ads
ads

مدفع رمضان (8).. أندريا بيرلو المايسترو صاحب القذائف التي لا تُنسى

بيرلو
بيرلو

في كرة القدم هناك من يركض كثيرًا، وهناك من يفكر كثيرًا.. لكن قليلين فقط من يجعلون الكرة تفكر معهم. هكذا كان أندريا بيرلو، المايسترو الذي حوّل خط الوسط إلى مسرح خاص، يعزف عليه ألحانًا لا يقدر عليها سوى الكبار.

بدأ بيرلو خطواته الأولى مع نادي فليرو، قبل أن ينتقل إلى بريشيا، حيث خطف الأنظار مبكرًا. في مايو 1995، ظهر لأول مرة بقميص الفريق الأول في دوري الدرجة الثانية الإيطالي، بعمر 16 عامًا ويومين فقط، ليصبح أصغر لاعبي الفريق سنًا. لم تتكرر الفرصة سريعًا، لكنه قاد فريق الشباب للتتويج ببطولة فياريجيو، مؤكدًا أن اسمه سيُحفظ طويلًا.

تدرّج بيرلو مع بريشيا حتى صعد إلى الدرجة الأولى، مقدمًا موسمًا لافتًا بـ29 مباراة و4 أهداف، رغم هبوط الفريق لاحقًا. تنقّل بعدها بين إنتر ميلان وريجينا، دون أن يجد المساحة التي تُبرز عبقريته. لكن عودته إلى بريشيا في 2001 كانت نقطة تحول، خاصة بعدما لعب بجوار مثله الأعلى روبرتو باجيو، الذي ألهمه في تنفيذ الركلات الحرة وصناعة اللعب.

في صيف 2001، انتقل إلى إيه سي ميلان، وهناك تغيّر كل شيء. المدرب كارلو أنشيلوتي أعاد اكتشافه، فحوّله من صانع ألعاب متقدم إلى لاعب ارتكاز أمام الدفاع. بيرلو أصبح قلب تشكيلة “شجرة الميلاد” 4-3-2-1، وحصد مع الروسونيري دوري أبطال أوروبا 2003 على حساب يوفنتوس، ثم كرر الإنجاز في 2007 بالثأر من ليفربول بعد كابوس إسطنبول 2005، الذي اعترف بيرلو أنه كاد يدفعه لاعتزال الكرة.

في 2011، رحل مجانًا إلى يوفنتوس، وهناك استعاد بريقه تحت قيادة أنطونيو كونتي. قاد “السيدة العجوز” لثلاثة ألقاب دوري متتالية (2012-2013-2014)، وأعاد تعريف معنى لاعب الوسط القائد، بتمريراته القاتلة وركلاته الحرة التي غيّرت مصير مباريات كاملة.

دوليًا، كان بيرلو العقل المفكر للمنتخب الإيطالي. في كأس العالم 2006 بألمانيا، توّج باللقب مع إيطاليا، بعدما سجل هدفًا رائعًا أمام غانا، وصنع هدف فابيو جروسو في نصف النهائي أمام ألمانيا، ثم سجل في النهائي أمام فرنسا بركلات الترجيح. وفي يورو 2012، أعاد كتابة اسمه بلقطة “البانينكا” الشهيرة أمام إنجلترا، مؤكّدًا أن الهدوء قد يكون أقسى من أي سلاح. أنهى بيرلو مسيرته الدولية بـ116 مباراة و13 هدفًا، تاركًا إرثًا لا يُقاس بالأرقام فقط، بل بالأثر.

بيرلو لم يكن لاعب ارتكاز تقليديًا. لم يعتمد على القوة البدنية، بل على الذكاء والرؤية واللمسة الأولى. تمريراته الطويلة كانت كأنها مرسومة بالمسطرة، وركلاته الحرة خاصة طريقة “الأسانسور” المستوحاة من البرازيلي جونينيو، خدعت أعظم الحراس بفضل تأثير “ماغنوس” وانخفاض الكرة المفاجئ. هادئ، رزين، قليل الكلام.. لكن قدمه كانت تتحدث بلغة لا يفهمها إلا العظماء.

WhatsApp
Telegram
إقرأ أيضاً