ads
ads

"الإفتاء": الأسرة خط الدفاع الأول لمواجهة النهايات الخمس الخطيرة

دار الإفتاء
دار الإفتاء

حذر الدكتور عمرو الورداني، رئيس اللجنة الدينية بمجلس النواب، من مجموعة من التحولات الفكرية والاجتماعية التي تهدد تماسك المجتمعات وهويتها، معتبرًا أن العالم يعيش ما وصفه بـ"النهايات الخمس"، وهي مسارات تؤدي تدريجيًا إلى إضعاف اللغة والثقافة والدين والأسرة والدولة، مؤكدًا أن الأسرة تمثل خط الدفاع الأول في مواجهة هذه التحديات.

قال الدكتور عمرو الورداني ببرنامج “مع الناس”، المذاع على قناة “الناس”، إن كثيرًا من الناس يتساءلون عما جرى للمجتمعات وللإنسان المعاصر، موضحًا أن هناك ما يصفه بعض المفكرين بمشروع أو مسار يقود إلى "النهايات الخمس"، وهي نهايات تستهدف مقومات أساسية في حياة الإنسان وتؤثر بشكل مباشر على هويته وانتمائه ومعنى وجوده.

وأضاف أن فهم الأسباب الحقيقية لهذه التحولات يساعد على إدراك طبيعة الأزمة والبحث عن حلول واقعية لمواجهتها.

وأوضح الورداني أن أولى هذه النهايات تتمثل في نهاية اللغة، حين تفقد الكلمات معانيها الحقيقية ويتحول التواصل إلى عبارات جاهزة أو رموز واختصارات لا تحمل مضمونًا عميقًا.

وأشار إلى أن الناس قد تتحدث كثيرًا دون أن تنصت إلى بعضها البعض أو تعبر عن أفكارها بصدق، ما يؤدي إلى تراجع دور اللغة كوسيلة للفهم والتواصل وبناء المعاني المشتركة.

وأكد أن النهاية الثانية تتمثل في نهاية الثقافة والتراث، عندما ينفصل الإنسان عن ذاكرته التاريخية والحضارية ويفقد ارتباطه بجذوره.

وأشار إلى أن هناك محاولات لقطع الصلة بين الأفراد وتراثهم الحضاري، بما يؤدي إلى خلق أجيال لا تعرف تاريخها ولا تدرك قيمة ما تمتلكه من إرث ثقافي وإنساني، لافتًا إلى أن التطرف والتفريط يمثلان وجهين يؤديان إلى النتيجة ذاتها وهي إبعاد الإنسان عن ذاكرته الحضارية.

وأوضح الورداني أن النهاية الثالثة تتعلق بالدين، مشيرًا إلى أن الخطر لا يكمن في غياب التدين فقط، بل في تحوله إلى ممارسات شكلية أو حالات عاطفية مؤقتة لا تنعكس على السلوك والأخلاق.

وأكد أن جوهر الرسالة الدينية يتمثل في بناء الإنسان أخلاقيًا، مستشهدًا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: "إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق"، مشددًا على أن التدين الحقيقي يجب أن يترك أثرًا دائمًا في الشخصية والسلوك، لا أن يقتصر على لحظات عابرة من التأثر الروحي.

وأشار إلى أن النهاية الرابعة تتمثل في إضعاف الأسرة، عندما يفقد البيت دوره كمساحة للسكن النفسي والانتماء، ويتحول إلى مجرد مكان يجتمع فيه أفراد يعيش كل منهم في عالم منفصل عن الآخر.

وأضاف أن بعض الأسر أصبحت تتعامل مع أفرادها وكأنهم يقيمون في المكان نفسه دون روابط حقيقية أو تواصل فعّال، وهو ما يهدد أحد أهم مصادر الاستقرار النفسي والاجتماعي للإنسان.

وأوضح الورداني أن النهاية الخامسة ترتبط بالدولة، حين يتراجع الإحساس بالمصلحة المشتركة والانتماء الجمعي، ويغلب الاهتمام الفردي على الشعور بالمسؤولية تجاه المجتمع والوطن.

وأكد أن تآكل اللغة والثقافة وضعف الدين والأسرة يؤدي في النهاية إلى إضعاف الروابط الجامعة التي تمنح الإنسان شعوره بالانتماء والمسؤولية تجاه وطنه ومجتمعه.

وشدد على أن الأسرة تمثل نقطة البداية في أي مشروع للتحصين المجتمعي، باعتبارها البيئة الأولى التي يتشكل فيها الوعي والقيم والانتماء، مشددًا على أهمية استعادة دورها في بناء الإنسان والحفاظ على الهوية وترسيخ المعاني المشتركة التي تحمي المجتمع من التفكك وفقدان المعنى.

WhatsApp
Telegram
إقرأ أيضاً