تحدث الهولندي أولريش لاندفرويجد، لاعب أياكس السابق، في حوار خاص لـ«أهل مصر» عن تقييمه لواقع الكرة الهولندية، وموقفه من الجهاز الفني للمنتخب الأول، ورأيه في تجارب المحترفين العرب، مستندًا إلى فلسفته التكتيكية ونشأته الكروية داخل أعرق المدارس التدريبية في العالم.
ويمتلك أولريش لاندفرويجد خلفية كروية غنية؛ فقد بدأ مشواره في عالم كرة القدم كلاعب، وتدرج في قطاع الناشئين بنادي أياكس أمستردام بين عامي 1986 و1992، وتدرب تحت قيادة لويس فان خال وليو بينهاكر، قبل أن يخوض تجارب احترافية في الدوري الإنجليزي الممتاز مع إبسويتش تاون، ونادي كامبور الهولندي، بالإضافة إلى تمثيل أي أف سي أمستردام لسنوات طويلة.
وعلى الصعيد التدريبي، قاد لاندفرويجد الجهاز الفني لنادي أي أف سي أمستردام، وحقق معه بطولة الدوري للدرجة الثانية عام 2019، وحصل على جائزة أفضل مدرب، كما عمل مدربًا مشاركًا في إنجلترا مع نادي بارنت بجانب النجم إدغار دافيدز، وقاد منتخب سورينام تحت 21 سنة، بالإضافة إلى تجاربه التدريبية مع أندية في في إيمديك وهوجلاندرفين، وعمله مدربًا مساعدًا في نادي تلستار بالدرجة الأولى الهولندية.
أولريش لاندفرويجد
وإليكم نص الحوار..
كيف تقيم أداء منتخب هولندا في كأس العالم، وهل تتفق مع قرار عدم الاستمرار مع رونالد كومان؟
أعتقد أن أداء هولندا كان مخيبًا للآمال بشكل عام. كانت هناك لحظات جيدة، ولكنني شعرت أن الفريق يفتقر إلى الاستقرار، ولم يلعب دائمًا بثقة كافية أو سيطرة. أتفهم قرار عدم الاستمرار مع رونالد كومان؛ لقد قام بعمل جيد في إعادة الاستقرار للمنتخب الوطني، لكنني أرى أن هولندا بحاجة إلى دفعة جديدة، والأهم من ذلك ربما، هو هوية كروية أكثر وضوحًا. بالنسبة لي، تمتلك هولندا الجودة الكافية للعب بأسلوب مبادر أكثر والسيطرة على المباريات بدلًا من التكيف المستمر مع المنافس.
ما رأيك في تعيين تشافي هيرنانديز مديرًا فنيًا لمنتخب هولندا؟
أعتقد أن تشافي خيار ممتاز جدًا. توجد نقاط تشابه كثيرة بين كرة القدم الإسبانية والسيطرة الهولندية؛ فكلا الثقافتين تقدران الاستحواذ، والقدرات الفنية، واللعب التموضعي، وخلق التفوق العددي. ومع ذلك، أرى أن كرة القدم الإسبانية أصبحت أكثر ديناميكية وسلاسة في السنوات الأخيرة. هذا أحد الأسباب التي تجعلني أُفضل تشافي لمنتخب هولندا؛ إنه يفهم اللعب التموضعي، ولكنه يريد أيضًا من فريقه نقل الكرة بسرعة، وخلق المساحات، والسيطرة على المباراة. بالطبع هناك مخاطرة نظرًا لخبرته المحدودة كمدرب للمنتخبات الوطنية، لكنني أرى أن فلسفته الكروية تناسب هولندا تمامًا، وأنا أؤيد إعطاءه الفرصة لبناء مشروع للأعوام القليلة القادمة.
إذا كان بإمكانك اختيار مدرب هولندي لقيادة المنتخب الوطني، فمن ستختار؟
قائمتي لأفضل أربعة مدربين تضم بيتر بوس، وهو خياري الأول مناصفةً، وفلسفته الكروية تناسب التقاليد الهولندية تمامًا؛ كرة قدم هجومية، وضغط عالٍ، واستحواذ، وأخذ المبادرة.
كما أضع أرني سلوت في المركز الأول مناصفةً مع بوس؛ فهو مدرب تكتيكي رائع، يمتلك قدرة كبيرة على تطوير اللاعبين وخلق هيكل وأسلوب لعب واضح. سيكون خيارًا مثيرًا جدًا للاهتمام للمنتخب، لأنه يستطيع إيصال أفكاره بوضوح.
ويأتي إريك تين هاج ضمن القائمة أيضًا؛ فهو مدرب خبير يمتلك إمكانيات تكتيكية عالية وخبرة دولية، وسيكون بالتأكيد مرشحًا جادًا.
أما لويس فان خال، فسأتعامل مع خياره بشكل مختلف تمامًا عن بقية المدربين؛ لن أعينه لمشروع طويل الأجل، بل سأمنحه عقدًا لمدة عامين لإعادة الهيكلة والانضباط وعقلية الفوز للفريق، ثم تسليم الراية للجيل القادم من المدربين.
لماذا تستمر المنتخبات الوطنية في تعيين مدربين أجانب رغم أنه لم يسبق لأي مدرب أجنبي أن فاز بكأس العالم؟
هذه نقطة مثيرة للاهتمام. جميع المنتخبات التي فازت بكأس العالم كان يدربها مدربون من نفس البلد، ولا أعتقد أن هذا مجرد مصادفة. مدرب المنتخب الوطني يحتاج لما هو أكثر من المعرفة التكتيكية؛ فهو بحاجة إلى فهم ثقافة كرة القدم في البلاد، والعقلية، واللغة، والتاريخ، وغالبًا ما يمتلك المدرب المحلي الأفضلية في هذه الجوانب.
هذا لا يعني أن المدرب الأجنبي لا يمكنه النجاح؛ تشافي مثال جيد على سبب إمكانية بحث هولندا خارج حدودها، ولكن شخصيًا، سأُفضل دائمًا اختيار مدرب هولندي للمنتخب الهولندي، لأن فهم ثقافة وهوية كرة القدم الهولندية أمر في غاية الأهمية.
ما رأيك في أداء اللاعب المصري حمزة عبد الكريم مع برشلونة؟
أنا معجب به جدًا. ما زال شابًا للغاية، لذا أُفضل عدم وضع الكثير من الضغوط عليه أو مقارنته بالنجوم الكبار، لكنه أظهر مؤهلات مثيرة جدًا للاهتمام: التحرك، والتمركز، والإنهاء، والحضور البدني، والغريزة التهديفية الجيدة داخل منطقة الجزاء.
إذا واصل التطور في البيئة المناسبة، أعتقد أنه يمكن أن يصبح لاعبًا مهمًا لبرشلونة وللمنتخب المصري.
أخيرًا، ما رأيك في انتقال محمد صلاح إلى طرابزون سبور؟
هي بالتأكيد خطوة مفاجئة، لكنها تعجبني. في هذه المرحلة من مسيرته الكروية، كان بإمكان صلاح اختيار انتقال مغرٍ ماديًا في مكان آخر، وبدلًا من ذلك، اختار الاستمرار في لعب كرة قدم تنافسية داخل أوروبا.
بالنسبة لي، هذا يقول الكثير عن عقليته؛ فهو ما زال يرغب في المنافسة، والأداء، وأن يكون لاعبًا مؤثرًا في فريقه.
وإذا استمر في تقديم المستويات التي اعتدنا عليها منه، يمكن لطرابزون سبور الاستفادة بشكل هائل من خبرته وجودته.