أكد الدكتور بلال شعيب، الخبير الاقتصادي، أن كل طرف في الصراعات الدولية يمتلك أوراق ضغط يستخدمها لتحقيق أكبر قدر من المصالح والمكاسب، مشيرًا إلى أن إيران تستخدم مضيق هرمز كورقة ضغط مهمة في ظل الصراع، لما يمثله المضيق من أهمية كبيرة لإمدادات الطاقة.
وأوضح الخبير الاقتصادي، خلال مداخلة هاتفية عبر قناة "إكسترا نيوز"، أن استخدام أوراق الضغط لا يقتصر على الصراع الإيراني، مشيرًا إلى أن روسيا تستخدم في الصراع الروسي الأوكراني ورقة الغاز الطبيعي والحبوب والغذاء، في ظل تحذيرات من أزمة غذاء عالمية.
وأضاف أن الصراع الإسرائيلي الإيراني يشهد بدوره استخدام كل طرف لأوراق الضغط المتاحة لديه للحصول على مكاسب تفاوضية، لافتًا إلى أن إيران تستخدم مضيق هرمز باعتباره أحد الأوراق المهمة في هذا الصراع.
وأشار إلى أن المضيق يساهم بصورة كبيرة في إمدادات الطاقة إلى أوروبا، خاصة مع اقتراب فصل الشتاء ووجود ندرة في الإنتاج، مؤكدًا أن الحرب الممتدة منذ فبراير 2026 كان لها تأثير كبير على تكاليف الإنتاج.
وقال الدكتور بلال شعيب إن الحرب استهدفت في المقام الأول دولًا نفطية، سواء إيران أو دول الخليج، إلى جانب استهداف البنية التحتية النفطية، وهو ما أدى إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج.
وأضاف أنه حتى في حال حدوث تقارب في وجهات النظر والاستقرار على اتفاقية ملزمة لجميع الأطراف، فلن تعود أسعار المحروقات إلى مستوياتها التي كانت عليها قبل الحرب.
وأوضح أن ارتفاع أسعار البترول أدى إلى زيادة العجز في الموازنات، مشيرًا إلى أن السياسة النقدية الأمريكية تأثرت بدورها بهذه التطورات، مع توجه الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي إلى رفع أسعار الفائدة في محاولة لكبح التضخم، رغم ميل الإدارة السياسية الأمريكية إلى خفض أسعار الفائدة أو تثبيتها.
وأشار إلى أن الميزانية العمومية للولايات المتحدة، باعتبارها أكبر اقتصاد في العالم وأحد أطراف النزاع، تعاني من عجز هيكلي يقدر بنحو 1.4 تريليون دولار، وقابل للزيادة مع ارتفاع أسعار المحروقات وكلفة الدين نتيجة ارتفاع أسعار الفائدة.
وأكد أن مضيق هرمز يمثل ورقة ضغط مهمة، موضحًا أنه يتم من خلاله نقل نحو 30% من حجم الغاز المسال، بالإضافة إلى أكثر من 25% من البترول.
وأكد الدكتور بلال شعيب أن العالم يدفع فاتورة باهظة نتيجة الأزمات المتشابكة والمعقدة، مشيرًا إلى وجود أزمة ديون عالمية خانقة، حيث يبلغ حجم الديون العالمية نحو 352 تريليون دولار.
وأضاف أن الولايات المتحدة مدينة بأكثر من 40 تريليون دولار، موضحًا أن استمرار الأوضاع الحالية قد يؤدي إلى زيادة هذه الأرقام خلال الفترة المقبلة.
وأوضح أن زيادة كلفة الدين تمثل أحد أسباب ارتفاع حجم الديون العالمية، خاصة مع زيادة أسعار الفائدة، وهو ما يرفع تكلفة الاقتراض بالنسبة للدول.
وأشار إلى أن استمرار الحروب يدفع حتى الدول غير المشاركة في النزاعات إلى زيادة التسليح لمواجهة المخاطر المحتملة، موضحًا أن الإنفاق العسكري تجاوز حاجز 4 تريليونات دولار ومرشح للزيادة.
وقال إن الشعوب هي التي تتحمل في النهاية تكلفة هذه الأرقام، مع اختلاف حجم التأثير بين الاقتصادات الناشئة والمتقدمة، مشيرًا إلى أن الاقتصادات الناشئة تدفع هذه الفاتورة بصورة أكبر، بينما تمتلك الاقتصادات المتقدمة قدرة أكبر على الصمود أمام الأزمات والتحديات.
ولفت إلى أن استمرار أزمة التغيرات المناخية يلقي بظلاله على أزمتين رئيسيتين، هما أزمة الطاقة وأزمة الغذاء، مشيرًا إلى أن العالم يواجه ضغوطًا اقتصادية متزايدة مع استمرار التوترات الجيوسياسية والعسكرية.
وأكد الدكتور بلال شعيب أن ارتفاع أسعار البترول يمثل أحد العوامل التي تدفع نحو الركود التضخمي، مشيرًا إلى أن أسعار البترول تجاوزت 103 دولارات، بعدما كانت أقل من 60 دولارًا، أو نحو 65 دولارًا، في نهاية عام 2025.
وأوضح أن تكلفة الوقود ارتفعت بأكثر من 40 أو 45% مقارنة ببداية العام، بالتزامن مع ارتفاع تكلفة الشحن وتداول الحاويات بأكثر من أربعة أضعاف، وارتفاع تكلفة التأمين بأكثر من ثلاثة أضعاف.
وأشار إلى أن المستثمرين والمصنعين والمنتجين حول العالم سيلجأون إلى تمرير هذه الزيادات في الأسعار من خلال رفع التكلفة، وهو ما يؤدي إلى مزيد من الضغوط التضخمية.
وأكد أن القوة الشرائية للمستهلكين حول العالم لا تستطيع تحمل هذه الزيادات، موضحًا أن ارتفاع التوترات ومؤشرات التضخم يؤديان إلى زيادة التكلفة على المستهلك النهائي.
وأضاف أن المستثمرين قد يلجأون في هذه الظروف إلى تقليص خططهم التوسعية، ما يؤدي إلى انخفاض الاستثمارات، وهو ما ينعكس على معدلات البطالة، ثم يؤدي ارتفاع البطالة إلى انخفاض القوة الشرائية للمستهلكين، لتتكون دائرة اقتصادية مفرغة.