ads
ads

هيثم حسن ليس قاعدة.. كيف أصبح اللعب في أوروبا بطاقة عبور إلى منتخب مصر؟

هيثم حسن منتخب مصر
هيثم حسن منتخب مصر

بعد الأداء اللافت الذي قدمه هيثم حسن بقميص منتخب مصر، تصاعدت الأصوات المطالبة بالبحث عن المزيد من اللاعبين مزدوجي الجنسية، حتى بدا وكأن مجرد اللعب في أحد الدوريات الأوروبية أصبح لدى البعض شهادة كافية للانضمام إلى المنتخب الوطني.

لكن هذه الحماسة تفرض سؤالًا مهمًا: هل أصبح عنوان النادي أو مكان اللعب معيارًا للاختيار؟ أم أن المنتخب يجب أن يظل محكومًا بما يحدث داخل المستطيل الأخضر فقط؟

لا خلاف على أن هيثم حسن قدم إضافة حقيقية للمنتخب، واستحق الإشادة بما أظهره من شخصية وثقة وقدرات فنية. لكن نجاح تجربة واحدة لا ينبغي أن يتحول إلى قاعدة عامة، فالمنتخبات الكبرى لا تُبنى على الاستثناءات، وإنما على معايير ثابتة تطبق على الجميع دون تمييز.

ولو تحول كل لاعب يحمل الجنسية المصرية ويلعب خارج البلاد إلى مشروع لاعب دولي، فإننا سنكون قد استبدلنا معيار الجودة بمعيار آخر لا علاقة له بالمستوى الفني.

لقد شاهدنا عبر السنوات تجارب عديدة للاعبين مزدوجي الجنسية، بعضها نجح بالفعل، وبعضها الآخر لم يترك أي بصمة تذكر. وهذا يؤكد أن الاحتراف في الخارج ليس ضمانًا للنجاح، تمامًا كما أن اللعب في الدوري المصري لا يعني أن اللاعب أقل جودة.

بل إن بعض الأسماء التي تتردد حاليًا عبر وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي لا تنشط في أعلى مستويات المنافسة، وإنما تلعب مع أندية متوسطة أو في درجات أقل، وهي مستويات لا يمكن الجزم بأنها تتفوق فنيًا على الدوري المصري أو على أفضل لاعبيه.

ومن هنا يصبح من غير المنطقي أن تتحول عبارة “يلعب في أوروبا” إلى ميزة تمنحه الأفضلية تلقائيًا على لاعب محلي يقدم موسمًا استثنائيًا ويثبت جدارته أسبوعًا بعد آخر.

فاللاعب المصري الذي يجتهد داخل الدوري المحلي يحتاج إلى أن يشعر بأن الطريق إلى المنتخب مفتوح أمامه إذا أثبت نفسه، لا أن يقتنع بأن مكانه قد يضيع لمصلحة لاعب آخر فقط لأنه يحمل جواز سفر أوروبي أو يلعب خارج الحدود.

هذه الفكرة تضر بمبدأ تكافؤ الفرص، وتبعث برسالة سلبية إلى كل لاعب محلي مفادها أن الاجتهاد وحده قد لا يكون كافيًا، وأن الأفضلية قد تُمنح لأسباب لا ترتبط بالأداء داخل الملعب.

وفي النهاية، المنتخب الوطني ليس مجرد قائمة تضم أفضل المهارات الفردية، بل هو مشروع رياضي يقوم على الانسجام والالتزام والانتماء. ولهذا فإن رغبة اللاعب في تمثيل مصر يجب أن تكون واضحة وحقيقية، لا أن يصبح المنتخب مجرد خيار احتياطي إذا تعذر تمثيل منتخب آخر.

فالمنتخب المصري يستحق لاعبًا يرى في قميصه شرفًا وهدفًا، لا بديلًا مؤقتًا أو فرصة ثانية.

ولا يعني ذلك إغلاق الباب أمام اللاعبين مزدوجي الجنسية، فبينهم من يمتلك قدرات كبيرة يمكن أن تصنع الفارق، وهيثم حسن نفسه دليل واضح على ذلك.

لكن المطلوب هو ألا يتحول نجاح حالة واحدة إلى موجة من المطالبات العشوائية بضم كل لاعب ينشط خارج مصر، دون تقييم دقيق لمستواه أو مقارنته بمن ينافسه داخل الدوري المصري.

في النهاية، يجب أن يبقى معيار الاختيار واحدًا لا يتغير، سواء كان اللاعب في القاهرة أو باريس أو لندن أو الدوحة.

ليس السؤال: أين يلعب؟

ولا: كم جنسية يحمل؟

ولا: في أي أكاديمية تدرج؟

السؤال الوحيد الذي يجب أن يُطرح داخل أي جهاز فني هو:

هل هذا اللاعب أفضل فنيًا من الموجودين؟ وهل يستطيع أن يمنح منتخب مصر إضافة حقيقية؟

إذا كانت الإجابة نعم، فمكانه محفوظ داخل المنتخب، مهما كان موطنه أو ناديه.

أما إذا كانت الإجابة لا، فلا ينبغي أن يتحول الاحتراف الخارجي أو ازدواج الجنسية إلى بطاقة عبور مجانية لقميص منتخب يمثل أكثر من مائة مليون مصري، لأن منتخب مصر لا يعرف سوى معيار واحد… الأفضل داخل الملعب.

WhatsApp
Telegram
إقرأ أيضاً