قال النائب ضياء الدين داوود، عضو مجلس النواب، أن قرار إرجاء تطبيق قانون الإجراءات الجنائية لمدة عام «يشوبه العديد من علامات الاستفهام وشبهات العوار الدستوري والإجرائي»، مشددًا على أن هذا القانون يمثل الدستور الثاني للبلاد والركيزة الأساسية لحماية الحقوق والحريات والمشروعية الإجرائية.
وأوضح «داوود»، خلال مداخلة هاتفية مع الإعلامي عمرو حافظ، ببرنامج «كل الكلام»، المذاع على قناة «الشمس»، أن الحكومة ألقت بالكرة في ملعب النواب خلال الجلسة العامة، حيث صرح وزير شؤون المجالس النيابية بأن الحكومة لم تطلب الإرجاء وإنما جاء الطلب بناءً على رغبة أعضاء المجلس، وذلك في ظل غياب وزيري العدل والاتصالات اللذين كان يستدعي حضورُهما توضيح أي تحفظات فنية أو لوجستية تتعلق بالجاهزية للتطبيق.
وسلط عضو مجلس النواب الضوء على ما وصفه بـ«العوار الإجرائي» الذي شاب الدعوة للجلسة الطارئة، موضحًا أن استدعاء البرلمان قبل يوم واحد من موعد الانعقاد، استنادًا إلى المادة 116 من الدستور والمادة 275 من اللائحة الداخلية للبرلمان، يشترط وجود أمر عاجل وجسيم يترتب عليه نتائج يتعذر تداركها.
وأكد أن حالة الشك تزايدت عندما تبين أن مشروع قانون الإرجاء أُودِع صباح يوم الجلسة 30 سبتمبر، بينما أُرسلت الدعوة الرسمية للنواب لعقد الجلسة يوم 29 سبتمبر، مما يعني أن البرلمان دُعي للانعقاد قبل أن يُقدَّم مشروع قانون التعديل رسميًا من الأساس.
وكشف النائب ضياء الدين داوود، عن المسار التاريخي والجهد الذي بذلته اللجان البرلمانية، مشيرًا إلى أن القانون رقم 174 لسنة 2025 أمهل الحكومة عامًا كاملاً للتطبيق بعد مناقشات استمرت لأكثر من سنتين ونصف، وصيغ عبر لجنة خاصة استمر عملها 14 شهرًا وضمت ممثلين عن مجلس القضاء الأعلى، والنيابة العامة، ومجلس الدولة، ووزارتي الدفاع والداخلية، ونقابة المحامين، والمجلس القومي لحقوق الإنسان، إلى جانب حقوقيين وأساتذة جامعات.
ولفت إلى أن القانون أحدث نقلة نوعية غير مسبوقة عبر تقليص مدد الحبس الاحتياطي، واستحداث بدائل حديثة له، واختصار مراحل المحاكمات والمتعلقات الإجرائية، فضلاً عن تطوير التعاون الدولي وحماية الشهود والمبلغين، موضحًاأن رئيس الجمهورية كان قد أعاد القانون سابقًالمراجعة ثماني مواد وجرى تعديلها وإقرارها، وأعلنت كافة الجهات القضائية والتنفيذية جاهزيتها التامة للتطبيق حتى أثناء مناقشات الموازنة العامة.
وشدد على أن قرار التأجيل غير مرضٍ ويسيء لسمعة السلطة التشريعية ولصورة الدولة التي يسعى الجميع لبنائها، لافتًاإلى أن هذا الإرجاء ألقى بظلال قاتمة على العديد من المحتجزين على ذمة الحبس الاحتياطي ممن كانوا ينتظرون سريان القانون والاستفادة من نصوصه الحامية للحريات وبدائله المستحدثة لإطلاق سراحهم.