قال الدكتور أيمن غنيم، أستاذ إدارة الأعمال، إن منتدى مصر للتعدين في نسخته الخامسة يمثل أهمية كبيرة، في ظل استهداف الاستراتيجية المصرية للتعدين رفع مساهمة قطاع التعدين من 1% من الناتج المحلي عام 2024 إلى 5% أو 6%، من خلال زيادة الاستثمارات الأجنبية وتشجيعها، إلى جانب تطوير القطاع وعدم الاقتصار على استخراج المعادن وتصديرها.
وأوضح أستاذ إدارة الأعمال، خلال مداخلة هاتفية عبر قناة "إكسترا نيوز"، أن التوجه الحالي يستهدف تحويل قطاع التعدين إلى قطاع متكامل يعتمد على استخراج المعادن وإضافة قيمة لها، من خلال تحويلها إلى مصنوعات أو منتجات تامة الصنع.
وأشار إلى أن ذلك يأتي بالتوازي مع الاستراتيجية الوطنية للتنمية الصناعية التي تستهدف رفع المكون الصناعي في الناتج المحلي من 14% إلى 20% قبل عام 2030.
وأكد أن مصر تتخذ خطوات مهمة لتطوير قطاع التعدين، من بينها تحويل هيئة الثروة المعدنية إلى هيئة اقتصادية، بما يسمح بتقييم أدائها وفق مستهدفات اقتصادية مرتبطة بحجم الاستثمارات والعائدات.
وأضاف أن قطاع التعدين كان مهملاً لسنوات طويلة، لدرجة أن تراخيص بعض الأنشطة، مثل المحاجر، كانت تُمنح من المحليات أو المحافظين، بينما أصبح القطاع حاليًا يتم التعامل معه بصورة شاملة باعتباره قطاعًا استراتيجيًا له مستهدفات محددة في الناتج المحلي والاستراتيجية الوطنية للتنمية الصناعية.
وأشار غنيم إلى أن الإصلاحات التشريعية التي شهدها قطاع التعدين تضمنت اعتماد نظام القطاعات المفتوحة، موضحًا أن المستثمر كان في السابق ينتظر طرح الدولة لقطاع معين حتى يتقدم بعرضه، بينما أصبح بإمكانه حاليًا التقدم بنفسه وطلب استغلال الإمكانيات التعدينية في قطاعات محددة.
وأوضح أن تحويل هيئة الثروة المعدنية إلى هيئة اقتصادية يسمح بتقييمها اقتصاديًا وفق مستهدفات تتعلق بالاستثمارات الأجنبية والعائدات المباشرة وغير المباشرة.
ولفت إلى أن مصر تعمل أيضًا على التطوير الفني لقطاع التعدين، من خلال إعداد خطة شاملة للمسح الجيوفيزيائي لأراضي الجمهورية، إلى جانب تطوير البيانات الجيولوجية والتاريخ التعديني والاستكشافي للمناطق المختلفة.
وأوضح أن هذه البيانات تمثل «كنزًا» في سوق التعدين، لأنها تقلل من حجم الاستثمارات المطلوبة من المستثمر الأجنبي أو الإقليمي أو المحلي للبدء في العمل، من خلال البناء على المجهودات التي تمت سابقًا.
وأكد أستاذ إدارة الأعمال أن التعدين من الصناعات كثيفة رأس المال، ويتطلب استثمارات مرتفعة وفترات زمنية طويلة، مع ارتفاع مستوى المخاطرة، مشيرًا إلى أن المستثمر يحتاج إلى توافر بنية تحتية معلوماتية، إلى جانب استقرار التشريعات والمنظومة الضريبية واللوائح والقوانين الخاصة بالاستثمار.
وأضاف أن استقرار هذه المنظومة يساعد المستثمر على بناء نموذج أعمال وتحديد توقعاته بشأن العائد المتوقع على الاستثمار طويل الأجل.
وقال غنيم إن جهود مصر لجذب الاستثمار الأجنبي خلال السنوات الأخيرة تعتمد على المشاركة في المنتديات الدولية، سواء على المستويات الرئاسية أو في إطار الأمم المتحدة والتكتلات الاقتصادية الكبرى مثل بريكس، إلى جانب المشاركة في المنتديات الاقتصادية المتخصصة واستضافة هذه المنتديات داخل مصر.
وأوضح أن هذه المشاركات تساعد في جذب أنظار المستثمرين الأجانب إلى مصر والإمكانيات الموجودة بها، وتخلق حالة من التنافس بين المستثمرين، كما تمنح مصر خبرة أكبر في التعامل معهم وفهم احتياجاتهم بما يساعد على زيادة حركة الاستثمار الأجنبي.
وأشار إلى أن نجاح المستثمر الأجنبي في تحقيق عائد يشجع مستثمرين آخرين على القدوم، موضحًا أن منجم السكري يمثل، بحسب وصفه، قصة نجاح في هذا المجال.
وأوضح أن المنجم بدأ أول إنتاج له عام 2009، وبدأ الإنتاج التجاري في 2010، بينما بلغ إنتاجه السنوي في عام 2024 نحو نصف مليون أوقية، معتبرًا أن هذا المستوى يمثل نسبة إنتاج جيدة وفق المعايير العالمية للمناجم.
وأضاف أن مصر تقدر الجهود التي بذلها المستثمر الأجنبي في تشغيل المنجم، وتتطلع في الوقت نفسه إلى زيادة الاستثمارات في قطاع التعدين.
وأوضح غنيم أن وزارة البترول والثروة المعدنية تطرح أن مصر تمتلك أكثر من 100 ألف كيلومتر مربع من صخور الدرع العربي في مناطق الصحراء الشرقية وسيناء، وهي مناطق غنية بمعادن مختلفة، من بينها الذهب والنحاس والبلاتين والكاولين.
وأشار إلى أن هذه المناطق تمثل كنزًا استثماريًا وتعدينيًا، خاصة مع جهود المسح الجيوفيزيائي بالطيران، وتوفير قواعد بيانات حديثة ومحدثة للتاريخ التعديني لهذه المناطق.
وأكد أن هذه البيانات تساعد على تشجيع الاستثمار في القطاع، خاصة أن الاستثمار التعديني كثيف رأس المال، كما تقلل بشكل كبير من الجهود والتكاليف التي قد تُنفق دون الوصول إلى عائد.