قال الدكتور سعيد أبو رحمة، الأكاديمي والخبير في الشؤون الإسرائيلية من قطاع غزة، إن الاحتلال الإسرائيلي يواصل انتهاكاته لوقف إطلاق النار، مشيرًا إلى استمرار الاستهدافات والاغتيالات والتقدم من الخط الأصفر، إلى جانب إغلاق المعابر وإضعاف الدور الإغاثي للمؤسسات العاملة في القطاع.
وأوضح الأكاديمي والخبير في الشؤون الإسرائيلية، خلال مداخلة هاتفية عبر قناة "القاهرة الإخبارية"، أن هذه التحركات تتزامن مع تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بشأن عدم الانسحاب من قطاع غزة، معتبرًا أن ما يحدث يرتبط بالحسابات الانتخابية الإسرائيلية المقبلة، وسعي الحكومة والجيش إلى كسب أصوات اليمين على حساب الفلسطينيين في قطاع غزة والضفة الغربية.
وأشار أبو رحمة إلى أن الاحتلال الإسرائيلي يواصل انتهاكاته المستمرة لإعلان وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في مؤتمر شرم الشيخ، متحدثًا عن أكثر من 5000 اختراق وسقوط قرابة 1300 شهيد.
وأضاف أن الاستهدافات مستمرة بشكل يومي، إلى جانب الزحف المستمر من الخط الأصفر، موضحًا أن قوات الاحتلال وصلت إلى منطقة صلاح الدين، وأن أكثر من 70% من مساحة قطاع غزة أصبحت، بحسب ما يتحدث به الاحتلال، تحت سيطرة الجيش الإسرائيلي.
ولفت إلى استمرار طائرات الاستطلاع والاستهدافات والاغتيالات، فضلًا عن الخطط التي يتم نشرها من حين إلى آخر بشأن التهجير، وعدم الانسحاب إلى ما وراء الخط الأصفر، وعدم السماح بتنفيذ مخططات أو محاور أو مراحل وقف إطلاق النار.
كما أشار إلى إغلاق المعابر وإضعاف الدور الإغاثي للمؤسسات الإنسانية، مؤكدًا أن نتنياهو أعلن بصورة مستمرة أنه لن ينسحب من قطاع غزة.
وقال أبو رحمة إن كل هذه التحركات تدور في فلك الانتخابات الإسرائيلية المقبلة، موضحًا أن قيادة الجيش وبنيامين نتنياهو يسعيان إلى كسب أصوات اليمين في الانتخابات القادمة على حساب أهالي قطاع غزة، وكذلك على حساب الضفة الغربية.
وأضاف أن ذلك يظهر من خلال التصريحات المستمرة بشأن عدم الانسحاب، والتهجير، وإقامة المستوطنات، خاصة مع وجود دعوات من حركات يمينية لإقامة مستوطنات في قطاع غزة.
وأوضح أبو رحمة أن الجانب الإسرائيلي أُجبر على الاتفاق، ولذلك يتحجج، بحسب رؤيته، بعدة أسباب لعدم الانتقال من المرحلة الأولى إلى الثانية أو تنفيذ مراحل وقف إطلاق النار، مشيرًا إلى أن ملف السلاح أصبح من بين هذه الأسباب.
وأكد أن الوسطاء تمكنوا من معالجة هذا الملف، بحيث يتم تسليم السلاح إلى قوة دولية أو جهة محايدة مثل السلطة الفلسطينية، موضحًا أن إسرائيل ترفض هذه الطروحات.
وأشار إلى أن المقاومة والوسطاء توصلوا إلى اتفاق يقضي بأن يكون تسليم السلاح بالتوازي مع الانسحاب الإسرائيلي، إلا أن إسرائيل ترفض ذلك وتطالب بتسليم السلاح من جانب واحد دون الانسحاب.
وأضاف أن هذا الموقف يهدف، بحسب رؤيته، إلى الضغط على المقاومة وإجبارها على التخلي عن الاتفاق، إلى جانب استفزازها من خلال رفض التفاهمات واستمرار الاغتيالات.
وقال أبو رحمة إن جهود الوسطاء، خاصة جمهورية مصر العربية وتأثيرها على المقاومة، ساهمت حتى الآن في التزام المقاومة بوقف إطلاق النار. وأشار إلى أن الانتهاكات الإسرائيلية مستمرة، متحدثًا عن أكثر من 5000 اختراق إسرائيلي مقابل عدم تسجيل اختراقات من الجانب الفلسطيني.
وأوضح أبو رحمة أن إسرائيل تحاول تنفيذ اغتيالات لشخصيات معينة، مشيرًا إلى أن الحكومة الإسرائيلية تبحث بصورة مستمرة عن ما وصفه بـ"صيد سمين" لرفع أصواتها لدى اليمين.
وأضاف أن إسرائيل تريد إثبات أنها ما زالت تسيطر وتمتلك اليد العليا في قطاع غزة من خلال هذه الاستهدافات، فضلًا عن محاولة استفزاز المقاومة الفلسطينية، خاصة حركة حماس.
وأشار إلى أن الاحتلال يتحدث عن استهداف أكثر من 150 من قيادات حماس، وأنه وصل، بحسب ما يعلنه، إلى أجيال متقدمة من القيادات، كما انتقل الاستهداف من الجانب العسكري إلى الجانب المالي.
وأكد أن هذه التحركات تهدف، بحسب رؤيته، إلى استفزاز حركة حماس، داعيًا المقاومة إلى العودة إلى الوسطاء وعدم الانجرار وراء استفزازات الاحتلال.
وحذر من أن استمرار هذه الاستفزازات قد يؤدي إلى توسيع نطاق المشروع الإسرائيلي، معتبرًا أن ذلك قد يفضي إلى مزيد من قتل الفلسطينيين وتهجير أهالي قطاع غزة.
وفيما يتعلق بالضفة الغربية، قال أبو رحمة إن إسرائيل لديها مشروع في المنطقة سواء في قطاع غزة أو الضفة الغربية، مشيرًا إلى أن الانتهاكات والاستفزازات الإسرائيلية استمرت بالتوازي بين المنطقتين.
وأوضح أن الانتهاكات في الضفة شملت التوسع الاستيطاني، وما وصفه بالضم الصامت، وإخلاء عدد من المخيمات، ومن بينها مخيم نور شمس في طولكرم.
وأشار إلى أنه رغم إخلاء هذه المخيمات بحجج أمنية وعسكرية وانسحاب الجيش منها، فإن الاحتلال لا يسمح لأهالي المخيمات بالعودة إلى مناطقهم، معتبرًا أن ذلك يستهدف إخلاء المخيمات والقضاء على مشروعها بهدف تهجير الفلسطينيين.
وأضاف أن الانتهاكات شملت أيضًا احتجاز أموال المقاصة، ومنع العمال من العمل داخل إسرائيل، ومنع المزارعين من زراعة أراضيهم، إلى جانب اعتداءات المستوطنين على الأهالي.
وقال إن هذه الإجراءات تهدف، بحسب رؤيته، إلى دفع أهالي الضفة الغربية إلى مغادرة منازلهم وخارج فلسطين، بما يحقق المشروع الإسرائيلي القائم على تهجير الفلسطينيين.
وأكد أبو رحمة أن الانتهاكات الإسرائيلية لا تقتصر على التضييق على الفلسطينيين، وإنما تهدف، بحسب رؤيته، إلى تحقيق مشروع إسرائيل الكبرى وإجهاض أي مشروع لإقامة دولة فلسطينية.
وأشار إلى مشروع المنطقة المعروفة باسم «إي 1»، الذي قال إنه يهدف إلى تقسيم الضفة الغربية إلى ثلاثة محاور، معتبرًا أن تنفيذ هذا المشروع يعني إنهاء مشروع الدولة الفلسطينية.
وأضاف أن الحكومة الإسرائيلية الحالية تضم، بحسب وصفه، مجموعة من المستوطنين، مشيرًا إلى بنيامين نتنياهو وبتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير، وقال إنهم يحملون أجندة تهدف إلى التضييق على أهالي قطاع غزة وتهجيرهم.
وأكد أن الانتهاكات شملت قطاع غزة والضفة الغربية والقدس، معتبرًا أن الهدف هو استهداف المشروع الفلسطيني بأكمله، وتهجير الفلسطينيين من الضفة الغربية والقدس وقطاع غزة.
وقال أبو رحمة إن الفلسطينيين أصبحوا، بحسب تعبيره، «قربانًا» للانتخابات الإسرائيلية، خاصة في ظل الحكومة اليمينية التي تبحث عن أي إنجاز يمكن تقديمه للناخبين.
وأوضح أن الحكومة الإسرائيلية تحاول تحقيق مكاسب انتخابية من خلال الانتهاكات المستمرة في الضفة الغربية وقطاع غزة، مشيرًا إلى الاستهدافات والاغتيالات لشخصيات في المقاومة، إلى جانب القرارات والقوانين التي تصدر بصورة مستمرة.
وأضاف أن الهدف الأساسي من هذه السياسات هو كسب أصوات اليمين في الانتخابات الإسرائيلية المقبلة، معتبرًا أن المواطن الفلسطيني يدفع ثمن هذه الحسابات الانتخابية.