تتجه الأنظار إلى الموسم الزراعي الشتوي في مصر، في ظل أهميته في تأمين احتياجات السوق المحلية من المحاصيل الاستراتيجية، وعلى رأسها القمح، الذي يمثل أحد أهم مكونات الأمن الغذائي. وتكثف وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي استعداداتها للموسم الجديد، من خلال توفير التقاوي المعتمدة، وانتظام توزيع الأسمدة المدعمة، وتعزيز دور الإرشاد الزراعي، إلى جانب تشديد الرقابة على الجمعيات الزراعية ومنافذ توزيع مستلزمات الإنتاج.
وأعلنت الوزارة رفع درجة الاستعداد بمختلف القطاعات والمديريات الزراعية، مع استهداف زراعة نحو 3.8 مليون فدان من القمح، وتوفير التقاوي عالية الإنتاجية والمقاومة للتغيرات المناخية، بما يساعد على تحسين إنتاجية الفدان، كما تشمل الاستعدادات تنظيم صرف المقررات السمادية من خلال منظومة كارت الفلاح، ومتابعة وصول الدعم إلى المزارعين المستحقين، فضلًا عن التوسع في تطبيق الممارسات الزراعية الحديثة التي تسهم في ترشيد استخدام المياه وخفض تكاليف الإنتاج.
وتأتي هذه التحركات في وقت يواجه فيه المزارعون تحديات تتعلق بتكاليف مستلزمات الإنتاج، واحتياجات المحاصيل المختلفة، ومدى توافر الخدمات الزراعية في التوقيت المناسب، ولا يتوقف نجاح الموسم الشتوي على توفير التقاوي والأسمدة فقط، بل يرتبط أيضًا بكفاءة توزيعها، ووصول التوصيات الفنية إلى الحقول، وقدرة المزارع على تحقيق عائد اقتصادي مناسب من زراعته.
خفض تكاليف الإنتاج وتحسين الإنتاجية مفتاح نجاح الموسم الشتوي
في هذا الصدد، قال الدكتور سعد زكي نصار، أستاذ الاقتصاد الزراعي بجامعة القاهرة ومستشار وزير الزراعة الأسبق، إن الاستفادة الاقتصادية من الاستعدادات للموسم الشتوي، تتوقف على مدى انعكاسها على تكلفة إنتاج المحاصيل والعائد الذي يحصل عليه المزارع، إذ تمثل مستلزمات الإنتاج، وفي مقدمتها الأسمدة والتقاوي والطاقة والري، عناصر مؤثرة في حسابات المزارعين عند تحديد المساحات التي سيزرعونها.
وأضاف أستاذ الاقتصاد الزراعي في تصريحات خاصة لـ «أهل مصر»، أن من هذا المنطلق، تبرز أهمية توفير مستلزمات الإنتاج بالكميات المناسبة وفي التوقيت الملائم، لأن تأخر حصول المزارع على احتياجات المحصول قد يؤثر على انتظام العمليات الزراعية، كما أن ارتفاع التكلفة الإجمالية قد يقلل هامش الربح، حتى في حالة تحقيق إنتاجية جيدة.
وأوضح أن التوسع في استخدام التقاوي المعتمدة والأصناف عالية الإنتاجية، يُعد أحد المسارات التي يمكن أن تدعم زيادة إنتاج المحاصيل الاستراتيجية، بشرط ملاءمة الصنف لطبيعة التربة والظروف المناخية والالتزام بالتوصيات الفنية، كما أن تحسين كفاءة استخدام الأسمدة ومياه الري يساعد على تقليل الهدر ورفع العائد من وحدة الأرض والمياه.
وأكد أن الاستفادة من هذه الإجراءات، تتطلب تعزيز الإرشاد الزراعي، وتوفير بيانات واضحة عن الاحتياجات الفعلية للمحاصيل، إلى جانب متابعة تكاليف الإنتاج وأسعار بيع المحاصيل، بما يساعد على تقييم الجدوى الاقتصادية للموسم الشتوي بصورة دقيقة.
انتظام توزيع الأسمدة والتقاوي ضرورة لدعم المزارعين
في نفس الصدد، قال حسين أبو صدام، نقيب الفلاحين، إن انتظام وصول مستلزمات الإنتاج إلى المزارعين، يمثل أحد العوامل الأساسية لاستقرار العمل الزراعي خلال الموسم الشتوي، خاصة مع ارتباط مواعيد الزراعة وعمليات الخدمة باحتياجات كل محصول، ولذلك تبرز أهمية استمرار متابعة الجمعيات الزراعية ومنافذ التوزيع، والتأكد من وصول الأسمدة المدعمة إلى المستحقين بالكميات والمواعيد المقررة.
وأكد «أبو صدام» أن توفير التقاوي المعتمدة في وقت مناسب يساعد المزارعين على الالتزام بمواعيد الزراعة واختيار الأصناف الملائمة لمناطقهم، وهو ما يدعم فرص تحسين الإنتاجية وتقليل المخاطر المرتبطة باستخدام تقاوي غير مناسبة.
وأشار إلى أن المزارعون كذلك يحتاجون إلى تعزيز التواصل مع أجهزة الإرشاد الزراعي، للحصول على التوصيات المتعلقة بمواعيد الزراعة ومعدلات التسميد ومكافحة الآفات، بما يحد من الاستخدام غير الرشيد لمستلزمات الإنتاج ويقلل الأعباء التي يمكن تجنبها.
ولفت إلى أهمية مواصلة المتابعة الميدانية خلال مراحل الموسم المختلفة، وألا تقتصر على مرحلة التجهيز، مع سرعة التعامل مع الشكاوى المتعلقة بالتوزيع أو نقص المستلزمات، وإتاحة قنوات واضحة للإبلاغ عن المخالفات، إذ يساعد ذلك على تقييم مدى وصول الخدمات إلى المزارعين فعليًا، وربط نجاح الاستعدادات بنتائج ملموسة داخل الحقول.