حذر الدكتور بلال شعيب، الخبير الاقتصادي، من التداعيات المتزايدة للتوترات الجيوسياسية والعسكرية على الاقتصاد العالمي، مؤكدًا أن العالم يواجه ضغوطًا اقتصادية متصاعدة قد تمهد لموجة جديدة من ارتفاع الأسعار والتضخم، في ظل اضطراب أسواق الطاقة والغذاء وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين.
وقال شعيب، خلال مداخلة هاتفية على قناة «إكسترا نيوز»، إن الاقتصاد العالمي يمر بمرحلة شديدة الصعوبة نتيجة تراكم الأزمات والتوترات على مدار السنوات الست الماضية، بداية من جائحة كورونا، مرورًا بالصراع الروسي الأوكراني، وصولًا إلى التوترات في منطقة الشرق الأوسط والصراعات المرتبطة بغزة وإسرائيل وإيران، فضلًا عن الحرب التجارية وأزمة الرسوم الجمركية.
وأوضح أن هذه الأزمات تركت تداعيات سلبية واسعة على الاقتصاد العالمي، مشيرًا إلى أن روسيا وأوكرانيا تمثلان معًا نحو 36% من تجارة الحبوب العالمية، وهو ما جعل الصراع بينهما يؤثر بصورة مباشرة على أسواق الغذاء، بالتزامن مع استخدام موارد الطاقة والغذاء ضمن أدوات الضغط الاقتصادي.
وأضاف الخبير الاقتصادي أن حجم الديون العالمية تجاوز 315 تريليون دولار، لافتًا إلى أن نصيب الولايات المتحدة الأمريكية من هذه الديون يقترب من 40 تريليون دولار، في ظل ارتفاع أعباء التمويل وتكاليف الإنفاق العسكري، إلى جانب سياسات التشديد النقدي التي اتبعتها العديد من البنوك المركزية حول العالم.
وأشار إلى أن التغيرات المناخية واضطرابات أسواق الطاقة ونقص المعروض، فضلًا عن استهداف البنية التحتية النفطية في بعض الدول، تمثل عوامل إضافية تزيد الضغوط على الاقتصاد العالمي.
وحذر شعيب من تداعيات تفاقم أزمة الغذاء وما يرتبط بها من مخاطر نقص التغذية، في ظل التحذيرات الدولية من تزايد مستويات انعدام الأمن الغذائي، خاصة مع استمرار الصراعات واضطراب سلاسل الإمداد العالمية.
ولفت الخبير الاقتصادي إلى أن التوترات العسكرية انعكست بصورة مباشرة على تكاليف التجارة الدولية، موضحًا أن تكلفة الشحن ارتفعت بأكثر من أربعة أضعاف منذ اندلاع الحرب في فبراير الماضي، فيما زادت تكاليف التأمين بأكثر من ثلاثة أضعاف.
وأكد أن هذه الزيادات تؤدي إلى ارتفاع تكلفة استيراد السلع والمواد الخام، وهو ما ينعكس على أسعار المنتجات النهائية ويزيد الضغوط التضخمية على الأسواق المختلفة.
وفيما يتعلق بتأثير هذه التطورات على الاقتصادات الناشئة، أكد شعيب أنها تتحمل النصيب الأكبر من فاتورة التوترات الجيوسياسية والاقتصادية، رغم أنها ليست طرفًا مباشرًا في العديد من هذه الصراعات.
وأوضح أن اعتماد نحو 90% من المعاملات المالية الدولية على الدولار يزيد من تعرض هذه الاقتصادات لتقلبات الأسواق العالمية، ويجعلها أكثر تأثرًا بالتغيرات في أسعار الفائدة والسياسات النقدية الدولية.
وأضاف أن الاقتصادات الناشئة تواجه تحديات كبيرة في الحصول على التمويل المناسب بأسعار فائدة ميسرة، بالتزامن مع سياسات التشديد النقدي وارتفاع تكلفة الاقتراض عالميًا، فضلًا عن الضغوط التي تتعرض لها عملاتها المحلية.
وشدد على أن استمرار الأزمات الجيوسياسية واضطراب أسواق الطاقة والغذاء يفرض تحديات إضافية على الدول النامية، ويزيد الحاجة إلى تعزيز قدرتها على مواجهة الصدمات الخارجية وتأمين احتياجاتها الأساسية.