قال الدكتور محمد فؤاد، الخبير الاقتصادي، إن قرار البنك المركزي رفع سعر الفائدة بنسبة 1% يمثل تدخلًا لضبط توقعات التضخم، رغم ما يترتب عليه من زيادة تكلفة التمويل على الشركات والحكومة، مؤكدًا أن أدوات السياسة النقدية وحدها لا تكفي لمعالجة مشكلات الاقتصاد.
وأضاف فؤاد، خلال حواره مع الإعلامي عمرو أديب ببرنامج "الحكاية" المذاع عبر قناة "إم بي سي مصر"، أنه كان من الداعين إلى رفع الفائدة من خلال مذكرة لمركز العدل لدراسات السياسات العامة، موضحًا أن تحركات سعر الصرف والضغوط الخارجية تستدعي تدخل البنك المركزي لمنع انفلات توقعات الأسعار.
وأوضح أن اهتمام المواطنين بالدولار يرتبط بتأثيره على قدرتهم الشرائية وأسعار السلع، بينما يحتاج التجار إلى وضوح بشأن مسار سعر الصرف عند تسعير منتجاتهم، مشيرًا إلى أن غياب الثقة في اتجاه التضخم يدفع السوق إلى المبالغة في التسعير تحسبًا لزيادات جديدة.
وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن الشركات والمصنعين سيتحملون زيادة في تكلفة الاقتراض، كما ستواجه الحكومة ارتفاعًا في تكلفة التمويل، في حين قد يستفيد المواطن نسبيًا إذا نجح القرار في الحد من التضخم وحماية القوة الشرائية.
ولفت إلى أن التشديد النقدي يستهدف الحد من الطلب وتشجيع تأجيل بعض قرارات الشراء وإيداع الأموال في البنوك، لكنه قد يعمق التباطؤ القائم في السوق، متوقعًا احتمال تسجيل نمو ضعيف نسبيًا خلال ربع أو ربعين إذا استمر هذا الوضع.
وحول تأثير زيادة تكلفة القروض على أسعار السلع، قال فؤاد إن ضعف الطلب يحد من قدرة المنتجين والتجار على تحميل المستهلك كامل الزيادة، وقد يدفع بعضهم إلى تحمل جزء منها من خلال تقليص هامش الربح.
وأضاف أن تباطؤ النشاط الاقتصادي قد يدفع بعض الشركات إلى خفض العمالة، موضحًا أن السيطرة على التضخم باستخدام الأدوات النقدية قد تكون لها تكلفة على الإنتاج والتشغيل.
توقعات سعر الدولار
وعن توقعاته لسعر الدولار، استبعد فؤاد عودته إلى مستويات الأربعينيات في المستقبل القريب، مرجحًا استمرار التذبذب في ظل الضغوط الخارجية.
وأوضح أن هدوء التوترات في المنطقة قد يخفف ضغوط الطاقة والمخاطر الجيوسياسية، لكنه شدد على أن تحركات البنك المركزي تحتاج إلى برنامج اقتصادي يدعم الإنتاج والصادرات ويوفر موارد مستدامة من النقد الأجنبي.
وأكد أن دور البنك المركزي لا يمتد إلى زيادة إنتاج الغاز أو إنشاء المصانع أو تنمية الصادرات أو إصلاح اختلالات المالية العامة، مشددًا على ضرورة وجود برنامج اقتصادي قادر على توليد موارد دولارية مستدامة.