ads
ads

15 مليار دولار لأوكرانيا.. الديمقراطيون يفتحون جبهة جديدة ضد سياسة ترامب تجاه روسيا

أوكرانيا
أوكرانيا

بعد فوزهم بالسيطرة على مجلسي الكونجرس في انتخابات التجديد النصفي، يستعد الديمقراطيون الأمريكيون لإعادة ملف دعم أوكرانيا إلى صدارة أولويات واشنطن، عبر حزمة مساعدات عسكرية يُناقش أن تصل قيمتها إلى 15 مليار دولار، بالتزامن مع تحركات لتشديد العقوبات على روسيا ومراجعة قرارات إدارة دونالد ترامب بشأن موسكو.

ولا يقتصر التحرك على زيادة التمويل العسكري لكييف، بل يحمل أبعادًا سياسية تتعلق بصلاحيات الرئيس في إدارة السياسة الخارجية، وحدود قدرة الكونجرس على التأثير في مسار الحرب الروسية الأوكرانية. وبينما يصف البعض هذه الخطوة بأنها تحدٍ مباشر لنهج ترامب، فإن السؤال الأساسي هو: هل يستطيع الديمقراطيون تحويل مقترحاتهم إلى تشريعات ملزمة، أم ستصطدم خطتهم بفيتو البيت الأبيض؟

15 مليار دولار.. ما تفاصيل الحزمة المقترحة؟

بحسب تقرير لصحيفة «فاينانشيال تايمز»، يناقش مشرعون ديمقراطيون إعداد حزمة مساعدات أمنية وعسكرية لأوكرانيا بقيمة تقارب 15 مليار دولار، في إطار مساعٍ لزيادة الدعم الأمريكي لكييف بعد تراجع المساعدات خلال الفترة الماضية.

وتشمل الأولويات المطروحة تعزيز قدرات الدفاع الجوي الأوكراني، وتوفير صواريخ اعتراضية، ودعم تبادل المعلومات الاستخباراتية، إلى جانب حماية منظومات الاتصالات عبر الأقمار الصناعية التي تعتمد عليها القوات الأوكرانية، وعلى رأسها «ستارلينك».

لكن الرقم البالغ 15 مليار دولار لا يمثل تمويلًا أقره الكونجرس بالفعل، وإنما حزمة يجري بحثها وإعدادها، ولم تُعلن تفاصيل نهائية بشأن توزيعها أو جدول صرفها. كما يدرس الديمقراطيون إدراج بنود الدعم ضمن تشريعات الدفاع والميزانية، بما يسمح بتمريرها في مسارات تشريعية أوسع.

لماذا تحرك الديمقراطيون الآن؟

يرتبط التحرك بالتحول الكبير في موازين القوى داخل واشنطن بعد انتخابات 3 نوفمبر 2026، التي حقق فيها الديمقراطيون مكاسب واسعة مكنتهم من السيطرة على مجلسي النواب والشيوخ، على أن يتسلم الكونجرس الجديد مهامه في يناير 2027.

ويرى مشرعون ديمقراطيون أن نتائج الانتخابات تمنحهم تفويضًا سياسيًا لمراجعة توجهات الإدارة الأمريكية تجاه الحرب في أوكرانيا، خصوصًا مع اتهاماتهم للبيت الأبيض بالتباطؤ في توفير المساعدات التي تحتاج إليها كييف.

ونقلت رويترز عن السيناتور الديمقراطي ديك دوربين قوله إن إدارة ترامب لم تكن واضحة في التزامها بتوفير الأموال الضرورية لأوكرانيا، مضيفًا أن المشرعين يبحثون عن وسائل لدفع الإدارة إلى تنفيذ القوانين والالتزامات التي أقرها الكونجرس.

في المقابل، قال مسؤول في البيت الأبيض إن ترامب وفريقه يركزون على إنهاء الحرب، وإن الرئيس لا يزال ملتزمًا بدور بنّاء للوصول إلى اتفاق سلام.

ومن هنا، فإن الخلاف لا يتعلق فقط بحجم المساعدات، بل برؤية أوسع لطريقة إنهاء الحرب: هل يكون ذلك عبر زيادة الضغط العسكري والاقتصادي على موسكو، أم من خلال التفاوض وإعادة ترتيب العلاقات مع روسيا؟

أوكرانيا قبل الشتاء.. لماذا تتصدر الطاقة والدفاع الجوي الأولويات؟

تأتي التحركات الديمقراطية في توقيت حساس بالنسبة لأوكرانيا، التي تواجه هجمات روسية متزايدة على المدن ومنشآت الطاقة، مع اقتراب فصل الشتاء وارتفاع الاحتياجات اللازمة لتأمين الكهرباء والتدفئة.

ولهذا السبب، لا ينتظر مؤيدو كييف وصول الكونجرس الجديد في يناير، بل يسعون إلى تمرير مساعدات عاجلة خلال الفترة الانتقالية الحالية، المعروفة سياسيًا بمرحلة «البطة العرجاء»، وهي الفترة بين الانتخابات وتسلم الأعضاء الجدد مهامهم.

وتشمل المطالب المطروحة دعم شبكة الكهرباء ومنشآت الطاقة، وتسريع توفير صواريخ اعتراض للدفاع الجوي، وتعزيز تبادل المعلومات الاستخباراتية. كما تسعى كييف إلى ضمان استمرار خدمات الاتصالات عبر الأقمار الصناعية، بعد تقارير عن تباطؤ خدمات «ستارلينك» في بعض المناطق الأوكرانية.

وكان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي قد دعا واشنطن إلى تسليم مساعدات قال إن قيمتها تقارب 16 مليار دولار سبق التعهد بها ولم تصل بعد، مؤكدًا أن صواريخ منظومة «باتريوت» تمثل أولوية عاجلة لمواجهة الهجمات الروسية. وأشار إلى أن الولايات المتحدة وافقت على صفقة بيع بقيمة 2.1 مليار دولار تشمل 500 صاروخ من طراز PAC-3، لكن التسليم المتوقع لن يبدأ قبل أوائل ثلاثينيات القرن الحالي، وهو ما يعكس الفجوة بين الاحتياجات العسكرية العاجلة ومواعيد الإمداد.

العقوبات على روسيا.. نقطة الصدام الأبرز مع ترامب

لا تتوقف الخطة الديمقراطية عند تقديم المساعدات لأوكرانيا، بل تمتد إلى محاولة تشديد الضغوط الاقتصادية على موسكو، ومراجعة التسهيلات التي منحتها إدارة ترامب لروسيا مؤخرًا.

وتشير تقارير فاينانشيال تايمز إلى أن مشرعين ديمقراطيين يعتزمون تعديل التشريع المعروف باسم «قانون غراهام للعقوبات»، بهدف الحد من قدرة الرئيس على تعليق العقوبات أو منح استثناءات واسعة منها.

ويأتي ذلك بعد استخدام ترامب صلاحيات الإعفاء من بعض العقوبات، بالتزامن مع تفاهمات مرتبطة بالسماح بوصول الديزل الروسي إلى الأسواق العالمية. وأثار القرار انتقادات من مشرعين في الحزبين، اعتبروا أن تخفيف الضغوط على موسكو يتعارض مع هدف إجبارها على تقديم تنازلات في الحرب.

وقال أحد المشرعين الديمقراطيين، وفق ما نقلته الصحيفة، إنهم يعتزمون تعديل القانون، معتبرًا أن جهودًا استمرت نحو عام ونصف العام لفرض العقوبات لا ينبغي أن تُفرغ من مضمونها عبر الإعفاءات الرئاسية.

التحقيق في قرارات ترامب ومبعوثيه

يمثل توسيع الرقابة على الإدارة الأمريكية محورًا آخر في خطة الديمقراطيين. فمع امتلاكهم رئاسة اللجان البرلمانية في الكونجرس الجديد، ستكون لديهم صلاحيات أكبر لعقد جلسات استماع، وطلب الوثائق، وفتح تحقيقات بشأن قرارات السياسة الخارجية.

وتشمل الملفات المطروحة مراجعة تعامل الإدارة مع روسيا، والقرارات المتعلقة بالمساعدات العسكرية والاستخباراتية لأوكرانيا، إلى جانب فحص المصالح التجارية المحتملة للمبعوث الأمريكي الخاص ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، صهر ترامب، ودورهما في الاتصالات والمفاوضات المتعلقة بالحرب.

كما يعتزم مشرعون طلب الاحتفاظ بالوثائق المتعلقة بشبكة «ستارلينك» واستخدامها في أوكرانيا، بعد تقارير عن تباطؤ الخدمة وتأثير ذلك على الاتصالات العسكرية. وهذه التحركات لا تعني ثبوت مخالفات بحق المسؤولين المذكورين، لكنها تعكس رغبة الديمقراطيين في إخضاع قرارات الإدارة لمزيد من التدقيق البرلماني.

هل يستطيع الديمقراطيون تجاوز فيتو ترامب؟

رغم سيطرة الديمقراطيين على المجلسين، فإن تحويل حزمة الـ15 مليار دولار إلى قانون يظل مرتبطًا بتوازنات دستورية وسياسية معقدة.

فالرئيس الأمريكي يمتلك حق استخدام الفيتو ضد التشريعات التي لا يوافق عليها، ولا يستطيع الكونجرس تجاوز هذا الاعتراض إلا بأغلبية الثلثين في مجلسي النواب والشيوخ.

وكان ترامب قد حذر الديمقراطيين من أنه سيستخدم حق النقض ضد التشريعات التي يرفضها، ووصف نفسه بأنه سيكون «السيد فيتو». لكن اتساع المكاسب الديمقراطية قد يمنحهم فرصة لاستقطاب عدد من الجمهوريين المؤيدين لأوكرانيا، بما يساعد على بناء أغلبية أوسع.

ووفق تقديرات نقلتها رويترز، قد يصل عدد الديمقراطيين إلى 56 مقعدًا في مجلس الشيوخ، ونحو 260 مقعدًا في مجلس النواب، مع استمرار حسم بعض الدوائر. ومع ذلك، فإن تجاوز الفيتو يتطلب توافقًا أوسع، ولا تضمن هذه الأرقام وحدها تمرير أي تشريع.

زيلينسكي يترقب التحول في واشنطن

من جانبه، أعرب زيلينسكي عن أمله في أن تؤدي نتائج الانتخابات الأمريكية إلى زيادة الدعم لأوكرانيا، لكنه شدد في الوقت نفسه على ضرورة بناء علاقات مع مختلف التيارات السياسية داخل الكونجرس، وعدم الاعتماد على الديمقراطيين وحدهم.

وقال في تصريحات نقلتها رويترز إن بلاده تحتاج إلى استمرار الدعم من الحزبين، خصوصًا في ظل اعتمادها على الأسلحة الأمريكية ومنظومات الدفاع الجوي لمواجهة الهجمات الروسية.

وتدرك كييف أن السيطرة الديمقراطية على الكونجرس لا تعني تلقائيًا تغير سياسة البيت الأبيض، لأن الرئيس يظل صاحب صلاحيات واسعة في إدارة العلاقات الخارجية والتفاوض مع موسكو. ولذلك تحاول أوكرانيا تحويل التأييد السياسي داخل الكونجرس إلى التزامات مالية وعسكرية قابلة للتنفيذ.

معركة تتجاوز المساعدات إلى مستقبل العلاقة مع روسيا

في المحصلة، تكشف خطة الـ15 مليار دولار عن محاولة ديمقراطية لإعادة رسم دور الكونجرس في إدارة الملف الأوكراني، بعد فترة شهدت تراجعًا في الدعم الأمريكي وتباينات واضحة بين البيت الأبيض وعدد من المشرعين.

لكن المعركة المقبلة لن تكون حول المساعدات وحدها؛ إذ تمتد إلى العقوبات على روسيا، ومستقبل الاتصالات العسكرية الأوكرانية، والرقابة على المفاوضات الأمريكية الروسية، وحدود صلاحيات الرئيس في إدارة السياسة الخارجية.

وبين رغبة الديمقراطيين في زيادة الدعم لكييف وتمسك ترامب بمسار التفاوض لإنهاء الحرب، تتحول حزمة الـ15 مليار دولار إلى اختبار جديد للعلاقة بين البيت الأبيض والكونجرس، وإلى مؤشر على مدى قدرة واشنطن على الحفاظ على سياسة مستقرة تجاه الحرب الروسية الأوكرانية رغم الانقسام الحزبي.

WhatsApp
Telegram
إقرأ أيضاً
عاجل
عاجل
من جرزا إلى المستشفيات.. القصة الكاملة لحادث قطاري العياط.. 114 مصابًا و7 وفيات | محدث