ads
ads

الجماع في نهار رمضان .. هذه هى حالات الكفارة العظمى

كفارة رمضان
كفارة رمضان

في رحاب الفقه الإسلامي، ثمة حدود فاصلة وأحكام دقيقة قد يختلط أمرها على الكثيرين، خاصة في تلك المنطقة الشائكة التي تجمع بين 'أداء الفريضة' في وقتها وبين 'قضاء ما فات' منها. ومن بين الأسئلة التي تفرض نفسها على بساط البحث، تبرز قضية 'الجماع في نهار القضاء'؛ فهل تأخذ يوماً عادياً حُكم نهار رمضان في العقوبة والكفارة؟ وكيف فضت دار الإفتاء المصرية الاشتباك في هذا الملف الشائك؟

عبر بوابتها الرسمية، وضعت دار الإفتاء المصرية ميزاناً حساساً لهذه المسألة، مفرقة بين جلال 'الزمان' (شهر رمضان) وبين 'حرمة الصوم' كفعل في غير رمضان، وذلك في إطار إجابتها على التساؤلات المرتبطة بأحكام الكفارات والبدائل الشرعية.

قضاء رمضان.. هل تجب فيه "الكفارة الكبرى"؟

أوضحت دار الإفتاء في فتواها رقم 3558 أن من وقع في محظور الجماع أثناء صيام 'قضاء رمضان' (أي في الأيام التي يقضيها المسلم بعد رحيل الشهر الكريم)، فإن حُكمه يختلف جذرياً عن الوقوع في الفعل ذاته أثناء نهار رمضان. فالمقرر شرعاً أن 'الكفارة العظمى' (وهي صيام شهرين متتابعين) قد شُرعت حصراً لانتهاك حرمة 'الزمان' في شهر رمضان المبارك.

وبناءً عليه، فإن من جامع زوجته في نهار القضاء لا تجب عليه الكفارة المغلظة، وإنما يلزمه فقط 'قضاء اليوم' الذي أفسده. فالكفارة مرتبطة بخصوصية الشهر الكريم وعظم حُرمته التي لا تتوفر في غيره من الأيام، حتى وإن كان الصوم فيه واجباً كصيام القضاء.

التأصيل الفقهي: الفرق بين "الأداء" و"القضاء"

استندت الفتوى إلى منهج جمهور الفقهاء الذين يَرون أن إفساد صيام القضاء بالجماع لا يستوجب سوى 'بدل اليوم'، مشددة في الوقت ذاته على أن هذا الفعل يُعد 'إثماً' ومعصية، لأن المسلم مأمورٌ بإتمام صومه الواجب ولا يجوز له الفطر فيه بغير عذر شرعي.

إن الحكم هنا ينقسم إلى شقين:

1. الشق الفقهي: عدم وجوب الكفارة المغلظة (الشهرين المتتابعين)، والاكتفاء بقضاء يومٍ واحدٍ فقط عن اليوم الذي فسد.

2. الشق التعبدي: وجوب التوبة والاستغفار عن تعمد إفساد الصوم الواجب، لأن الانشغال بالقضاء هو انشغال بفرضٍ ضاق وقته أو وجب أداؤه، والعبث به يتنافى مع تعظيم شعائر الله.

الفدية وبدائل القضاء

وفيما يتعلق بمن عجز عن الصيام أصلاً بسبب مرضٍ مزمن أو شيخوخة، انتقلت الفتوى لتوضح أحكام 'الفدية' كبديل شرعي للقضاء. فالأصل هو القضاء لمن استطاع، فإذا استمر العذر المانع من الصيام حتى الوفاة، أو كان العذر لا يُرجى زواله، هنا تنتقل المسؤولية الشرعية إلى 'إطعام مسكين' عن كل يوم، وهو ما يُعرف بالفدية.

رسالة الفقه للناس

إن هذا التحرير الفقهي يعكس مرونة الشريعة في تصنيف العقوبات بناءً على رتبة العبادة وزمانها؛ فالحفاظ على هيبة 'رمضان' استوجب الكفارة المغلظة زجراً وردعاً، بينما في القضاء كان الحكم أخف وطأة من الناحية المادية (الكفارة)، مع بقاء الحذر من التهاون في حدود الله. هكذا تظل دار الإفتاء هي الملاذ لتبصير المسلمين بحقوقهم وواجباتهم، بعيداً عن غلو التشدد أو تفريط الجهل.

WhatsApp
Telegram
إقرأ أيضاً
عاجل
عاجل
محافظ بورسعيد يتفقد موقع حادث تصادم سيارتين نقل على طريق 30 يونيو بالجنوب