عاد مشروع «بو آيلاند» بمنطقة سيدي عبد الرحمن في الساحل الشمالي إلى دائرة الاهتمام العقاري، بعد سنوات من التعثر وتأخر تسليم الوحدات، وذلك عقب موافقة هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة على تنازل شركة «مكسيم» للاستثمار العقاري عن قطعتي الأرض المقام عليهما المشروع لصالح شركة «تحيا مصر» القابضة للاستثمار والتنمية.
ويمثل القرار تطورًا مهمًا في مسار المشروع الذي ارتبط اسمه بشكاوى الحاجزين وتأخر التنفيذ، وسط آمال بأن يسهم دخول جهة جديدة في إعادة ترتيب الأوضاع القانونية والمالية، واستئناف الأعمال، وإنهاء أزمة العملاء الذين ينتظرون تسلم وحداتهم منذ سنوات.
وتتجاوز أهمية التحرك مجرد انتقال مسؤولية المشروع، إذ يفتح الباب أمام تساؤلات بشأن آليات استكمال الوحدات المتعاقد عليها، وحجم الاستثمارات المطلوبة، والجدول الزمني المتوقع لإنهاء الأزمة، ومدى قدرة التجربة على تقديم نموذج لإنقاذ المشروعات العقارية المتعثرة.
شهد يوم 5 نوفمبر 2026 تطورًا جديدًا في ملف «بو آيلاند»، بعدما وافق مجلس إدارة هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة، خلال جلسته رقم 218 لسنة 2026، على تنازل شركة «مكسيم» للاستثمار العقاري عن قطعتي الأرض الواقعتين بمنطقة سيدي عبد الرحمن – العلمين – مطروح، لصالح شركة «تحيا مصر» القابضة للاستثمار والتنمية التابعة لصندوق تحيا مصر الإنمائي.تنازل رسمي عن أرض المشروع.. ماذا قررت هيئة المجتمعات العمرانية؟
وأكدت وزارة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية أن القرار يأتي في إطار تنظيم الأوضاع القانونية والإدارية للمشروع، وتوفير إطار مؤسسي واضح لاستكمال الإجراءات المرتبطة به، بما يدعم استقرار المشروع ويحافظ على حقوق الحاجزين.
وشددت الوزارة على أن حماية مصالح العملاء تمثل أولوية أساسية في التعامل مع الملف، مؤكدة أن استكمال الإجراءات سيتم وفقًا للقواعد والضوابط القانونية المعمول بها.
ويمثل القرار بداية مرحلة جديدة في التعامل مع المشروع، لكنه لا يعني بالضرورة انتهاء جميع الإجراءات أو تسليم الوحدات بصورة فورية، إذ لا تزال هناك ملفات قانونية وفنية ومالية يتعين حسمها قبل استكمال التنفيذ.
10 سنوات من التعثر.. كيف وصلت «بو آيلاند» إلى هذه المرحلة؟
ترجع أزمة مشروع «بو آيلاند» إلى سنوات من التأخر في تنفيذ الأعمال وتسليم الوحدات، وهو ما تسبب في حالة من القلق بين العملاء الذين أبرموا تعاقدات لشراء وحدات بالمشروع، وانتظروا استلامها لفترات طويلة.
وخلال السنوات الماضية، ظهرت محاولات لإعادة تحريك المشروع وتسوية أوضاعه، من بينها دخول شركة «ذا مارك» العقارية على خط التطوير، إلا أن استمرار التعقيدات المرتبطة بالتنفيذ والالتزامات القائمة أبقى الأزمة دون حل نهائي.
وتكشف هذه التطورات أن التعامل مع المشروعات العقارية المتعثرة لا يقتصر على تغيير المطور أو نقل مسؤولية الأرض، وإنما يحتاج إلى مراجعة دقيقة للتعاقدات السابقة، وتسوية الالتزامات المالية والقانونية، وتحديد المسؤوليات المتعلقة باستكمال الوحدات المباعة.
شراكة بمليارات الجنيهات.. ما دور «ذا مارك» وصندوق تحيا مصر؟
بالتزامن مع قرار هيئة المجتمعات العمرانية، كشفت تقارير اقتصادية، نقلًا عن مصادر مطلعة، عن توجه صندوق تحيا مصر للدخول في شراكة مع شركة «ذا مارك» العقارية لإعادة تطوير المشروع، الذي تبلغ مساحته الإجمالية نحو 900 فدان.
ووفقًا لما أوردته تقارير صحفية، يتضمن التصور الاستثماري تولي صندوق تحيا مصر استكمال تنفيذ نحو 2000 وحدة سكنية سبق التعاقد عليها ولم يتم تسليمها للعملاء، بالتوازي مع تطوير المساحات المتبقية من المشروع بالتعاون مع شركة «ذا مارك».
وتشير التقديرات المتداولة إلى أن الإيرادات المستهدفة للمشروع قد تتجاوز 150 مليار جنيه، فيما تقدر قيمة الأرض بنحو 6 مليارات جنيه.
ومن المهم الإشارة إلى أن هذه الأرقام والتفاصيل المتعلقة بالشراكة تستند إلى تقارير صحفية نقلت عن مصادر مطلعة، ولم ترد ضمن الإعلان الرسمي لوزارة الإسكان بشأن تنازل «مكسيم» عن الأرض، وبالتالي لا تمثل حتى الآن تفاصيل اتفاق نهائي معلن من الجهات المعنية.
2000 وحدة سكنية.. ماذا ينتظر الحاجزون؟
يمثل مصير الحاجزين الملف الأكثر حساسية في أزمة «بو آيلاند»، إذ ينتظر العملاء خطوات عملية تضمن الحفاظ على حقوقهم وإنهاء سنوات الانتظار، خاصة أن تغيير الجهة المسؤولة عن المشروع لا يكفي وحده لحل الأزمة.
وتتركز أبرز مطالب العملاء في تحديد موقف الوحدات التي سبق بيعها، والإعلان عن جدول زمني واضح لاستكمال الإنشاءات والتسليم، إلى جانب توضيح كيفية التعامل مع التعاقدات والالتزامات المالية القائمة.
كما تبرز أهمية تحديد الجهة المسؤولة عن تنفيذ كل مرحلة، وضمان عدم تحميل الحاجزين أعباء إضافية نتيجة التعثر السابق، مع وضع آليات واضحة للتعامل مع الحالات التي قد تتطلب تسويات قانونية أو مالية.
وحتى الآن، لم تعلن وزارة الإسكان جدولًا زمنيًا نهائيًا لتسليم الوحدات، أو تفاصيل تفصيلية بشأن آليات التنفيذ والتسوية، وهو ما يجعل الإعلان عن هذه الخطوات ضرورة لاستعادة ثقة العملاء.
هل تصبح «بو آيلاند» نموذجًا لإنقاذ المشروعات العقارية المتعثرة؟
يحمل دخول شركة تحيا مصر القابضة للاستثمار والتنمية إلى ملف «بو آيلاند» أبعادًا تتجاوز المشروع نفسه، خاصة مع توجه الدولة للتعامل مع الأصول والمشروعات المتعثرة بصورة تضمن إعادة تشغيلها وحماية حقوق المواطنين.
لكن نجاح التجربة يظل مرتبطًا بعدة عوامل، أبرزها الانتهاء من الإجراءات القانونية، وتوفير التمويل اللازم، ووضع خطة تنفيذ واضحة، وتحديد المسؤوليات بين الجهات المشاركة، فضلًا عن الالتزام بمواعيد تسليم الوحدات المتعاقد عليها.
كما يمثل المشروع اختبارًا مهمًا لمدى قدرة التدخل المؤسسي على معالجة أزمات السوق العقارية، خصوصًا في ظل ارتفاع تكاليف الإنشاءات وتحديات التمويل التي تواجه بعض شركات التطوير.