المشرف العام على التحرير داليا عماد

خسائر منصات المحتوى بين زيادة الاشتراك والبحث عن الاعلانات

أهل مصر
منصات المحتوى
منصات المحتوى

يعد خلو منصات المحتوى من الإعلانات السبب الرئيسي وراء الاشتراك بها للاستمتاع بمتابعة تشغيل الوسائط عليها بشكل سريع خاصة أن المواد الترويجية تسهم في زيادة مدة المحتوى كذلك التركيز والحفاظ على الجو العام فمثلا عند مشاهدة مسلسل أو برنامج تتسبب كثرة الفواصل الإعلانية في تشتت ذهن المشاهد.

لكن من الواضح إن تلك الميزة لن تدوم طويلا أو قد تحتاج المنصات لزيادة مقابل الاشتراك للحفاظ على المحتوى بدون فواصل إعلانية فمثلا نتفليكس دائما ما كانت تفخر إن أرباحها تأتي فقط من الاشتراكات لكنها في الوقت الحالي تكبدت خسائر ضخمة ولأول مرة خسارة عدد كبير من المشتركين بعد إلغاء أكثر من ٢٠٠ ألف شخص اشتراكاتهم بها الأمر الذي أدى إلى تراجع أسهمها في البورصة فضلاً عن رفع 'حملة الأسهم' قضية قضائية ضد المنصة موضحين أن مجلس إدارة نتفيلكس أخفى عليهم بيانات تناقص عدد المشتركين.

ولم تجد نتفليكس حلا للتتعامل مع ذلك الموقف الصعب سوى إتاحة الاشتراك بسعر أقل مقابل عرض إعلانات داخل المحتوى بتاعها حيث وقعت شراكة مع شركة مايكروسوفت مطلع الشهر الجاري لتأسيس خدمة الإعلانات خاصة أن نتفليكس ليس لديها أية خبرات بمجال الإعلانات وهو أمر صعب جدا يحتاج إلى مراجعة بنود التعاقدات مع صناع المحتوى ومدى سماحهم بوضع إعلانات على أعمالهم لأنه وضع مستجد لم يكن في الحسبان قبل التعاقد.

منصات المحتوى ٢

يأتي ذلك في الوقت الذي تحاول منصات المحتوى وعلى رأسها نتفليكس الإسراع في تنفيذ هذا الأمر بنهاية العام الجاري وسط تخوفات أن يؤدي ذلك الحل في زيادة عدد الغاء الاشتراكات وارتفاع نسبة الخسائر بدلا من جذب اشتراكات جديدة وترجع اللي لغوا اشتراكاتهم مايحول دون تحقيق الهدف الرئيسي وهو إنعاش نمو الاشتراكات الأمر الذي اتبعته منصات هولو وديزني قبل ذلك.ولعل ذلك التوجه يطرح تساؤلات عدة منها تأثير تلك المنصات على سوق الإعلانات ونتائجها على التسويق على شاشات التلفاز .. هل سوق الإعلانات سيشهد توسع اضافي لعدد اللاعبين أم سيتقلص ويصل لنتيجة صفرية؟ وماذا عن نوعية المعلن الذي يستهدف جذب مواطن غير قادر على دفع اشتراك منصة؟ هل من الممكن أن يستهدف المعلنين يقدموا مغريات لهذه المنصات للإعلان حتى على خدماتها البريميوم اللي يفترض انها بدون إعلانات وينتهي من حياتنا إمكانية مشاهدة محتوى بدون إعلانات؟ أم أن شكل الإعلان كله سيتطور ويصبح المحتوى الإعلاني المدمج في المحتوى نفسه هو الأكثر انتشارا ؟ أسئلة كثيرة تتعلق بصناعة كل يوم شكلها ومستقبلها بيتغير بسرعة جعلت اتخاذ القرار فيها أصعب ما يمكن

منصات المحتوى

و يرى الخبراء أن الجميع في هذه الصناعة، بما في ذلك الشركات التي تتربع على القمة يجب أن تستمر في الإنفاق بكثافة على إنتاج المحتوي الجديد، للاستمرار في المنافسة حتى لو حدثت خسائر وتباطؤ في النمو، وهي المعادلة التي جعلت الكثير من المستثمرين يتساءلون عما إذا كانت صناعة بث الفيديو عملاً جيداً من الأساس.

وكشفت صحيفة «فايننشال تايمز» المتخصصة في الاقتصاد أن الرقم الإجمالي للإنفاق خلال 2022 سيصل إلى نحو 140 مليار دولار.وتأتي هذه النفقات الاستثمارية الضخمة وسط مخاوف من صعوبة جذب المزيد من المشتركين، بعد النمو غير المتوقع في قاعدة المستخدمين خلال عامي 2020 و2021 مدفوعاً بانتشار وباء كورونا وبقاء الملايين في المنازل، ولكن البديل سيكون ببساطة ترك الساحة للمنافسين الآخرين.وتوقع موقع الاحصائيات «ستاتيستا» أن ينمو سوق الفيديو حسب الطلب العالمي من 41.3 مليار دولار أمريكي عام 2020 إلى 103.3 مليار دولار أمريكي مع نهاية عام 2025، على أن يشهد نمو سنوي مركب (CAGR) بنسبة 20.4% من 2020 إلى 2027 ويصل عدد الاشتراكات المدفوعة في 20 دولة إلى 27.16 مليون في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بحلول 2025.