ads
ads

مصر والمجر تفتحان ملف الغاز المسال.. هل تصبح بودابست شريكا جديدا في أمن الطاقة المصري؟

مصر والمجر
مصر والمجر
كتب : أهل مصر

يمثل التعاون المصري المجري في مجال الغاز الطبيعي والغاز المسال فرصة لفتح مسار جديد للشراكة في قطاع الطاقة، خاصة مع سعي مصر إلى تنويع أسواقها وشركائها وتعزيز دورها مركزًا إقليميًا لتداول وتجارة الغاز، لكن تحول بودابست إلى شريك في أمن الطاقة المصري يتوقف على طبيعة الاتفاقات المطروحة، وما إذا كانت ستتجاوز التعاون السياسي والفني إلى مشروعات وتعاقدات فعلية.

ما الذي اتفقت عليه القاهرة وبودابست؟

أعلن الرئيس عبد الفتاح السيسي، خلال مؤتمر صحفي مشترك مع رئيس الوزراء المجري بيتر ماچار في بودابست يوم 30 أكتوبر 2026، اتفاق الجانبين على بدء محادثات استكشافية للاستفادة من الإمكانات المصرية في البنية التحتية للطاقة، وشبكات نقل الغاز، ومرافق استقبال وإعادة تداول الغاز الطبيعي المسال وإعادة تغويزه.

واللافت أن الاتفاق لم يصل بعد إلى مرحلة التعاقد على توريد شحنات غاز مصرية إلى المجر؛ إذ ربط الرئيس أي تعاون محتمل بنتائج الدراسات الفنية والتجارية، وهذا يعني أن المطروح حاليًا هو بحث فرص التعاون وتحديد جدواها، وليس إعلانًا عن صفقة تصدير أو جدول زمني للتوريد.

لماذا تهتم المجر بالغاز المصري؟

تسعى المجر إلى تنويع مصادر إمدادات الطاقة ومسارات وصول الغاز، في ظل اعتمادها التاريخي على الغاز الروسي عبر خطوط الأنابيب، ويمنحها الغاز الطبيعي المسال خيارات إضافية من خلال استيراده بحرًا ثم نقله عبر شبكات الربط الأوروبية.

وسبق أن طُرحت فكرة استيراد الغاز المسال المصري إلى المجر خلال زيارة رئيس الوزراء المجري السابق فيكتور أوربان إلى القاهرة عام 2023، مع الإشارة آنذاك إلى إمكانية الاستفادة من البنية التحتية في اليونان لتسهيل وصول الإمدادات، ويعيد التحرك الحالي فتح هذا المسار، لكن بصيغة محادثات استكشافية جديدة.

ما الذي تملكه مصر ويمكن أن تقدمه؟

تمتلك مصر بنية تحتية متنوعة في قطاع الغاز، تشمل محطتي إسالة في إدكو ودمياط، إلى جانب وحدات عائمة لاستقبال الغاز المسال المستورد وإعادته إلى حالته الغازية وضخه في الشبكة القومية، وتتيح هذه الإمكانات استقبال الغاز وتخزينه وإسالته أو إعادة تغويزه وفقًا لطبيعة الاتفاقات والاحتياجات.

لكن هناك نقطة مهمة: مصر تواجه حاليًا احتياجات محلية مرتفعة من الغاز، وتستورد شحنات من الغاز المسال لتغطية جانب من الطلب، خصوصًا خلال فترات ذروة استهلاك الكهرباء. لذلك فإن قدرتها على تخصيص كميات للتصدير أو إعادة التصدير ستظل مرتبطة بتوافر الإمدادات المحلية والإقليمية، وحجم الطلب، والجدوى الاقتصادية لكل تعاقد.

هل تصبح بودابست شريكًا في أمن الطاقة المصري؟

يمكن أن يتحول التعاون إلى شراكة متبادلة المصالح؛ فالمجر تبحث عن تنويع مصادر الغاز، بينما تسعى مصر إلى تعظيم الاستفادة من بنيتها التحتية وتوسيع شراكاتها مع الأسواق الأوروبية، وتشير بيانات المفوضية الأوروبية إلى أن 74% من واردات المجر من الغاز جاءت من روسيا خلال عام 2025، وهو ما يوضح أهمية تنويع مصادر الإمداد بالنسبة إلى بودابست.

وفي المقابل، قد يفتح التعاون مع المجر فرصًا أمام مصر لتعزيز علاقاتها مع أسواق وسط أوروبا، والاستفادة من شبكات نقل الغاز والربط الإقليمي للوصول إلى مستهلكين جدد، إذا أثبتت الدراسات الفنية والتجارية جدوى ذلك.

ولا تزال الشراكة المصرية المجرية في مجال الغاز المسال في مرحلة الاستكشاف، ولم يُعلن عن اتفاق لتوريد شحنات محددة، لكن المباحثات تفتح الباب أمام مسار جديد للتعاون، قد يربط البنية التحتية المصرية باحتياجات أسواق وسط أوروبا، ويمنح البلدين خيارات إضافية في ملف أمن الطاقة.

WhatsApp
Telegram
إقرأ أيضاً
عاجل
عاجل
المتحدث العسكري: وزير الدفاع يستقبل وفد لجنة الدفاع والأمن القومي بمجلس النواب