قال حلمي النمنم وزير الثقافة الأسبق، إنّ مصر تعيش وسط محيط إقليمي شديد الاضطراب، محاطة بما وصفه بـ«حزام من النيران»، يمتد من ليبيا والسودان جنوبًا، إلى فلسطين وسوريا شمالًا، مرورًا بجنوب البحر الأحمر والصومال.
وأوضح أن هذا الوضع الإقليمي المضطرب يشهد انهيارًا أو تداعيًا لعدد من الدول الوطنية، في وقت تشهد فيه المنطقة والعالم تحولات عميقة ومعقدة.
وأضاف في لقاء مع المحامي الدولي والإعلامي خالد أبو بكر، مقدم برنامج "آخر النهار"، عبر قناة النهار، أنّ ما يحدث في مناطق بعيدة جغرافيًا، مثل فنزويلا، لا يمكن فصله عن تطورات الشرق الأوسط، مشيرًا إلى أن ما جرى هناك يعكس نمطًا متكررًا في السياسة الدولية. وأوضح أن الولايات المتحدة الأمريكية وضعت يدها على النفط الفنزويلي، مستشهدًا بتحرك تسع ناقلات نفط من فنزويلا إلى الولايات المتحدة في اليوم التالي للأحداث التي شهدتها البلاد، معتبرًا أن ذلك يعكس أولوية الطاقة في الاستراتيجية الأمريكية.
وتابع النمنم أن المواقف الدولية، وخصوصًا الأوروبية، تجاه ما جرى في فنزويلا اتسمت بالفتور، لافتًا إلى غياب إدانات حاسمة، باستثناء تصريحات غير واضحة للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.
واعتبر أن هذا الصمت يعكس قبولًا ضمنيًا بما جرى، وهو ما قد يتكرر في ملفات أخرى، مثل قضية جرينلاند، التي أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رغبته في السيطرة عليها بوسائل مختلفة.
وأوضح النمنم أن اهتمام الولايات المتحدة بمنطقة الشرق الأوسط يرتبط في المقام الأول بقضايا النفط والطاقة، مشيرًا إلى أن الإدارات الأمريكية كانت تأخذ تهديدات إيران بإغلاق مضيق هرمز على محمل الجد في السابق، إلا أن امتلاك بدائل نفطية من مناطق مثل فنزويلا أو جرينلاند قد يقلل من حساسية واشنطن تجاه أي تعطيل محتمل لإمدادات النفط في الشرق الأوسط.
وأشار إلى أن الولايات المتحدة، منذ حرب عام 1973، تعمل بشكل منهجي على البحث عن بدائل للنفط العربي، وهو ما يفسر عدم وجود معارضة داخل المجتمع الأمريكي لسياسات ترامب في ملف فنزويلا.
وربط النمنم بين هذه التحولات وتصاعد التوتر في العلاقات الأمريكية الإيرانية منذ عام 1979، معتبرًا أن وضوح موقف الرئيس ترامب في السنوات الأخيرة يعكس مرحلة جديدة من إعادة ترتيب النفوذ ومراكز القوة، وسط حديث متزايد عن سيناريوهات غير مسبوقة في الإقليم.