام 1956، إذا استمر الصراع العسكري الذي تخوضه الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران.

ويرى التقرير أن الإدارة الأمريكية ربما نجحت في تحقيق مكاسب عسكرية سريعة، لكنها قد تجد نفسها أمام تداعيات اقتصادية وجيوسياسية معقدة لم يتم الاستعداد لها بشكل كافٍ، خاصة في ظل الاضطراب المتزايد في أسواق الطاقة العالمية وإغلاق طرق الملاحة الحيوية في منطقة الخليج.

وتشير الصحيفة إلى أن التاريخ يقدم مثالًا واضحًا على خطورة تجاهل العواقب الاقتصادية للحروب، كما حدث عام 1956 عندما تمكنت بريطانيا وفرنسا من تحقيق تفوق عسكري سريع في مدينة السويس المصرية، لكنها انتهت إلى هزيمة سياسية واقتصادية بسبب الضغوط الدولية وهروب رؤوس الأموال وتغير المزاج العالمي بعد نهاية عصر الإمبراطوريات. وترى الصحيفة أن ترامب قد يواجه سيناريو مشابهًا إذا طال أمد الحرب مع إيران، خاصة مع استمرار التوتر في مضيق هرمز، أحد أهم شرايين نقل الطاقة في العالم، وما قد يترتب على ذلك من صدمة كبيرة في أسواق النفط والغاز العالمية.

أزمة قناة السويس

حذرت صحيفة ديلي تلجراف البريطانية، في تقرير لمحررها لشؤون الأعمال التجارية الدولية أمبروز إيفانز ريتشارد، من أن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب يواجه مأزقا سياسيا واقتصاديا شبيها بأزمة قناة السويس عام 1956.

وقالت إن ترمب لا يبدو مستعدا لمواجهة التداعيات الاقتصادية الناجمة عن الحرب التي تشنها بلاده وإسرائيل ضد إيران.

وأشارت إلى أن الانتصار العسكري الخاطف لا يضمن تجنب الهزيمة السياسية والاقتصادية، تماما كما حدث مع بريطانيا وفرنسا حينما حققتا أهدافهما العسكرية في مدينة السويس المصرية لكنهما خسرتا المعركة بسبب سوء تقدير التبعات المالية والضغوط الدولية.

ترمب لا يبدو مستعدا لمواجهة التداعيات الاقتصادية الناجمة عن الحرب التي تشنها بلاده وإسرائيل ضد إيران

وكانت أزمة السويس قد حدثت عندما أقدمت القوات الإسرائيلية يوم 29 أكتوبر 1956 على غزو منطقتي شرق قناة السويس وصحراء سيناء ثم قطاع غزة، مانحة القوات البريطانية والفرنسية ذريعة للانضمام إلى الحرب يوم 31 أكتوبر 1956 في ما عُرف بالعدوان الثلاثي.

ففي ذلك الوقت وفق ديلي تلغراف نجحت بريطانيا وفرنسا عسكريا في تدمير القوات الجوية المصرية والسيطرة على الأجواء خلال ساعات، لكنَّ الأزمة انتهت بإذلال سياسي بسبب الضغوط الاقتصادية وهروب رؤوس الأموال وتبدُّل المزاج الدولي بعد عصر الإمبراطوريات.

فخ وقوع امبراطوريه ترامب

وذكر الصحفي إيفانز ريتشارد في تقريره أن ترامب يواجه احتمال الوقوع في فخ مشابه إذا استمرت الحرب مع إيران خلال الأسابيع المقبلة، خصوصا مع استمرار إغلاق مضيق هرمز، أحد أهم شرايين الطاقة في العالم.

ورغم أن الأسواق المالية أبدت قدرا من التفاؤل بعد إعلان ترمب أن الحرب 'اكتملت تقريبا'، فإن الصحيفة البريطانية تؤكد أن إيران لا تزال تقاتل، في حين يظل تدفق النفط عبر المضيق معطلا.

إغلاق حقول النفط

وحذرت الصحيفة من أن إغلاق حقول النفط مُددا طويلة قد يسبب أضرارا تقنية معقدة في الخزانات النفطية وخطوط التدفق، مما يجعل استعادة الإنتاج الكامل عملية صعبة للغاية.

كما يشير التقرير إلى تعقيدات تتعلق بأمن الملاحة في الخليج، إذ لا تملك الولايات المتحدة حاليا ما يكفي من السفن الحربية لتأمين حركة الناقلات عبر مضيق هرمز، في حين يتطلب الأمر أسطولا أكبر بكثير ومشاركة دول أوروبية في عمليات كسح الألغام.

إغلاق حقول النفط مُددا طويلة قد يسبب أضرارا تقنية معقدة في الخزانات النفطية وخطوط التدفق، مما يجعل استعادة الإنتاج الكامل عملية صعبة للغاية

وطبقا للتقرير، فإن الحرب على إيران تسببت بالفعل في اضطراب كبير لإمدادات الطاقة العالمية.

توقف 17 مليون برميل يوميا

فقد قدر محللون في بنك سوسيتيه جنرال الفرنسي أن الصراع أدى إلى توقف 17 مليون برميل يوميا من الإمدادات النفطية، أي ما يعادل نحو سدس الاستهلاك العالمي.

كما اضطر العراق إلى خفض إنتاجه بنحو 3 ملايين برميل يوميا بسبب امتلاء مرافق التخزين، في حين تتجه الكويت والإمارات إلى اتخاذ خطوات مشابهة.

وتشير تقديرات خبراء الطاقة إلى أن نحو 7 ملايين برميل يوميا من الإنتاج في المنطقة توقفت بالفعل.

كما يحذر الخبراء من أن استمرار توقف هذه الحقول أكثر من شهر قد يؤدي إلى ضرر دائم في ضغط الآبار، مما يجعل استئناف الإنتاج عملية تقنية معقدة وباهظة الثمن، بحسب ديلي تلغراف.

ووفقا للصحيفة، فإن الأمر لا يقتصر على النفط بل يمتد ليشمل الغاز الطبيعي الذي شهدت عقوده المستقبلية قفزات هائلة، إضافة إلى نقص الأسمدة والمنتجات البتروكيماوية التي تعتمد عليها الزراعة والصناعة الأمريكية.

وبحسب ديلي تلجراف، فإن واشنطن ربما قللت من حجم الأخطار الاقتصادية للصراع، إذ أكد الرئيس الأمريكي أن الولايات المتحدة لن تتأثر كثيرا بصدمة الطاقة بسبب تحولها إلى مصدر صافٍ للنفط والغاز.

لكنَّ الصحيفة تؤكد أن النفط سلعة عالمية التسعير، مما يعني أن ارتفاع الأسعار سيصيب الاقتصاد الأمريكي مباشرة.

وأكدت أن أسعار النفط والغاز سترتفع تلقائيا وبفارق زمني طردي مع استمرار المعاناة الهيكلية لشركات الحفر في الخليج.

وعلى الرغم من أن لا أحد يعلم يقينا أين تكمن نقطة الانهيار في السياسة الأمريكية، فإن قفزة أخرى في أسعار النفط تصل به إلى 150 دولارا بحسب توقعات مؤسسات استشارية مثل وود ماكنزي كفيلة بزعزعة القاعدة الانتخابية لترامب، أما وصول السعر إلى 200 دولار فمن شأنه أن 'يدمر رئاسته تماما

WhatsApp
Telegram
إقرأ أيضاً
عاجل
عاجل
عاجل.. المرشد الإيراني الجديد "مجتبى خامنئي" يوجه رسالته الأولى لشعبه خلال دقائق