ضمن سلسلة مدفع رمضان التي تحتفي بأقوى لاعبي كرة القدم وأكثرهم قدرة على التسديد، يبرز اسم ستيفن جيرارد كأحد أساطير كرة القدم الحديثة. جيرارد لم يكن مجرد لاعب خط وسط، بل كان مدفعًا حقيقيًا على أرض الملعب، يمتلك قوة تسديد مذهلة من مسافات بعيدة، ودقة كبيرة في الركلات الحرة وركلات الجزاء.
بدأ جيرارد مسيرته مع نادي ليفربول منذ صغره، وتدرج في الأكاديمية حتى وصل للفريق الأول في 1998، ليصبح لاحقًا قائدًا للفريق وواحدًا من أهم رموزه. طوال مسيرته، أظهر قدرة استثنائية على تسجيل أهداف حاسمة في أصعب اللحظات، سواء من تسديدات بعيدة أو ركلات جزاء وركلات حرة، وهو ما جعله لاعبًا مخيفًا لأي دفاع وحارس مرمى.
من أبرز أهدافه كانت تلك التسديدة الصاروخية ضد أولمبياكوس في بطولة دوري أبطال أوروبا 2004، والتي قادت ليفربول للتأهل إلى دور خروج المغلوب، كما سجل هدف التعادل في نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي 2006 ضد وست هام يونايتد من مسافة بعيدة، لتستمر المباراة إلى الوقت الإضافي وينتهي بها الفوز بركلات الترجيح. هذه اللحظات جعلت منه رمزًا للقوة والقيادة داخل الملعب، وجعلت الجماهير تطلق على تلك المباراة لقب “نهائي جيرارد”.
لم تكن أهدافه بعيدة المدى فقط هي ما يميزه، بل أيضًا ذكاؤه التكتيكي وقدرته على قراءة المباراة، مما سمح له بالانطلاق من منتصف الملعب مباشرة إلى منطقة جزاء الخصم، متجاوزًا الدفاعات ومحاولًا خلق فرص أو تسجيل أهداف من تسديدات صعبة التنفيذ. مع مرور السنوات، أصبح جيرارد مرجعًا في تسجيل الأهداف من خارج منطقة الجزاء، سواء مع ليفربول أو منتخب إنجلترا، وسجل العديد من اللحظات التاريخية التي ما زالت محفورة في ذاكرة كرة القدم.
مسيرة جيرارد مع ليفربول حافلة بالبطولات، من دوري أبطال أوروبا إلى كأس الاتحاد الإنجليزي وكأس الرابطة، ونجح في أن يكون أحد أبرز قادة الفريق. وحتى بعد انتقاله لفريق لوس أنجلوس جلاكسي في السنوات الأخيرة من مسيرته، استمر في إظهار موهبته في التسديد وصناعة الأهداف، مؤكدًا أنه لم يكن لاعبًا عاديًا، بل أسطورة حقيقية تمتلك “مدفعًا” في قدمه اليمنى.