ads
ads

خبير بصناعة الدواء: توطين أدوية الأورام والأنسولين أولوية للأمن القومي المصري

الدكتور على عوف رئيس شعبة الادوية بالغرف التجارية
الدكتور على عوف رئيس شعبة الادوية بالغرف التجارية
كتب : أهل مصر

أكد الدكتور علي عوف، رئيس شعبة الأدوية، أن الدولة المصرية تولي اهتمامًا كبيرًا بتوطين صناعة الدواء، باعتبارها أحد القطاعات الاستراتيجية المرتبطة بالأمن القومي، مشددًا على أن الدواء ليس مجرد سلعة، بل قضية ذات أبعاد سياسية واجتماعية واقتصادية، وتمثل ركيزة أساسية للأمن القومي المصري.

وأوضح علي عوف، خلال لقائه ببرنامج «الستات ما يعرفوش يكدبوا»، المذاع على قناة CBC، أن صناعة الدواء في مصر تمتلك تاريخًا طويلًا يعود إلى ثلاثينيات القرن الماضي، عندما بدأت خطوات تأسيس هذه الصناعة على يد طلعت حرب باشا، في وقت كانت فيه العديد من الدول تفتقر إلى الخبرات والإمكانات اللازمة لإنتاج الأدوية.

طفرة في صناعة الدواء المصرية خلال الستينيات

وأشار رئيس شعبة الأدوية إلى أن الصناعة الدوائية المصرية شهدت طفرة كبيرة خلال ستينيات القرن الماضي، عندما اتخذت الدولة قرارًا بإنشاء مصانع الأدوية التابعة للقطاع العام، في أعقاب أزمة تتعلق بمنع تصدير الأسبرين إلى مصر من إحدى الدول الأوروبية.

وأضاف أن هذه الخطوة أسهمت في بناء قاعدة صناعية قوية استطاعت تلبية احتياجات السوق المحلية، فضلًا عن التوسع في التصدير إلى الأسواق الأفريقية والعربية والخليجية، وهو ما ساعد على ترسيخ مكانة الدواء المصري في المنطقة.

ولفت إلى أن صناعة الدواء شهدت لاحقًا توسعًا في مشاركة القطاع الخاص وزيادة الاستثمارات، مستفيدة من الخبرات التي تراكمت داخل شركات الأدوية الوطنية.

توطين صناعة الدواء منذ عام 2014

وأكد عوف أن الدولة المصرية تبنت منذ عام 2014 توجهًا لتوطين الصناعات الاستراتيجية التي تعتمد على الاستيراد، وفي مقدمتها صناعة الدواء، بهدف تقليل الاعتماد على الأسواق الخارجية وتعزيز القدرات التصنيعية المحلية.

وأوضح أن توطين صناعة الدواء لا يقتصر على إنتاج الأصناف التقليدية، وإنما يمتد إلى تصنيع الأدوية الحديثة مرتفعة التكلفة داخل مصر، خاصة الأدوية التي لا تتوافر لها بدائل محلية، بما يسهم في تقليل فاتورة الاستيراد وتخفيف الأعباء المالية عن الدولة والمواطنين.

وأضاف أن تعزيز التصنيع المحلي يمثل خطوة مهمة لضمان استدامة توفير العلاجات الضرورية، خاصة في ظل التطور المستمر في الصناعات الدوائية وارتفاع تكلفة بعض الأدوية الحديثة.

أدوية الأورام على رأس أولويات التوطين

وكشف رئيس شعبة الأدوية أن مصر كانت تستورد نحو 95% من أدوية الأورام، وفقًا لتصريحاته، مشيرًا إلى أن التطور المتلاحق في العلاجات الحديثة يفرض ضرورة العمل على توفير هذه الأدوية للمرضى، مع تقليل الاعتماد على الاستيراد.

وأوضح أن تكلفة الجرعة الواحدة من بعض أدوية الأورام قد تتراوح بين 30 و50 ألف جنيه، وهو ما يعكس حجم الأعباء المالية المرتبطة بتوفير هذه العلاجات، ويبرز أهمية التوسع في تصنيعها محليًا.

وشدد على أن توطين إنتاج أدوية الأورام يمثل أحد المحاور الرئيسية لتعزيز الأمن الدوائي، وتوفير العلاجات الحديثة، والحد من التأثر بتغيرات الأسواق العالمية وتكاليف الاستيراد.

الأنسولين ومشتقات الدم واللقاحات ضمن خطة التوطين

وأشار عوف إلى أن جهود توطين صناعة الدواء خلال السنوات الماضية شملت عددًا من المجالات الحيوية، من بينها أدوية الأورام والأنسولين ومشتقات الدم واللقاحات، إلى جانب المواد الخام المستخدمة في تصنيع الأدوية.

وأضاف أن التوسع في هذه المجالات يستهدف تعزيز القدرات الإنتاجية المحلية، وزيادة المكون الوطني في الصناعة الدوائية، إلى جانب الاهتمام بتوفير الأدوية اللازمة لعلاج الأمراض المزمنة، وعلى رأسها أمراض الضغط والسكر.

وأكد أن تطوير التصنيع المحلي لهذه المنتجات يسهم في تعزيز قدرة السوق المصرية على تلبية احتياجات المرضى، وتقليل الاعتماد على الواردات في القطاعات العلاجية الحيوية.

التوسع في الصناعات الدوائية المتقدمة

وأوضح رئيس شعبة الأدوية أن المرحلة الحالية تشهد توجهًا نحو توطين الصناعات الدوائية الأكثر تقدمًا من الناحية التكنولوجية والأعلى تكلفة، بالتوازي مع العمل على تعميق التصنيع المحلي وزيادة نسبة المكون الوطني.

واختتم تصريحاته بالتأكيد على أن استمرار تطوير صناعة الدواء يمثل ركيزة أساسية لتعزيز الأمن الدوائي المصري، وتقليل فاتورة الاستيراد، ودعم قدرة الدولة على توفير العلاجات الحديثة للمواطنين بصورة مستدامة.

WhatsApp
Telegram
إقرأ أيضاً