قال الدكتور محمد الشوادفي، أستاذ الإدارة والاستثمار، إن تداعيات الحرب الأمريكية الإيرانية تجاوزت حدود المواجهة العسكرية، لتتحول إلى أزمة اقتصادية عالمية امتدت آثارها من الشرق إلى الغرب، بسبب ارتباط مناطق الصراع بمصادر الطاقة والإمدادات والممرات الملاحية الدولية.
وأوضح خلال حديثه بقناة "إكسترا نيوز"، أن الأزمة ساهمت في تراجع توقعات نمو الاقتصاد العالمي من نحو 3% إلى 2.7%، بالتزامن مع ارتفاع معدلات التضخم إلى ما بين 4 و5%، وتراجع القوة الشرائية للعملات، مشيرا إلى أن ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين والإمداد ينعكس في النهاية على أسعار السلع والمنتجات التي تصل إلى المستهلك.
وأشار إلى أن الاقتصادات العالمية أصبحت أكثر اعتمادا على بعضها البعض، بعدما تراجعت سياسات الاكتفاء الذاتي والانكفاء الاقتصادي، وهو ما يجعل أي اضطراب في أحد القطاعات أو المناطق ينتقل أثره إلى بقية الاقتصادات.
ولفت إلى أن ارتفاع تكاليف المعيشة بدأ يظهر في احتجاجات وتحركات شعبية بعدد من الدول الأوروبية، خاصة ألمانيا وفرنسا وإيطاليا، مع تراجع القدرة الشرائية وصعوبة الحصول على بعض المنتجات، محذرا من أن استمرار الأزمة قد يدفع اقتصادات متقدمة وناشئة إلى مزيد من الضغوط.
وأضاف أن ارتفاع أسعار الفائدة لمواجهة التضخم ينعكس بدوره على سلوك المستهلك والإنفاق، بينما يؤدي عدم الاستقرار إلى هروب الاستثمارات وتراجع المشروعات الجديدة، لا سيما في المناطق التي كانت تمثل وجهات جاذبة لرؤوس الأموال، مثل الخليج وشرق آسيا.
وفيما يتعلق بمضيق هرمز، نوه أن استمرار اضطراب الملاحة خلال الشتاء المقبل قد يفاقم الضغوط على أسواق الطاقة، مشيرا إلى أن إيران، وفق تقديره، قد تسعى إلى إطالة أمد الأزمة حتى ديسمبر ويناير، مستفيدة من تأثير ارتفاع الأسعار على الأوضاع المعيشية والضغوط السياسية في الولايات المتحدة وأوروبا.
وربط أستاذ الإدارة والاستثمار بين استمرار الأزمة وتراجع الاستثمارات وحركة المشروعات في دول الخليج، التي وصفها بأنها من المناطق المؤثرة في حركة الأموال والاستثمار عالميا، محذرا من أن امتداد الاضطرابات إلى الممرات الملاحية الأخرى سيزيد من تكلفة نقل الطاقة إلى الأسواق الأوروبية.