ads
ads

قبعة «VETO» في مواجهة الكونجرس.. إلى أي مدى يستطيع ترامب تعطيل أجندة الديمقراطيين؟

ترامب
ترامب

أعاد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التلويح بسلاح الفيتو الرئاسي، بعدما تمكن الحزب الديمقراطي من انتزاع الأغلبية في مجلسي الكونغرس، النواب والشيوخ، خلال انتخابات التجديد النصفي التي جرت في 3 نوفمبر 2026. ونشر ترامب صورة لقبعة حمراء تحمل كلمة «VETO»، في رسالة سياسية تشير إلى استعداده لاستخدام صلاحياته الدستورية لعرقلة التشريعات التي قد يدفع بها خصومه خلال الفترة المقبلة.

وتأتي هذه الخطوة في وقت يستعد فيه البيت الأبيض للتعامل مع كونجرس تسيطر عليه المعارضة، وهو تحول يضع إدارة ترامب أمام مرحلة جديدة من المواجهة التشريعية والرقابية، خصوصًا أن الديمقراطيين باتوا يمتلكون القدرة على التحكم في جدول أعمال المجلسين واللجان البرلمانية.

ماذا تعني صلاحية الفيتو التي يملكها ترامب؟

يمنح الدستور الأمريكي الرئيس حق رفض مشروعات القوانين التي يوافق عليها الكونجرس، من خلال ما يعرف بالفيتو الرئاسي. وبموجب المادة الأولى، القسم السابع من الدستور، يستطيع الرئيس إعادة مشروع القانون إلى المجلس الذي بدأ منه، مرفقًا باعتراضاته وأسباب رفضه.

ويمنح الدستور الرئيس مهلة 10 أيام، باستثناء أيام الأحد، لاتخاذ قرار بشأن مشروع القانون بعد وصوله إليه. ويمكنه خلال هذه الفترة توقيعه ليصبح قانونًا، أو استخدام الفيتو وإعادته إلى الكونجرس، أو تركه دون توقيع، وفي هذه الحالة يصبح قانونًا إذا ظل الكونغرس منعقدًا وفق الشروط الدستورية.

وبالتالي، لا يستطيع الديمقراطيون تحويل أي مشروع قانون إلى تشريع نافذ بمجرد امتلاك الأغلبية في المجلسين، إذ يظل توقيع الرئيس أو تجاوز اعتراضه خطوة أساسية في المسار التشريعي.

كيف يستطيع الكونجرس تجاوز فيتو ترامب؟

رغم قوة هذه الصلاحية، فإن الفيتو الرئاسي ليس نهائيًا أو مطلقًا. إذ يسمح الدستور للكونغرس بتجاوز اعتراض الرئيس، لكن بشرط الحصول على موافقة ثلثي الأعضاء المصوتين في مجلس النواب وثلثي الأعضاء المصوتين في مجلس الشيوخ.

وهنا تظهر أهمية الفارق بين الأغلبية العادية وأغلبية الثلثين؛ فسيطرة الديمقراطيين على المجلسين تمنحهم القدرة على تمرير مشروعات القوانين وفق قواعد التصويت المعتادة، لكنها لا تعني بالضرورة امتلاك الأصوات الكافية لإبطال فيتو الرئيس.

وبمعنى آخر، إذا أقر المجلسان مشروع قانون بأغلبية بسيطة ثم رفض ترامب توقيعه، فسيتعين على الديمقراطيين الحصول على دعم إضافي من الجمهوريين أو أعضاء آخرين للوصول إلى النسبة الدستورية المطلوبة. وإذا لم ينجحوا في ذلك، يسقط المشروع ولا يصبح قانونًا.

هل يستطيع ترامب استخدام الفيتو في كل الملفات؟

تمنح صلاحية الفيتو الرئيس أداة مؤثرة في ملفات التشريع والإنفاق والسياسات الداخلية والخارجية، لكنها لا تعني امتلاكه سلطة إلغاء كل تحركات الكونجرس.

فلا يستطيع الرئيس استخدام الفيتو لمنع التحقيقات البرلمانية أو إيقاف جلسات الاستماع أو تعطيل إصدار مذكرات الاستدعاء، كما لا يمتد الفيتو إلى قرارات الكونغرس الرقابية بالطريقة نفسها التي ينطبق بها على مشروعات القوانين.

ومن المتوقع أن تصبح اللجان التي يسيطر عليها الديمقراطيون ساحة مهمة لممارسة الرقابة على الإدارة، وفتح تحقيقات في سياساتها وقراراتها، وهو ما قد يزيد الضغوط السياسية على البيت الأبيض حتى في الملفات التي لا يستطيع ترامب تعطيلها بالفيتو.

وهناك أيضًا ما يعرف بـ«الفيتو الجيبي» (Pocket Veto)، ويحدث عندما لا يوقع الرئيس مشروع القانون ولا يعيده إلى الكونجرس خلال المهلة الدستورية، بالتزامن مع انتهاء دورة انعقاد الكونجرس بما يمنع إعادته إليه. وفي هذه الحالة يسقط المشروع دون إمكانية تجاوزه بالتصويت، ويتعين على المشرعين البدء في مسار تشريعي جديد.

مواجهة تشريعية تنتظر واشنطن

كان ترامب قد تحدث قبل ظهور النتائج عن استعداده لاستخدام الفيتو، وقال في مقابلة مع شبكة «سي بي إس نيوز» إنه يمتلك «السلطة المطلقة» المتمثلة في حق النقض، كما أشار إلى أنه يتوقع أن تدفع هذه المواجهة الديمقراطيين في النهاية إلى التفاوض معه.

لكن قدرة ترامب على تعطيل أجندة الأغلبية الديمقراطية ستظل مرتبطة بطبيعة كل مشروع قانون، ومدى قدرة المعسكرين على بناء تحالفات داخل الكونغرس.

وبذلك، فإن صورة قبعة «VETO» تعكس رسالة سياسية واضحة من الرئيس، لكنها لا تعني امتلاكه الكلمة الأخيرة في كل الملفات؛ فالدستور الأمريكي يمنح الرئيس حق الاعتراض، كما يمنح الكونجرس آلية لتجاوزه. وبين الصلاحيتين، تتجه واشنطن إلى مرحلة من المساومات والصدامات التشريعية التي قد تحدد شكل العامين الأخيرين من ولاية ترامب.

WhatsApp
Telegram
إقرأ أيضاً
عاجل
عاجل
مجلس الوزراء يوافق على خطة ترشيد الإنفاق العام.. خفض استهلاك الكهرباء 20% والوقود 30%